ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

إسرائيل تعيد ترتيب أولوياتها: حزب الله أولًا أم إيران؟

28 مارس 2026
جنوب لبنان
مركبات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان (Getty)
عماد عنان عماد عنان

بعد التزامه الصمت خلال اليومين الأولين من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، أعلن حزب الله اللبناني رسميًا انخراطه في المواجهة عبر إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه شمال إسرائيل صباح 2 آذار/مارس الجاري، في خطوة نقلته من موقع المراقب إلى موقع الطرف المنخرط مباشرة في معادلة التصعيد.

وجاء هذا التحول بعد ساعات قليلة من اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران، علي خامنئي، إلى جانب عدد من كبار القادة، وهو ما اعتبره الحزب تجاوزًا لـخط أحمر لم يعد ممكنًا التعامل معه بمنطق الترقب أو ضبط النفس.

وقد أدى انخراط الحزب بوصفه جبهة إسناد مباشرة في هذه المعركة، وما أظهره من قدرة عملياتية في الميدان، إلى دفع إسرائيل نحو إعادة النظر في كيفية إدارتها لهذه الحرب متعددة الجبهات، بعدما باتت مضطرة للتعامل مع أكثر من ساحة اشتباك في وقت واحد.

وفي هذا السياق، شكّل اضطرار إسرائيل إلى إدارة هذه الجبهات المتزامنة نقطة تحول في مقاربتها العامة للمواجهة، إذ بدا واضحًا أنها تبنت مقاربات متباينة تبعًا لطبيعة كل جبهة، فما تتبعه إزاء إيران يختلف، من حيث المستوى والأداة والهدف، عما تتبعه إزاء حزب الله، رغم أن الجبهتين تتحركان ضمن إطار الحرب نفسها.

يعكس الموقف الإسرائيلي من المسار التفاوضي مع إيران إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على الإبقاء على الجبهة اللبنانية خارج أي تسوية محتملة مع طهران، بما يكشف تمسكها بمقاربتها التصعيدية تجاه حزب الله، ورفضها أن يكون لبنان جزءًا من أي اتفاق أوسع يتعلق بالحرب مع إيران

خطأ في التقدير

أثار المستوى الذي ظهر به حزب الله منذ دخوله ساحة المعركة، وما ألحقه من خسائر في صفوف الاحتلال، جدلًا واسعًا في أوساط المراقبين والمتابعين، فخلال اليومين الأخيرين فقط، شن الحزب 96 هجومًا على أهداف إسرائيلية مباشرة، أسفرت، وفق الإحصاءات الإسرائيلية الرسمية، عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخرين.

ويعكس هذا النشاط العملياتي الكثيف، بدرجة كبيرة، أن الحزب لا يزال يحتفظ بقدرة عسكرية تمكّنه من فرض حضور ميداني مؤثر في مسار المواجهة، رغم ما تكبده من خسائر كبيرة خلال المراحل السابقة، ويطرح ذلك علامات استفهام جدية حول مدى دقة التقديرات التي افترضت أن حرب غزة الأخيرة أفضت إلى تدمير معظم القدرات القتالية للحزب، ودفعته، بفعل هذا التآكل، إلى القبول بهدنة تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

لقد بدا الأداء الميداني للحزب صادمًا لكثير من المراقبين، داخل إسرائيل وخارجها على السواء، ففي الوقت الذي كان فيه النقاش يتجه نحو إمكان تجريد الحزب من سلاحه، انطلاقًا من فرضية أنه بلغ مرحلة من الوهن يصعب التعافي منها، ولا سيما بعد قرار الحكومة اللبنانية حظر نشاطه المسلح والعسكري، عاد الحزب ليظهر بحضور ميداني غير متوقع، أعاد خلط كثير من التقديرات السابقة وفرض مراجعة جديدة لمستوى قدرته على الفعل والمبادرة.

تل أبيب وحزب الله.. تهديد مباشر ومقاربة استنزافية

ترى إسرائيل في حزب الله تهديدًا مباشرًا لأمنها الداخلي، إذ إن الحزب، بحكم الجغرافيا والتاريخ وطبيعة الانتشار، يمثل في نظرها خنجرًا دائمًا في الخاصرة الشمالية للكيان المحتل، ومن هذا المنطلق، تتبنى تل أبيب إزاءه مقاربة حدودية استنزافية بالدرجة الأولى، تقوم على المواجهة الميدانية المباشرة أكثر مما تقوم على الاكتفاء بالردع من مسافة بعيدة.

وفي إطار هذه الرؤية، لم يقتصر التعاطي الإسرائيلي مع التهديد الذي يمثله الحزب على الضربات الجوية والصاروخية فحسب، بل تجاوز ذلك إلى التوغل داخل الأراضي اللبنانية والسعي إلى فرض منطقة عازلة تمتد حتى نهر الليطاني، بما يعكس رغبة واضحة في إعادة تشكيل البيئة الأمنية على طول الجبهة الشمالية.

ومن ثم، فإن بنك الأهداف الإسرائيلي في هذه الجبهة لا يقتصر على إضعاف حزب الله عسكريًا فقط، بل يمتد إلى إعادة هندسة واقع الجنوب اللبناني بما يفضي إلى إبعاد الحزب جغرافيًا عن الحدود، وتقليص حضوره السياسي في المعادلة اللبنانية، والحد من قدرته العسكرية على المبادرة والمناورة.

وفي هذا السياق، يمكن فهم استراتيجية قطع الجنوب وفصله عن بقية لبنان بوصفها جزءًا من تصور إسرائيلي أشمل يهدف إلى تفكيك البيئة الحاضنة للحزب وعزل مسرح عملياته، خاصة بعد الاستفاقة العسكرية التي ظهر عليها الحزب منذ الثاني من الشهر الجاري.

ووفق هذا التصور، يبدو أن إسرائيل تنظر إلى حزب الله بوصفه تهديدًا أكثر إلحاحًا ومباشرة من إيران، بما يمنحه أولوية متقدمة في المواجهة والاستهداف، ولهذا تشدد على المضي قدمًا في استراتيجية فصل الجبهات، والتعامل مع الجنوب اللبناني باعتباره معركة قائمة بذاتها، حتى وإن كانت مترابطة، في جوهرها، مع المواجهة الأوسع التي تخوضها ضد إيران.

المقاربة إزاء إيران.. خطر استراتيجي

أما على المستوى الإيراني، فتبدو المقاربة الإسرائيلية مختلفة نسبيًا، إذ تميل إلى أن تكون مقاربة استراتيجيةبعيدة المدى، قوامها توجيه ضربات نوعية دقيقة تستهدف إضعاف قدرات النظام الإيراني وتقليص فعاليته، لا السعي إلى تحييده كليًا أو إسقاطه بصورة مباشرة.

وانطلاقًا من ذلك، جاء بنك الأهداف الإسرائيلي في الجبهة الإيرانية مختلفًا بصورة واضحة، إذ تركز على البنية النووية، والقدرات الصاروخية، ومراكز الثقل العسكري والأمني، بما يهدف إلى خفض مستوى التهديد الإيراني المباشر، وتقليص حجم الدعم الذي يمكن أن يقدمه لبقية الوكلاء والحلفاء في المنطقة.

ويأتي ذلك ضمن هدف أوسع يتمثل في إضعاف الدولة-المركز، والحد من قدرتها على مواصلة الحرب أو إعادة إنتاج التهديد في المدى المنظور، ووفق هذه الرؤية، يبدو أن خيار الاحتلال العسكري أو اللجوء إلى عمليات برية واسعة على غرار ما يجري في الجبهة اللبنانية يظل احتمالًا مستبعدًا، على الأقل في المرحلة الراهنة.

أما من حيث الأولوية الأمنية، ففي الوقت الذي تنظر فيه إسرائيل إلى حزب الله باعتباره التهديد التكتيكي الأقرب والخطر الأكثر التصاقًا بجبهتها الداخلية، بالنظر إلى قدرته على الاشتباك الحدودي وفرض استنزاف يومي مباشر على الجبهة الشمالية، بما يدفعها إلى تفضيل نوع من الحسم الميداني النسبي في مواجهته، فإنها تنظر إلى إيران بوصفها رأس التهديد الاستراتيجي الذي يغذي بقية الجبهات ويمدها بعناصر الاستمرار، ومن ثم، تركز مقاربتها تجاه طهران على إحداث شلل استراتيجي في بنيتها وقدراتها، أكثر من تركيزها على السيطرة المكانية أو فرض وقائع جغرافية مباشرة على الأرض.

وعلى مستوى سقف التصعيد، تبدو تل أبيب مقيدة في تعاملها مع إيران بجملة من المحددات التي تجعل مقاربتها محكومة، حتى الآن، بسقف عملياتي معين، يقوم أساسًا على الضربات الجوية والصاروخية، إلى جانب العمليات الاستخباراتية النوعية.

أما في الجبهة اللبنانية، فتبدو إسرائيل أكثر استعدادًا للذهاب نحو استخدام قوة ممتدة ومركبة داخل لبنان، تشمل العاملين الجوي والبري، فضلًا عن السعي إلى فرض وقائع جغرافية وأمنية جديدة على الأرض.

توحيد الجبهات بين إسرائيل وإيران

ويعكس الموقف الإسرائيلي من المسار التفاوضي مع إيران إصرار حكومة بنيامين نتنياهو على الإبقاء على الجبهة اللبنانية خارج أي تسوية محتملة مع طهران، بما يكشف تمسكها بمقاربتها التصعيدية تجاه حزب الله، ورفضها أن يكون لبنان جزءًا من أي اتفاق أوسع يتعلق بالحرب مع إيران، ومن ثم تتعامل إسرائيل مع الساحة اللبنانية بوصفها معركة مستقلة لها أهدافها الأمنية والميدانية الخاصة، وليست مجرد امتداد مباشر للمواجهة مع طهران.

وقد دفعت إيران، عبر وسطاء، باتجاه أن يشمل أي مسار لوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل لبنان أيضًا، بما يعني وقف العمليات العسكرية ضد حزب الله، إلا أن إسرائيل رفضت هذا الطرح، وفق ما نقلته "رويترز"، انطلاقًا من رؤيتها للجبهتين الإيرانية واللبنانية باعتبارهما مسارين منفصلين.

ويعزز هذا الموقف تمسك تل أبيب بمواصلة عملياتها ضد الحزب حتى في حال التوصل إلى تفاهم يخص الحرب مع إيران، بما يؤكد أنها لا تزال تنظر إلى حزب الله باعتباره تهديدًا قائمًا بذاته، يتطلب معالجة مستقلة لا ترتبط بالضرورة بمآلات التفاوض مع طهران.

في المحصلة، يمكن القول إن المقاربة الإسرائيلية إزاء حزب الله في جوهرها، مقاربة إدارة حدود واحتواء ميداني بالقوة، تستهدف إعادة تشكيل البيئة الأمنية المحاذية للحدود الشمالية، بينما تقوم مقاربتها تجاه إيران على الإضعاف الاستراتيجي وضرب مراكز الثقل، بما يحد من قدرتها على إدارة الحرب، أو الاستمرار في تغذية الجبهات الإقليمية الأخرى.

كلمات مفتاحية
الزاوية

هجمات مسيّرة تهدد قلب النفط في الزاوية.. واغتيال بنغازي يعمّق الانقسام

تتسارع وتيرة الانفلات الأمني في ليبيا على وقع استهدافات متكررة لمنشآت الطاقة واغتيالات تطال قيادات عسكرية

هرمز

أزمة تراوح مكانها.. تصعيد أميركي وشروط إيرانية تعرقل التسوية

تراوح الأزمة الإقليمية الناجمة عن المواجهة الأميركية الإيرانية مكانها. ففي وقت تؤكد فيه واشنطن سيطرتها الكاملة على هرمز، تتمسك طهران بإبقائه مغلقًا ما لم تُلبَّ شروطها

عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

الإسماعلية
مجتمع

خرجوا بحثًا عن الرزق فعادوا جثامين.. حادث الدواويس يفتح ملف عمالة الأطفال في مصر

من بين أكثر مشاهد الحادث قسوةً وإيلامًا، أن الموت لم يطرق باب أسرة واحدة مرةً أو مرتين، بل اقتحمها دفعةً واحدة

ميتا
تكنولوجيا

1.4 تريليون دولار على المحك.. ميتا تواجه أخطر معاركها القضائية

تكتسب القضية أهمية خاصة بسبب حجم التداعيات المحتملة؛ إذ قالت "ميتا" في ملفات قضائية إن الأضرار التي قد تواجهها يمكن أن تصل إلى 1.4 تريليون دولار

السوبر الأوروبي
رياضة

باريس سان جيرمان وأستون فيلا.. صراع أوروبي على أول ألقاب الموسم

تحولت المباراة إلى حدث يحمل أبعادًا تتجاوز المستطيل الأخضر، بعدما اختار اليويفا الحكم الصومالي عمر آرتان لإدارتها

الصومال
مجتمع

أزمة جوع في الصومال.. أموال الإغاثة تتبخر والأطفال يدفعون الثمن

تعيد الظروف الحالية إلى الأذهان أزمة الجفاف التي دفعت الصومال عام 2022 إلى حافة المجاعة