ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

إسرائيل تنقلب على الاتفاق.. ما الرسالة من زيارة نتنياهو لجنوب لبنان؟

2 يوليو 2026
جنوب لبنان
مقر لليونيفيل في جنوب لبنان (Getty)
نادر حجاز نادر حجاز

لم تمرّ أيام قليلة على توقيع "اتفاق الإطار" بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، في 26 حزيران/يونيو الجاري، حتى انقلبت إسرائيل على المبدأ الأساس في هذا التفاهم، والقائم على انسحاب تدريجي من الأراضي اللبنانية يبدأ بمنطقتين تجريبيتين.

لكن ما تعلنه إسرائيل ووسائل إعلامها يبدو بعيدًا كل البعد عن تنفيذ الحد الأدنى مما اتُّفق عليه في وزارة الخارجية الأميركية، إذ أفادت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية، بأن تل أبيب أرجأت المرحلة التجريبية للانسحاب من جنوب لبنان، وطالبت الجيش اللبناني بالتحرك فورًا ضد حزب الله.

وتأكيدًا على التسريب الإعلامي، جدّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تأكيده أن قوات الجيش الإسرائيلي ستبقى في "المناطق الأمنية" في لبنان وسوريا وغزة حتى إشعار آخر، من دون تحديد جدول زمني لخروجها، محذرًا إيران في الوقت نفسه من "ضربات قوية" إذا ردّت على هجمات الجيش الإسرائيلي على لبنان.

والأهم في تصريحات كاتس قوله إن "إسرائيل تحارب لتغيير الواقع، وليس كي يعود الوضع إلى ما كان عليه".

زيارة استفزازية

وخلافًا للأجواء التفاوضية المفترضة بين لبنان وإسرائيل، وفي زيارة استفزازية للدولة اللبنانية أولًا، قام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وكاتس بجولة ميدانية في مناطق تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، مؤكدين أن إسرائيل ستواصل وجودها هناك ما دام حزب الله يحتفظ بقدراته العسكرية، ومشدّدَين على أن الجيش تلقى تعليمات بالتحرك الفوري ضد أي تهديد دون انتظار.

لا يقف الاستفزاز الإسرائيلي عند حدود الزيارة الميدانية لنتنياهو، فالإجراءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي داخل "الخط الأصفر" توحي بإقامة طويلة الأمد هناك، حيث أنشأ بوابات عبور من هذا الخط وصولًا إلى المنطقة الحدودية

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أن ما وصفه بالإنجاز الرئيسي يتمثل في إنشاء "مناطق أمنية عازلة" داخل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن هذه المناطق تمثل تغييرًا في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، ومعلنًا أن إسرائيل "لن تخرج من جنوب لبنان حتى تزول التهديدات".

وشدّد نتنياهو على استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، قائلًا: "ما دام حزب الله هنا مسلحًا، فهذا يشكل خطرًا علينا، فسنظل هنا".

الرسالة من الزيارة

تعتبر الكاتبة السياسية ميساء عبد الخالق، في حديث لـ"الترا صوت"، أن الرسالة واضحة من زيارة نتنياهو وكاتس إلى جنوب لبنان، وهي أن إسرائيل لن تغادر الجنوب ولن تنسحب، وهو ما أبلغه نتنياهو لجنوده صراحة بأنه باقٍ ما دامت هناك تهديدات.

وتضيف: "تصريحات نتنياهو الأخيرة، كما الزيارة بحد ذاتها، هي تأكيد المؤكد بأن لا نية لدى الاحتلال الإسرائيلي بالانسحاب الكامل، رغم الحديث عن انسحاب من منطقتين تجريبيتين وفقًا لاتفاق الإطار، على أن تتسلّم القوات المسلحة اللبنانية السيطرة على هاتين المنطقتين".

وتشير إلى أن ما يلفت النظر هو أن هذه الزيارة جاءت بعد توقيع "اتفاق الإطار"، الذي طالته انتقادات من فرقاء سياسيين عدة، من بينهم الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي استغرب تغييب اتفاقية الهدنة عنه، والتيار الوطني الحر الذي انتقد عدم وجود مهل زمنية للانسحاب، إضافة إلى الرفض التام له من قبل الثنائي الشيعي، الذي اعتبره شرعنة للاحتلال.

بوابات عبور

لا يقف الاستفزاز الإسرائيلي عند حدود الزيارة الميدانية لنتنياهو، فالإجراءات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي داخل "الخط الأصفر" توحي بإقامة طويلة الأمد هناك، حيث أنشأ بوابات عبور من هذا الخط وصولًا إلى المنطقة الحدودية، وهو ما نشرته الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام، وأكدته مصادر محلية لموقع "الترا صوت".

وجاء بيان قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل"، مساء الأربعاء، ليؤكد هذه الترتيبات، مشيرًا إلى "أننا نواجه قيودًا تحد من حرية حركتنا في لبنان، بما في ذلك إغلاق الطرق بسبب الحواجز والأنقاض وعوائق أخرى".

وقالت: "نواصل مراقبة الوضع ورفع تقارير عن الانتهاكات التي نرصدها، بما يتماشى مع مهمتنا بموجب القرار 1701".

هذا، وتواصلت عمليات تجريف القرى والتفجيرات التي شهدتها العديد من البلدات في الأيام الماضية، رغم توقيع الاتفاق في واشنطن.

الدولة في وضع حرج

وفيما تتحدث عبد الخالق عن الكثير من الجدل والانقسام السياسي حول الاتفاق في الداخل اللبناني، ترى أن هذا المناخ دفع رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى تبرير ما صدر من انتقادات، مؤكدًا أن صيغة الاتفاق تضمن الانسحاب وتحرير الأسرى وعودة الأهالي، كما تحفظ حقوق لبنان القانونية بمقاضاة إسرائيل.

وتستطرد: "كل ذلك يحصل في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، في حين أن الثابت والمؤكد أنه لن يكون هناك انسحاب إسرائيلي في القريب العاجل مما يُعرف بالمنطقة الأمنية، وبالتالي استمرار الاحتلال والجدل الداخلي في لبنان، وسط مخاوف من فتنة وحديث عن احتمال إقالة قائد الجيش اللبناني، وهو ما نفاه الرئيس عون، مؤكدًا أن الجيش يتقيّد بالقرارات السياسية، أي بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية".

وعليه، ترى عبد الخالق أن "الدولة اللبنانية في وضع حرج جدًا في ظل التصريحات الإسرائيلية حول البقاء في المنطقة الأمنية، خلافًا لما يقوله لبنان بأن الأولوية هي للانسحاب الإسرائيلي، وهو ما يضعها في موقف صعب".

ضياع لبناني


وسط هذه الأجواء، لا تبدو الصورة واضحة لدى الدولة اللبنانية حول أفق تطبيق اتفاق واشنطن على الأرض، سواء على مستوى حسم المنطقة التجريبية أو الآلية التي يُفترض أن تكون برعاية وإشراف الجيش الأميركي.

فحتى اللحظة، لا تفاهمات مع إسرائيل حول موعد بدء التنفيذ، وهناك ضياع لبناني في ظل التفلت الإسرائيلي من التطبيق والإعلان عن تأجيل موضوع المناطق التجريبية.

المماطلة الإسرائيلية تمسّ الأميركي قبل اللبناني، بصفته راعيًا أساسيًا لهذا الاتفاق، فهل سيلزم تل أبيب بالتطبيق؟

كلمات مفتاحية
دبابة تابعة للقوات العراقية

جرف الصخر تعود إلى الواجهة.. هل تنجح الحكومة العراقية في إعادة النازحين؟

يعود ملف جرف الصخر إلى الواجهة مع تحرك حكومي لإعادة النازحين واستعادة مؤسسات الدولة السيطرة على المنطقة

تحتفل حكومة طالبان بمرور خمس سنوات على حكمها لأفغانستان

خمس سنوات على حكم طالبان لأفغانستان.. كيف تبدو البلاد اليوم؟

بعد خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة في أفغانستان تشهد البلاد تحسنًا نسبيًا في الأمن مقابل قيود واسعة على النساء والفتيات

بلدة أنصار

إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني

صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر السبت، اعتداءاته على جنوب لبنان

نساء يبحثن بين أنقاض قرية دمرها زلزال المغرب
علوم

من المغرب إلى المشرق.. دول عربية تقع على خطوط الخطر الزلزالي

العالم العربي ليس بمنأى عن الخطر أصلًا. فبحسب تقديرات إقليمية، يعيش أكثر من 30% من سكان المنطقة العربية في مناطق ذات خطر زلزالي متوسط أو مرتفع

كرة القدم
رياضة

حملات محفورة في الذاكرة: أفضل الحملات الإعلانية في كرة القدم

تسعى هذه الحملات إلى جمع عشاق كرة القدم حول العلامة التجارية نفسها، لا حول منتج واحد بعينه

زلزال هايتي
الترا لايت

أعنف 10 زلازل في أميركا اللاتينية.. كوارث حصدت مئات الآلاف

تكتسب هذه القائمة أهمية إضافية مع تعرض المنطقة في 2026 لهزات مدمرة، بينها الزلازل التي ضربت فنزويلا وكولومبيا

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

واشنطن تضغط على حلفائها للاختيار بينها وبين بكين في سباق الذكاء الاصطناعي

تنظر واشنطن إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره أكثر من مجرد قطاع اقتصادي واعد، إذ يمكن لقدراته المتسارعة أن تؤثر في الأمن القومي والتفوق العسكري والاقتصادي