إسرائيل تلوّح بتوسيع عمليتها البرية في لبنان وسط إرباك تسببه المسيّرات
11 مايو 2026
على خلفية وقف إطلاق النار والانتهاكات التي ينفذها حزب الله بشكل متواصل، يستعد الجيش الإسرائيلي ميدانيًا لتوسيع العملية البرية في لبنان، وفق ما نشرته القناة 12 العبرية.
ويجري في الجيش الإسرائيلي تنفيذ خطوات استعداد تهدف إلى إتاحة إمكانية توسيع القتال، وذلك بحسب القرار الذي سيتعين على المستوى السياسي اتخاذه.
ويتم تنفيذ جزء من هذه الإجراءات في مناطق لا يتمركز فيها الجيش الإسرائيلي بشكل دائم، لكنها تقع ضمن ما يُعرف بـ"الخط الأصفر". وحتى الآن، تعمل ثلاث فرق عسكرية داخل لبنان. وقال مصدر في الجيش الإسرائيلي: "نستعد لاحتمال أن يمنح المستوى السياسي الضوء الأخضر لتوسيع النشاط في لبنان، ونتهيأ ميدانيًا وفق ذلك".
وبررت القناة 12 توسيع العمليات البرية بما تعتبره إسرائيل خرقًا يقوم به حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار، على الرغم من أن إسرائيل هي من خرقت الاتفاق منذ اللحظات الأولى لاتفاق 8 نيسان/أبريل، وما رافق ذلك من أحداث وُصفت بأنها مجازر أسفرت عن سقوط أكثر من 200 شهيد و300 جريح، يوم الأربعاء بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ.
كما أن إسرائيل تواصل احتلال 55 قرية في جنوب لبنان ولم تنسحب منها، وتستمر في اعتداءاتها على الأراضي اللبنانية.
وأكد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أنه لا يوجد وقف لإطلاق النار على الجبهة الشمالية، في إشارة إلى لبنان، على خلاف ما ادعته القناة 12 في تبريرها لتوسيع العمليات العسكرية باعتبارها ردًا على خرق اتفاق وقف إطلاق النار.
وتسعى إسرائيل إلى فرض وقف إطلاق نار من جانب واحد، على غرار ما جرى في اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حيث كانت خلال فترة الحرب التي استمرت 15 شهرًا تنفذ عمليات قصف على لبنان دون رد من جانب حزب الله.
برزت الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله كأحد أبرز التحديات الجديدة التي تواجه الجيش الإسرائيلي، خصوصًا طائرات FPV منخفضة البصمة الرادارية أو المرتبطة بالألياف الضوئية
الطائرات المسيّرة
وفي سياق الحرب، كشفت إسرائيل صباح اليوم، بعد السماح بنشر اسم أحد قتلى الجيش الإسرائيلي، الذي قُتل جراء إصابة طائرة مسيّرة مفخخة تابعة لحزب الله، وهو الرقيب أول الاحتياط ألكسندر غلوبنييف، والذي خدم كسائق مركبة في الكتيبة 6924. ويُعد غلوبنييف الرابع الذي يُقتل بنيران حزب الله منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وفق ما نشره الجيش الإسرائيلي.
يستخدم حزب الله الطائرات المسيّرة المفخخة كسلاح رئيسي في المعركة الحالية، ما يشكّل إرباكًا للجيش الإسرائيلي، في ظل وصفه بأنه تهديد لا يملك حتى الآن حلًا عمليًا له ميدانيًا، مع تسجيل سقوط قتلى وجرحى في صفوف قواته.
وفي قيادة المنطقة الشمالية، تعمل القوات الإسرائيلية على تكثيف الجهود الاستخباراتية لتحديد مواقع مشغّلي هذه الطائرات واستهدافهم، دون تحقيق نتائج حاسمة حتى الآن.
أنواع الطائرات التي يستخدمها حزب الله
يعرّف الجيش الإسرائيلي نوعين رئيسيين من الطائرات المسيّرة: طائرات دون ألياف بصرية يمكن التعامل معها عبر الحرب الإلكترونية والتشويش، وأخرى مزودة بألياف بصرية تنقسم إلى انتحارية وأخرى تُطلق صاروخًا ثم تعود. ويُعد هذا النوع الأخير تهديدًا جديدًا نسبيًا، إذ يُدار دون إشارة بث مباشرة، ما يجعل التعامل معه أكثر تعقيدًا.
ونقل أحد جنود الاحتياط في حديث لـ"القناة 12" أن الواقع الميداني تغيّر بشكل واضح، قائلًا: "هذا الأمر يجعلنا ننظر طوال الوقت إلى الأعلى، ولا يوجد ما يمكننا فعله سوى التحصن إذا كنا يقظين جدًا". وأضاف: "يوجد دائمًا جندي يراقب السماء، وإذا اكتُشف التهديد في الوقت المناسب يمكن الدفاع عن أنفسنا".
وفي الأيام الأخيرة، عيّن قائد سلاح البر رئيس شعبة الهجوم متعدد الأذرع العميد ع. مسؤولًا عن تطوير حلول للتعامل مع هذا التهديد، عبر فريق يضم قادة وحدات وضباطًا من سلاح الجو.
وبرزت الطائرات المسيّرة التي يستخدمها حزب الله كأحد أبرز التحديات الجديدة التي تواجه الجيش الإسرائيلي، خصوصًا طائرات FPV منخفضة البصمة الرادارية أو المرتبطة بالألياف الضوئية.
استخدام الحزب للمسيّرات
من خلال بيانات حزب الله، يتضح أن الحزب يستخدم هذا السلاح في معظم العمليات التي يعلن عنها، منذ بدء الهدنة مع إيران، ومع حصر العمليات القتالية مع إسرائيل في جنوب لبنان.
ووفق تقارير أمنية وعسكرية إسرائيلية، تُستخدم هذه الطائرات في هجمات دقيقة ضد آليات وجنود في جنوب لبنان، ما دفع المؤسسة العسكرية إلى الاعتراف بوجود تهديد "غير تقليدي" يصعب التعامل معه بالأنظمة الدفاعية التقليدية.
كما تشير التقارير إلى أن حزب الله وسّع استخدام هذا السلاح ضمن ما يُعرف بـ"حرب الاستنزاف الجوية"، عبر إطلاق عشرات الطائرات منخفضة الكلفة نسبيًا لكنها مؤثرة ميدانيًا، مع صعوبة رصدها.
وأشارت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إلى أن حزب الله أعاد تطوير ما وصفته بـ"القوة الجوية" عبر المسيّرات، في وقت لم يكن الجيش الإسرائيلي يتوقع هذا المستوى من الاستخدام العملياتي.
كما أفادت تحليلات نشرتها صحيفة "جيروزاليم بوست" بأن الحزب اعتمد تكتيكات مستوحاة من الحرب في أوكرانيا وسوريا، من بينها استخدام طائرات مسيّرة موجهة بكابلات ألياف ضوئية تقلل من فعالية التشويش الإلكتروني، مع قدرة بعضها على حمل حتى ستة كيلوغرامات من المتفجرات والوصول إلى مسافات تقارب 15 كيلومترًا.
تعامل الجيش الإسرائيلي مع المسيّرات
وفي سياق تعامل جيش الاحتلال مع هذا النوع من السلاح، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الجيش الإسرائيلي يستخدم وسائل متعددة لمواجهتها، تشمل شبك يوضع فوق الدبابات وناقلات الجنود، ورادارات إنذار، وأسلحة نارية خفيفة، وصواريخ مضادة للطائرات، ضمن عمليات تشمل البر والجو والدفاع الجوي.
وأشارت إلى أن هذه التطورات خلقت عنصر مفاجأة استراتيجي في ساحة القتال، مع تسجيل إصابات مباشرة في صفوف الجيش.
ويوسّع الجيش الإسرائيلي استخدام وسائل دفاع غير تقليدية، أبرزها شباك اعتراض تُطلق من طائرات مسيّرة لاعتراض الطائرات الانتحارية قبل وصولها إلى أهدافها.
كما تُزوَّد القوات الميدانية بأنظمة إنذار مبكر مرتبطة برادارات وكاميرات حرارية، إلى جانب أسلحة خفيفة مزودة بمناظير خاصة لإسقاط الطائرات الصغيرة، بإضافة إلى أنظمة تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتتبع المسارات وتوزيع القوات.
وتشير مصادر عسكرية إلى أن التحدي لم يعد تقنيًا فقط، بل بات يتطلب إعادة صياغة شاملة لمنظومة الدفاع الجوي أمام تهديد منخفض الكلفة وعالي الفاعلية.
تقرؤون المزيد في: تقدير موقف| مفاوضات واشنطن بين إسرائيل ولبنان: التفاوض تحت النار من دون ضمانات