إسرائيل تضرب رغم الهدنة وحظر ترامب.. ماذا وراء ذلك؟
18 ابريل 2026
بعد مرور يوم على وقف إطلاق النار في لبنان، لا يزال الاتفاق غير واضح، ويُدار عبر مجموعة من التصريحات المتناقضة، سواء من المسؤولين الأميركيين أو الإسرائيليين.
فبينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تحظر على إسرائيل إطلاق النار في لبنان، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الليل، أي منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ وحتى صباح اليوم، عمليات نسف في القرى الجنوبية الأمامية عند الحدود مع فلسطين المحتلة.
وتقع هذه القرى ضمن مناطق احتلتها إسرائيل خلال الحرب، ولم تنسحب منها بعد إعلان وقف إطلاق النار يوم أمس. وتركزت التفجيرات في قرية عيناتا بالقرب من مدينة بنت جبيل، التي حاولت إسرائيل دخولها واحتلالها خلال الحرب لكنها لم تتمكن من ذلك، إضافة إلى تفجيرات في بلدة عيتا الشعب ضمن القطاع الأوسط جنوب لبنان، ومجموعة من القرى الأخرى.
كما أفاد عدد من سكان الجنوب لموقع "الترا صوت" بأن تفجيرات جيش الاحتلال طالت منازل في الخيام وبنت جبيل والبياضة والناقورة، وسمعت أصوات الانفجارات على مسافات بعيدة تتجاوز 50 كيلومترًا، ما يشير إلى أن حجم التفجيرات كان كبيرًا.
يبرز من خلال التصريحات الرسمية معطيان أساسيان: أولًا، وجود تناقض واضح بين بيان وزارة الخارجية الأميركية وتصريحات ترامب، وثانيًا، عدم امتثال إسرائيل لهذه التصريحات
وضمن مسار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، نفذت إسرائيل عملية اغتيال عبر استهداف دراجة نارية على طريق كونين – بيت ياحون جنوب لبنان، ما أدى إلى استشهاد السائق وإصابة ثلاثة آخرين.
كما شن طيران الاحتلال المسيّر غارة في محيط بلدة حداثا جنوبي لبنان، بالتوازي مع قصف مدفعي استهدف محيط بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون.
كم عدد القرى التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان؟
ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن 55 قرية لبنانية تقع ضمن المناطق التي يسيطر عليها الجيش، ويمنع سكانها من العودة إليها، بعمق يتراوح بين 6 و10 كيلومترات عن الحدود مع فلسطين المحتلة، في إطار مساعٍ لتحويل هذه المناطق إلى شريط عازل خال من السكان.
وبحسب الإذاعة، تم تحديد خط جديد يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي حتى الحدود، وهو خط الصواريخ المضادة للدروع الذي جرى تثبيته خلال العمليات البرية. وعلى غرار ما جرى في قطاع غزة، يُعرف هذا الخط أيضًا باسم "الخط الأصفر".
إلى جانب ذلك، كشف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي عن عملية سماها "العقاب"، نُفذت قبل دقائق من دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، عبر إنزال قوات من وحدة خاصة في سلسلة جبال كريستوفيني ضمن سلسلة جبال لبنان الشرقية، حيث رسخت وجودها العملياتي في المنطقة.
تصريحات ترامب وصدمة نتنياهو
كان ترامب قد صرّح للقناة 12 الإسرائيلية بضرورة وقف إسرائيل هجماتها على لبنان بشكل كامل، مشيرًا إلى أنه لن يسمح باستمرار تفجير المباني.
وفي السياق ذاته، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر أميركي وآخر مطّلع أن إسرائيل طلبت توضيحات من البيت الأبيض بشأن منشور ترامب الذي قال فيه إن إسرائيل "ممنوعة" من تنفيذ غارات جوية في لبنان.
وأشار الموقع إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه أصيبوا بالصدمة من منشور ترامب، الذي جاء متناقضًا مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، والذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.
وأيّدت هيئة البث الإسرائيلية هذا التقييم، مشيرة إلى أن منشور ترامب بشأن منع تنفيذ هجمات في لبنان فاجأ مسؤولين كبارًا في إسرائيل.
وفي سياق متصل، أعادت "سي إن إن"، نقلًا عن مصادر، التأكيد على استمرار العمل بما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، مع منع عودة السكان إلى 55 قرية.
وكان ترامب قد أعلن، يوم الخميس، توصل إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، بعد ضغوط أميركية استمرت عدة أيام، بالتوازي مع العمل على اتفاق سلام مع إيران.
وينص الاتفاق، بحسب بيان وزارة الخارجية الأميركية، على احتفاظ إسرائيل بحق اتخاذ إجراءات عسكرية، حتى خلال الهدنة، "دفاعًا عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخطط لها أو وشيكة أو جارية".
وفي المقابل، استخدم ترامب، يوم الجمعة، لغة مختلفة، إذ قال: "لن تقصف إسرائيل لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من القيام بذلك من قبل الولايات المتحدة. يكفي يعني يكفي".
وعلم نتنياهو وفريقه بهذه التصريحات عبر وسائل الإعلام، ما فاجأهم، ودفع مساعديه، بينهم السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل لايتر، إلى إجراء اتصالات عاجلة لفهم ما إذا كانت الولايات المتحدة قد غيّرت موقفها.
وطلب مسؤولون إسرائيليون توضيحات من البيت الأبيض، مؤكدين أن تصريحات ترامب تتناقض مع نص الاتفاق.
إلى ماذا يؤشر هذا التناقض؟
يبرز من خلال التصريحات الرسمية معطيان أساسيان: أولًا، وجود تناقض واضح بين بيان وزارة الخارجية الأميركية وتصريحات ترامب، وثانيًا، عدم امتثال إسرائيل لهذه التصريحات، ما يشير إما إلى خلاف فعلي داخل الموقف الأميركي، أو إلى وجود تفاهم ضمني يتيح استمرار العمليات على عكس التصريحات الرسمية.
ما هو موقف الحكومة اللبنانية؟
عقب إعلان وقف إطلاق النار، ألقى رئيس الجمهورية اللبناني خطابًا قال فيه: "هدفنا واضح ومعلن: وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية حصرًا، وعودة الأسرى، وعودة أهلنا إلى بيوتهم وقراهم موفوري الأمن والحرية والكرامة".
وأضاف: "قلتُها وأكرر، أنا مستعد لتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الخيارات، ومستعد للذهاب حيثما كان لتحرير أرضي وحماية أهلي وخلاص بلدي".
ويشير خطاب عون إلى التوجّه نحو الاستمرار في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، وحصر السلاح بيد الدولة. في المقابل، يرفض حزب الله المسار الأول، ويضع شروطًا على الثاني، أبرزها انسحاب إسرائيل ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.
صمت حزب الله
لم يصدر عن حزب الله أي بيان حتى الآن، كما لم يرد على الخروقات، رغم تصريحات سابقة لمسؤولين فيه بعدم العودة إلى ما قبل 2 آذار/مارس، في إشارة إلى فترة الأشهر الـ15 التي كانت إسرائيل تقصف خلالها لبنان دون رد.
وبذلك، تبرز أربعة معطيات أساسية: أولها استمرار إسرائيل في الاعتداءات على لبنان، وثانيها مسألة ما إذا كان حزب الله سيرد، وهي نقطة مركزية في هذا المسار.
أما ثالثها، فيتعلق بموقف الإدارة الأميركية من استمرار الاستهداف رغم تصريحات ترامب. في حين يتمثل المعطى الرابع في مصير المفاوضات المباشرة بين بيروت وتل أبيب.
تقرؤون المزيد في: توقف الحرب على جميع الجبهات.. ماذا تحقق من الأهداف بين الميدان والتفاوض؟