إسرائيل تنتظر الضوء الأخضر.. هل تعود الولايات المتحدة إلى الحرب مع إيران؟
24 ابريل 2026
مع تعثر عقد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية الإيرانية، تبدو الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو من أكثر الأطراف حماسة للعودة إلى الحرب، في ظل عدم رغبتها في أن تفضي المفاوضات إلى اتفاق. ويأتي ذلك بالتوازي مع تصريحات متناقضة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتراوح بين العودة إلى رمي القنابل والحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق "رائع" مع طهران.
تصعيد إسرائيلي بانتظار الضوء الأخضر
على الجانب الإسرائيلي، صعّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أمس، من لهجته بشأن الاستعداد لاستئناف الحرب ضد إيران، مشيرًا إلى أن تل أبيب تنتظر موافقة الولايات المتحدة لتنفيذ ضربات واسعة قد تُلحق دمارًا كبيرًا بإيران.
وقال كاتس: "نحن ننتظر الضوء الأخضر من الولايات المتحدة، أولًا وقبل كل شيء لاستكمال القضاء على سلالة خامنئي، مهندس مشروع تدمير إسرائيل، وعلى من يخلفون قيادات النظام، وكذلك لإعادة إيران إلى العصر الحجري، من خلال تدمير منشآت الطاقة والكهرباء الرئيسية وتفكيك بنيتها التحتية الاقتصادية".
وأكد أن الجيش الإسرائيلي جاهز على المستويين الدفاعي والهجومي، وقد جرى تحديد الأهداف داخل إيران.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول من لوّح بإمكانية "إعادة إيران إلى العصر الحجري" في حال عدم التوصل إلى اتفاق، مهددًا بتدمير البنى التحتية، بما فيها منشآت الطاقة.
خلال فترة وقف إطلاق النار، استغلت القوات الأميركية الوقت لإعادة تموضعها وتزويد السفن والطائرات، استعدادًا لاستئناف الضربات إذا صدرت الأوامر
هل تتجه أميركا إلى الحرب؟
مع هذا التصعيد الإسرائيلي، تعمل القيادات العسكرية الأميركية على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال انهيار وقف إطلاق النار، وفق ما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصادر مطلعة.
وتشمل هذه الخطط تنفيذ ضربات ضمن ما يُعرف بـ"الاستهداف الديناميكي"، الذي يركز على القدرات الإيرانية في محيط مضيق هرمز وجنوب الخليج العربي وخليج عُمان.
وأوضحت المصادر أن الضربات قد تطال زوارق الهجوم السريعة وسفن زرع الألغام وأصولًا عسكرية غير تقليدية، استخدمتها طهران لتعطيل الملاحة في الممرات الحيوية.
وبينما ركزت الضربات الأميركية في المرحلة الأولى من الحرب على أهداف بعيدة عن المضيق، بهدف استهداف العمق الإيراني، فإن الخطط الجديدة تقترح حملة مركزة على الممرات البحرية الاستراتيجية.
وأشار عدد من المصادر، بينهم وسيط شحن بحري، إلى أن الضربات العسكرية وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتح الممر البحري بسرعة.
ونقل عن أحد المطلعين أن الأمر يعتمد على مدى استعداد ترامب لتحمّل المخاطر، في حال لم تنجح الضربات في تقليص التهديد الإيراني بشكل حاسم.
خيارات تصعيد إضافية
تتضمن الخيارات الأميركية أيضًا استهداف منشآت مزدوجة الاستخدام وبنى تحتية، بما فيها منشآت الطاقة، للضغط على إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، بحسب المصادر.
غير أن مسؤولين حاليين وسابقين حذروا من أن استهداف البنية التحتية قد يشكل تصعيدًا خطيرًا ومثيرًا للجدل.
كما يدرس المخططون العسكريون خيار استهداف قادة عسكريين إيرانيين وشخصيات تُصنَّف ضمن "المعرقلين" داخل النظام، من بينهم أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، وهي خطط تنسجم مع تصريحات كاتس الأخيرة.
هدنة هشة واستعداد للتصعيد
رغم تفضيل ترامب التوصل إلى حل دبلوماسي، نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر أن تمديد وقف إطلاق النار ليس مفتوحًا إلى ما لا نهاية، وأن الجيش الأميركي جاهز لاستئناف العمليات عند الحاجة.
كما عبّر ترامب عن استيائه من استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، في خطوة جاءت ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى.
تعزيزات عسكرية
على الصعيد العسكري، وصلت حاملة الطائرات الأميركية الثالثة "جورج إتش دبليو بوش"، إلى جانب حاملتي الطائرات "إبراهام لينكون" و"جيرالد فورد"، ترافقها سفن حربية، إلى مياه قريبة من إيران يوم الخميس، بحسب ما أفاد مسؤولون لـ"واشنطن بوست"، في وقت يمارس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطًا على الحكومة في طهران للتخلي عن برنامجها النووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، والموافقة على إنهاء حرب استمرت أسابيع وأدت إلى زعزعة استقرار أجزاء واسعة من المنطقة.
وخلال فترة وقف إطلاق النار، التي أُعلن عنها في 8 نيسان/أبريل، استغلت القوات الأميركية هذا الوقت لإعادة تموضعها وتزويد السفن والطائرات، استعدادًا لاستئناف الضربات إذا صدرت الأوامر، بحسب مسؤول أميركي.
وبدأت القوات الأميركية فرض حصار على الموانئ الإيرانية في 13 نيسان/أبريل، مستخدمة جزءًا كبيرًا من هذه القوة، إذ أعادت توجيه ما لا يقل عن 33 سفينة حتى الآن.
نقص الذخيرة الأميركية
ومن جهة أخرى، وفي ما يتعلق بتحديات العودة إلى الحرب، تشير تقارير سابقة إلى أن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، إلى جانب امتلاك طهران عددًا كبيرًا من الزوارق الصغيرة القادرة على شن هجمات على السفن، ما يعقّد جهود إعادة فتح المضيق.
وأشارت تقديرات استخباراتية أميركية إلى بقاء نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى آلاف الطائرات المسيّرة الانتحارية.
بدوره، أقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بأن إيران نقلت جزءًا من أصولها العسكرية خلال وقف إطلاق النار، ملوّحًا باستهدافها في حال عدم توصل طهران إلى اتفاق.
كما ذكر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن الجيش الأميركي يعاني من نقص حاد في الصواريخ، بعدما أنفق نحو 50% من بعض منظوماته الاستراتيجية، بما في ذلك "ثاد" و"باتريوت"، إضافة إلى نحو ثلث صواريخ "توماهوك".
إيران: لا تنازلات واستعداد للرد
في المقابل، تؤكد إيران أنها لن تقدم تنازلات في المحادثات، وأنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات ما لم ترفع الولايات المتحدة الحصار المفروض عليها، مع إعلان جاهزيتها لجميع السيناريوهات.
وقال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء إن "الجاهزية كاملة، ويدنا على الزناد"، مضيفًا أن طهران سترد بقوة على أي اعتداء يستهدفها.