إسرائيل تعترض "أسطول الصمود العالمي": عشرات الناشطين محتجزون وموجة غضب شعبي دولي
2 أكتوبر 2025
اعترضت البحرية الإسرائيلية، مساء أمس الأربعاء، "أسطول الصمود العالمي" الذي كان في طريقه إلى قطاع غزة المحاصر، وذلك على بعد حوالي 70 ميلًا بحريًا من السواحل الفلسطينية.
الأسطول، الذي يضم حوالي 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية، كان يهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة منذ سنوات.
تفاصيل الاعتراض
أعلن "أسطول الصمود العالمي" أن نحو 30 سفينة لا تزال في طريقها نحو غزة، على بعد 42 ميلًا بحريًا فقط، رغم استمرار اعتراضات البحرية الإسرائيلية. وأوضح البيان أن الأسطول وصل إلى أقرب موقع تمكنت سفن كسر الحصار السابقة من الوصول إليه، بما في ذلك سفينة "حنظلة".
وفي وقت لاحق، أفاد الأسطول بأن القوات البحرية الإسرائيلية اعترضت السفينتين "دير ياسين" و"سبكتر" واعتلتهما بما يخالف القانون.
من جهتها، أكدت اللجنة الدولية لكسر الحصار أن أربع سفن اعترضت واعتُقل نحو 70 ناشطًا، بينما تستمر 40 سفينة أخرى في الإبحار نحو غزة.
أعلن "أسطول الصمود العالمي" أن نحو 30 سفينة لا تزال في طريقها نحو غزة، على بعد 42 ميلًا بحريًا فقط، رغم استمرار اعتراضات البحرية الإسرائيلية
وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه نجح حتى الآن في اعتراض 13 سفينة، بينما سيطرت على 6 سفن كبيرة، وفق ما نقلته القناة 13 الإسرائيلية. وصعد جنود الاحتلال إلى عدة سفن في محاولة للسيطرة عليها. وأكدت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن ركاب السفن التي تم الاستيلاء عليها تم نقلهم إلى ميناء إسرائيلي.
وأوضحت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية أن الضباط الإسرائيليين وجهوا إنذارًا للناشطين قبل عملية السيطرة، مطالبين إياهم بتغيير مسارهم نحو ميناء أسدود لتسليم المساعدات بطريقة "آمنة"، حسب زعم إسرائيل.
بدورها، أفادت وزارة الخارجية الإسرائيلية بأن القوات البحرية قامت باعتراض عدة سفن من الأسطول، بما في ذلك السفن الرئيسية "ألما" و"سيريس" و"أدارا". وقد تم نقل الركاب، بمن فيهم الناشطة السويدية غريتا تونبرغ، إلى ميناء إسرائيلي، حيث أكدت الوزارة أنهم "بصحة جيدة". ونشرت الوزارة مقطع فيديو يظهر تونبرغ محاطة بعسكريين إسرائيليين على متن السفينة "ألما" .
ردود الفعل الدولية
أثارت هذه العملية موجة من الإدانات على الصعيدين الرسمي والشعبي. في إيطاليا، دعا الاتحاد العام للعمل إلى إضراب عام يوم الجمعة احتجاجًا على الهجوم الإسرائيلي على "أسطول الصمود العالمي"، معتبرًا أن ما جرى "جريمة خطيرة. أما في تركيا، فقد وصف وزير الخارجية العملية بأنها "عمل إرهابي" وانتهاك للقانون الدولي.
من جانبها، دعت الخارجية الفرنسية السلطات الإسرائيلية إلى ضمان سلامة المواطنين الفرنسيين المشاركين في الأسطول وتوفير حقهم في الحماية القنصلية وتمكينهم من العودة إلى فرنسا في أقرب وقت.
وأعربت الحكومة الأسترالية عن "قلقها العميق" بشأن سلامة المواطنين الأستراليين الذين كانوا على متن الأسطول، وطالبت إسرائيل بضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية.
أثارت حادثة اعتراض الأسطول موجة احتجاجات في عواصم العالم، حيث انطلقت مظاهرات في روما وبروكسل وبرشلونة وإسطنبول وبرلين وأثينا وباريس. كما شهدت نواكشوط وتونس وطرابلس وقفات ومظاهرات للتنديد بالهجوم الإسرائيلي على الأسطول واعتقال الناشطين.
كولومبيا تطرد البعثة الإسرائيلية بعد اعتراض أسطول الصمود
أمر الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، بطرد جميع أفراد البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية المتبقين في البلاد، وذلك على خلفية ما وصفه بـ"ارتكاب قوات الاحتلال جريمة دولية" جراء اعتراضها أسطول الصمود العالمي المتّجه إلى قطاع غزة المحاصر. يأتي هذا القرار في إطار التضامن الدولي مع المدنيين الفلسطينيين وتأكيدًا على موقف كولومبيا الرافض للانتهاكات التي تستهدف المساعدات الإنسانية.
الهدف الإنساني للأسطول
رغم الاعتراضات المتكررة من قبل القوات الإسرائيلية، يواصل منظمو "أسطول الصمود العالمي" تأكيد أن الهدف الأساسي من رحلاتهم هو إيصال مساعدات إنسانية عاجلة لسكان غزة، الذين يواجهون نقصًا حادًا في المواد الغذائية والأدوية بسبب الحصار المستمر. ويؤكد القائمون على الأسطول أن جميع أنشطتهم سلمية بالكامل، ولا تشكل أي تهديد أمني، بل تأتي في إطار جهود مدنية دولية لتخفيف المعاناة الإنسانية.
ويرى المنظمون أن استمرار هذه المبادرات يسلط الضوء على حجم الأزمة الإنسانية في القطاع ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مؤكدين أن التضامن الشعبي والدولي يمثل سلاحًا فعالًا في كسر الحصار ورفع معاناة المدنيين الأبرياء.
تداعيات الحصار على غزة وجهود كسره
تستمر معاناة سكان غزة تحت وطأة الحصار المفروض منذ سنوات، ما يجعل توفير المساعدات الإنسانية تحديًا يوميًا يهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصًا الأطفال والنساء وكبار السن. ويشكل "أسطول الصمود العالمي" محطة مهمة في مواجهة الحصار، إذ يمثل جهدًا من المجتمع المدني الدولي لكسره بوسائل سلمية وضمان وصول الإغاثة إلى المحتاجين.
ومع هذه المبادرات، يظل التساؤل قائمًا حول قدرة المؤسسات الدولية على فرض ضغط فعّال على إسرائيل لتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية ورفع القيود المفروضة على القطاع، وهو ما يشكل اختبارًا حقيقيًا لإرادة المجتمع الدولي في حماية المدنيين وضمان احترام القوانين الإنسانية الدولية.




