إسرائيل تضرب البنى التحتية في إيران رغم مهلة ترامب.. هل هو تصعيد مقابل تفاوض؟
28 مارس 2026
نفدت إسرائيل هجمات استهدفت البنية التحتية الإيرانية، في وقت يُفترض أن ترد فيه طهران على النقاط الخمس عشرة التي أرسلتها واشنطن، اليوم السبت، بعد أن قرّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام، بهدف إفساح المجال أمام الدبلوماسية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن استهداف البنى التحتية الإيرانية يتناقض مع المهلة التي مدّدها الرئيس الأميركي للعمل الدبلوماسي، مشيرًا إلى أن إسرائيل تزعم تنفيذ هذه الهجمات بالتنسيق مع الولايات المتحدة، ومتوعدًا بأن طهران ستجعل إسرائيل "تدفع ثمنًا باهظًا" على هذه الهجمات.
ماذا استهدفت إسرائيل؟
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن نحو 50 طائرة استهدفت منشآت مرتبطة ببرنامج السلاح النووي ومواقع إنتاج وسائل قتالية في ثلاثة مواقع داخل إيران، بينها منشأة المياه الثقيلة في أراك، ومصنع مواد متفجرة مرتبط بتخصيب اليورانيوم في يزد.
وفي السياق، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن إيران أبلغتها بتعرّض منشأة إنتاج "الكعكة الصفراء" في محافظة يزد لهجوم، مشيرة إلى فتح تحقيق في الحادث، ومجددة الدعوة إلى ضبط النفس لتجنّب خطر وقوع حادث نووي.
كما طالت الغارات مصانع للصلب جنوب غرب إيران، إضافة إلى مدينة أصفهان. من جهتها، أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية بأن قصفًا أميركيًا إسرائيليًا استهدف مجمعًا صناعيًا في ميناء دير بمحافظة بوشهر، حيث تعرّض رصيف لإنتاج الميثانول لهجوم بمقذوفين، ما ألحق أضرارًا بغرفة التحكم، إضافة إلى استهداف جامعة طهران للعلوم والتكنولوجيا.
تسعى واشنطن إلى الإبقاء على نافذة تفاوض مفتوحة عبر التهدئة المؤقتة، ومن جهة أخرى، تواصل إسرائيل الضغط الميداني على البنية التحتية الإيرانية، ما يعزّز فرضية تبادل الأدوار بين الطرفين
هجوم إسرائيلي رغم وعود أميركية
يأتي تنفيذ الضربات الإسرائيلية رغم إعلان ترامب تأجيل استهداف البنى التحتية الإيرانية، بما فيها منشآت الطاقة، وتأكيده أنه منع إسرائيل من تنفيذ مثل هذه الهجمات، في مشهد يعكس ازدواجية واضحة في إدارة التصعيد بين المسارين العسكري والدبلوماسي.
فمن جهة، تسعى واشنطن إلى الإبقاء على نافذة تفاوض مفتوحة عبر التهدئة المؤقتة، ومن جهة أخرى، تواصل إسرائيل الضغط الميداني على البنية التحتية الإيرانية، ما يعزّز فرضية "تبادل الأدوار" بين الطرفين.
ويُفهم هذا النمط باعتباره أداة ضغط على طهران لدفعها نحو تقديم تنازلات في المفاوضات، عبر رفع كلفة الانتظار وتعزيز الشعور بأن الوقت لا يعمل لصالحها.
في المقابل، ترى إيران في هذا التنسيق، المعلن أو الضمني، دليلاً على أن المسار الدبلوماسي يجري تحت مظلة ضغط عسكري، ما يعقّد مسار المفاوضات، ويُبقي احتمالات التصعيد قائمة بالتوازي مع التفاوض.
رد إيراني وتوسيع رقعة المواجهة
من جهتها، توعّدت إيران بالرد، معلنة تنفيذ موجات من الهجمات ضمن عملية "الوعد الصادق 4". وتزامن ذلك مع دخول أنصار الله "الحوثيين" في اليمن على خط المواجهة عبر إطلاق صاروخ باتجاه فلسطين المحتلة، في سابقة منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، إلى جانب حزب الله في لبنان وفصائل موالية لطهران في العراق.
ويشير ذلك إلى توسيع إيران نطاق المواجهة جغرافيًا، بما يعكس انتقال الصراع إلى ساحات متعددة في الإقليم، في مسار يقوم على مبدأ "التصعيد مقابل التصعيد"، بالتوازي مع استمرار القنوات التفاوضية.
تصعيد يمتد إلى الخليج
وإلى جانب ذلك، تصاعدت الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. فقد أفادت وكالة الأنباء العمانية، نقلًا عن مصدر أمني، بإصابة عامل جراء استهداف ميناء صلالة بطائرتين مسيّرتين، ما أدى أيضًا إلى تضرر إحدى الرافعات، فيما أدانت سلطنة عمان الهجوم مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد.
كما أعلن الطيران المدني الكويتي تعرّض المطار الدولي لهجمات بواسطة مسيّرات، أسفرت عن أضرار في نظام الرادار. وفي الإمارات، أفاد مكتب أبو ظبي الإعلامي بإصابة ستة أشخاص إثر سقوط شظايا صاروخ بالستي في محيط مناطق خليفة الاقتصادية، ما أدى إلى اندلاع عدة حرائق.
وفي السعودية، أعلن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي أن قاعدة خرج السعودية، تعرّضت لهجوم صاروخي وبطائرات مسيّرة نفّذه الحرس الثوري الإيراني، ما أسفر عن تدمير طائرة تزوّد بالوقود وإلحاق أضرار بثلاث طائرات أميركية أخرى.
ونقلت وكالة "أسوشييتد برس" عن مصادر أن 15 جنديًا أميركيًا أُصيبوا، خمسة منهم في حالة خطيرة، جراء هجوم إيراني استهدف قاعدة الأمير سلطان في السعودية.
محاولات دبلوماسية موازية للتصعيد
على الصعيد الدبلوماسي، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف استعداد بلاده "لتسهيل محادثات جادة وحاسمة" لإنهاء الحرب، في ظل مساعٍ لطرح إسلام آباد كمنصة محتملة للمفاوضات.
وأكد وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار أن اجتماعًا رباعيًا سيُعقد غدًا في العاصمة إسلام آباد، بمشاركة وزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية، بهدف خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
واشنطن بين المسارين العسكري والدبلوماسي
في المقابل، تمضي واشنطن في مسارين متوازيين، إذ تتواصل التحركات العسكرية إلى جانب الانخراط في مسار دبلوماسي. وتشمل التعزيزات إرسال قوات إضافية إلى المنطقة، إلى جانب نشر حاملة الطائرات يو إس إس جورج بوش، لتكون الثالثة إلى جانب حاملتي "جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن"، في مؤشر على استمرار التصعيد العسكري بالتوازي مع محاولات التفاوض.
تقرؤون المزيد في: ترامب يؤجّل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية للمرة الثانية لمدة 10 أيام.. ما التفاصيل؟