ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

إسرائيل تعترف بأنها قوة احتلال.. ومهمة لبنانية معقّدة على وقع مفاوضات "النووي"

17 فبراير 2026
كفر كلا
آليات الجيش اللبناني في قرية كفركلا الجنوبية (Getty)
نادر حجاز نادر حجاز

اعترفت إسرائيل بشكل فاضح وخطير، على لسان وزير الأمن يسرائيل كاتس، بأنها قوة احتلال في جنوب لبنان، وأنها لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

وأعلن كاتس صراحة أن "بقاء الجيش الإسرائيلي في النقاط الخمس في جنوب لبنان لم يكن جزءًا من اتفاق وقف إطلاق النار، لكنّنا فرضناه على أرض الواقع وقبل به الجانب الأميركي".

موقف كاتس يكرّس المنطق الاستعماري والاستيطاني، حيث أشار إلى أنهم لن ينسحبوا من لبنان "طالما يمتلك حزب الله سلاحًا"، غير مكترث بميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على إنهاء زمن الاستعمار ويمنح الشعوب حق تقرير مصيرها، مؤكدًا شرعية نضال الشعوب الخاضعة للسيطرة الأجنبية لنيل الاستقلال.

وساطة ألمانية؟

في المقابل، لا يوفّر لبنان الرسمي مناسبة إلا ويجدّد التزامه بوقف إطلاق النار، بل أبعد من ذلك، بخطة حصر السلاح بيد الدولة وفق قرارات الحكومة في جلستي 5 و7 آب/أغسطس 2025، والتي قوبلت مرارًا بشروط إسرائيلية إضافية.

موقف كاتس يكرّس المنطق الاستعماري والاستيطاني، حيث أشار إلى أنهم لن ينسحبوا من لبنان "طالما يمتلك حزب الله سلاحًا"

حتى عندما أعلن قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إنجاز المرحلة الأولى من الخطة في جنوب الليطاني، شكّك مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مدّعيًا أن حزب الله لا يزال يمتلك حرية الحركة في الجنوب.

وأمام هذا الواقع، حمّل رئيس الجمهورية جوزاف عون الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، الذي زار بيروت في الساعات الماضية، والمعروف بعلاقاته الوطيدة بإسرائيل، طلبًا بالضغط على تل أبيب للالتزام بوقف النار والانسحاب من النقاط المحتلة، مشددًا على أن "السلام لا يتحقق بالإصرار على الشروط المطلقة بل بالتخلّي عنها. ونحن نصرّ على السلام المطلق ونرفض أي شروط له إلا الحق والخير".

بين الليطاني والأولي

بالتزامن، وبعد ثلاث محطات خارجية مهمة له في واشنطن والرياض ومؤتمر ميونيخ للأمن، عرض قائد الجيش خطته في مرحلتها الثانية أمام الحكومة، والتي ستكون ضمن النطاق الجغرافي من شمال الليطاني إلى نهر الأولي.

وأعلن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص أن مجلس الوزراء أخذ العلم بتقرير الجيش الشهري حول حصر السلاح في كل المناطق اللبنانية، متحدثًا عن مهلة زمنية لمدة أربعة أشهر قابلة للتمديد.

وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن تقرير الجيش مرّ بسلاسة على طاولة الحكومة، بحضور رئيس الجمهورية، ولم يُسجَّل أي اعتراض من قبل الوزراء.
أما مهلة الأربعة أشهر لإنجاز هذه المرحلة فقد تصل إلى ثمانية أشهر، ويتوقف الأمر على توافر الظروف المساعدة لوجستيًا وميدانيًا.

وتلفت المعلومات إلى أن قائد الجيش كان واضحًا في استعراضه العديد من المعوّقات التي تشكّل تحديًا، من بينها النقص في عدد عناصر الجيش، وكذلك الحاجات اللوجستية والتقنية، إلا أنه أكد أن هذه المرحلة قد بدأت فعلًا، وتحديدًا بمهمات استطلاعية واستكشافية.

عوائق أمام الجيش

يعدّد الخبير العسكري العميد المتقاعد ناجي ملاعب، في حديث لموقع "الترا صوت"، العوائق التي قد تعرقل خطة الجيش، وهي تتوزع بين عوائق آلية تتعلق بكيفية الحصول على المعلومات، إضافة إلى العوائق اللوجستية ونقص عديد الأفراد في ظل المهام الميدانية الأخرى التي يقوم بها الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، لا سيما منع التهريب عند الحدود الشرقية والشمالية، إلى جانب حربه ضد عصابات المخدرات.

من الواضح أن الواقع شمال النهر يختلف عن جنوبه، حيث يوضح ملاعب أن "الجيش استفاد في منطقة جنوب الليطاني من وجود قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) وتزويده بالمعطيات والمعلومات عبر لجنة الميكانيزم، إضافة إلى تعاون حزب الله هناك، الذي كان قد اتخذ القرار بتسليم سلاحه في تلك المنطقة التزامًا بقرار وقف إطلاق النار والقرار 1701". لكنه يضيف: "الأمر يختلف في المرحلة الثانية، حيث لا معلومات كافية، إلا إذا كانت الميكانيزم ستعمل على تزويده بالبيانات في هذه المنطقة أيضًا. وليس من السهل التعامل مع هذه المنطقة حيث لا معرفة سابقة بها، وبالتالي ستأخذ وقتًا".

مؤتمر باريس

مهمة الجيش إذًا مرهونة بعوامل عدة، أهمها الدعم المالي والتقني، حيث تتجه الأنظار إلى مؤتمر باريس المرتقب في الخامس من آذار/مارس المقبل.
يحظى المؤتمر برعاية خاصة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وموافقة مبدئية أميركية وعربية، ولكن مشروطة بمدى نجاح القوى المسلحة اللبنانية في إحراز تقدم على الأرض في ملف السلاح.

وعليه، لا يمكن التنبؤ مسبقًا بضخ مؤتمر باريس مساعدات فورية للجيش، وإن كان من المؤكد صدور إعلان نيات إيجابي لجهة دعمه.

ويعتبر العميد ملاعب أن "التقنيات التي يجب تزويد الجيش بها لا تزال قيد الدراسة لدى الدول المانحة بانتظار مؤتمر باريس، وعمّا إذا سيُوافَق على ما طلبه الجيش من أسلحة، والتي ستخضع للموافقة الأميركية على قاعدة كيف ستُستخدم وإذا كانت ستُوجَّه ضد العدو الإسرائيلي".

على وقع "النووي"

لا ينفصل السياق اللبناني عن المشهد الإقليمي، وتحديدًا مفاوضات النووي بين إيران والولايات المتحدة الأميركية في مسقط وجنيف، في حين تتسابق التسوية والتصعيد العسكري على وقع الحشد الأميركي الضخم، في رسالة ضاغطة بأن احتمال الضربة لا يزال واردًا رغم الجلوس إلى طاولة التفاوض.

يعبّر حديث الشيخ قاسم عن موقف الحزب الذي أعلنه مرارًا، بأن اتفاق وقف إطلاق النار لا ينصّ على شمال الليطاني، وينحصر حكمًا في جنوبه، ما يشكّل موضع سجال بينه وبين الحكومة

توازيًا، برز موقف تصعيدي من حزب الله تجاه الحكومة اللبنانية فيما كانت تبحث في خطة الجيش. واعتبر الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم أن "ما تقوم به الحكومة اللبنانية بالتركيز على نزع السلاح خطيئة كبرى لأن ذلك يحقق أهداف العدو الإسرائيلي". وقال: "نريد أن يتسلح الجيش اللبناني لضبط الأمن وتحقيق السيادة في مواجهة العدو الإسرائيلي، ونحن لا نريد الحرب ولا نسعى إليها، لكننا لن نستسلم ومستعدون للدفاع في مواجهة العدوان".

وأوضح أن "الحزب لن يخضع للتهديد"، قائلًا: "إذا لم نخضع لن يتمكنوا من فعل شيء، وإذا أردتم الاستسلام عدّلوا الدستور لأن الأصل هو القتال من أجل التحرير"، مطالبًا الحكومة بوقف كل بحث في موضوع حصر السلاح.

وأضاف: "لسنا مع التنازلات المجانية ولسنا مع تنفيذ أوامر الوصاية الأميركية والدولية أو تحقيق مطالب إسرائيل العدوانية"، مشيرًا إلى أن "اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024 بين الدولة اللبنانية وإسرائيل بشكل غير مباشر طبقه لبنان ولم تطبقه إسرائيل".

موقف الحزب

يعبّر حديث الشيخ قاسم عن موقف الحزب الذي أعلنه مرارًا، بأن اتفاق وقف إطلاق النار لا ينصّ على شمال الليطاني، وينحصر حكمًا في جنوبه، ما يشكّل موضع سجال بينه وبين الحكومة.

إلا أن خيوط التواصل قائمة بين حزب الله والقصر الجمهوري رغم الفتور السابق الذي ساد العلاقة، وكذلك مع السراي الحكومي، وكانت حفاوة الاستقبال برئيس الحكومة نواف سلام في الجنوب رسالة إيجابية، وإيذانًا بفتح صفحة جديدة.

فهل ستنسحب هذه الإيجابية تعاونًا مع مهمة الجيش الجديدة؟ وما السيناريو اللبناني المرجّح في حالتي نجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية أو فشلها؟

كلمات مفتاحية
هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الصين والولايات المتحدة

كيف استفادت الصين من الحرب على إيران؟

بينما تنشغل واشنطن بالحرب في الشرق الأوسط، تبدو بكين مستعدة لاستثمار اللحظة لتعزيز حضورها السياسي والعسكري في شرق آسيا

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟
سياق متصل

هل تؤدي حرب إيران إلى هزيمة ترامب؟

عكس أكبر ارتفاع في أسعار النفط منذ أكثر من ثلاثة عقود يتطلب أكثر من ذلك. إما أن تنتهي الحرب أو أن تُضعف الولايات المتحدة قدرات إيران إلى الحد الذي لا تستطيع فيه الأخيرة تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز

الطفل خالد
سياق متصل

طفل فلسطيني يروي لحظات قتل قوات الاحتلال لوالديه وشقيقيه

طفل فلسطيني يروي تفاصيل قتل عائلته برصاص الاحتلال في طمون، بعدما أطلق الجنود النار على السيارة أثناء عودتهم من التسوق

الجزائر
رياضة

عن الليلة التي أرعب فيها صائمو الجزائر منتخب ألمانيا

كيف تحولت موقعة الجزائر وألمانيا في مونديال 2014 من هزيمة إلى انتصار معنوي خالد؟

بعثت
رياضة

كيف قلبت الحرب الرياضة الإيرانية رأسًا على عقب؟

تسبب العدوان بتدمير عدد من الملاعب والمنشآت، ما أدى إلى توقف النشاط الرياضي وتعطل مشاركات دولية لفرق ومنتخبات إيرانية