إسرائيل تصعّد جنوب لبنان.. شهداء وغارات وتقدم ميداني
15 أغسطس 2026
صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ ساعات فجر السبت، اعتداءاته على جنوب لبنان، مستهدفًا بلدات ومناطق عدة بالغارات والقصف وعمليات نسف المنازل، ما أسفر عن استشهاد وإصابة عدد من المدنيين. ويأتي ذلك بعد يوم واحد من تحركات أميركية في بيروت لبحث تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل ومسار التفاوض بين الجانبين.
غارة دامية
أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة، أن الغارة الإسرائيلية على بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية أسفرت، في حصيلة أولية، عن استشهاد شخصين وإصابة 9 آخرين.
كما استشهد سبعة لبنانيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأتان، وأصيب اثنان آخران، فجر السبت، في غارة إسرائيلية استهدفت منزلًا عند أطراف بلدة أنصار في قضاء النبطية، من جهة الزرارية، ما أدى إلى تدميره بالكامل، وفق الحصيلة النهائية التي أعلنها مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة اللبنانية.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، تولت فرق الإسعاف التابعة لكشافة الرسالة الإسلامية والهيئة الصحية الإسلامية، إلى جانب الدفاع المدني اللبناني، رفع الأنقاض وانتشال الجثامين ونقل الجرحى إلى مستشفيات النبطية.
يضع التصعيد الإسرائيلي المسار التفاوضي أمام اختبار جديد، إذ تتزامن الغارات والعمليات الميدانية الإسرائيلية مع تحركات أميركية تهدف إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة
تصعيد ميداني
أفادت مصادر لبنانية بتقدّم آليات جيش الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف بلدة ميس الجبل جنوبي لبنان.
وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا، كما أغار مرتين على محيط دار المعلمين والمعلمات والنادي الحسيني في البلدة.
واستهدفت غارة أخرى الوادي الواقع بين بلدتي أنصار والزرارية، في أول هجوم يصل إلى هذا العمق الجغرافي منذ وقف إطلاق النار قبل نحو شهرين. وأفادت المعلومات باستهداف منزل في المنطقة وتدميره، بالتزامن مع قصف بقذائف فوسفورية طال حرج مرتفع علي الطاهر.
وفي بنت جبيل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن قوات الاحتلال نسفت عددًا من المنازل، فيما أطلقت نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه المنازل المحاذية لطريق كونين-صف الهوا. كما أغار الطيران الحربي، قبيل منتصف ليل الجمعة، على حي المشاع في بلدة المنصوري.
تبرير إسرائيلي
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الغارات استهدفت بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار، ردًا على ما وصفه بـ"عملية استهدفت قواته" في منطقة "الحزام الأمني".
وقال الجيش الإسرائيلي إن العملية وقعت في محيط مرتفعات علي الطاهر، التي قال إنها تقع داخل "الحزام الأمني" الذي تنتشر فيه قواته، مضيفًا أنه "لن يسمح لحزب الله بإلحاق الأذى بمواطني إسرائيل أو بقواته"، وأنه سيواصل العمل على "إزالة التهديدات".
تحذير لبناني
وحذّر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام من أن التصعيد الإسرائيلي منذ فجر السبت يمثل تطورًا "بالغ الخطورة" من شأنه تقويض الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار، وذلك عقب الغارة التي استهدفت أنصار.
وقال سلام إن ضحايا الغارة الإسرائيلية على البلدة "ليسوا بنية تحتية عسكرية"، مؤكدًا أن الأطفال والنساء الذين سقطوا في الهجوم لا يمكن اعتبارهم أهدافًا عسكرية.
وشدد على أن مسؤولية التعامل مع أي بنى أو مواقع عسكرية داخل الأراضي اللبنانية "تقع حصرًا على عاتق الدولة اللبنانية"، معتبرًا أن ذلك "لا يمنح إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تنفيذ اعتداءات داخلها".
مسار تفاوضي متعثر
ويأتي التصعيد بعد يوم من لقاءات أجراها رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان (MCG4L)، الجنرال جوزف كليرفيلد، في بيروت، ضمن التحركات الأميركية المتعلقة بتنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.
والتقى كليرفيلد رئيس الحكومة نواف سلام، الذي شدد على ضرورة وقف عمليات التدمير الإسرائيلية ووضع جدول زمني واضح للانسحاب من الأراضي اللبنانية. كما التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، حيث بحثا التطورات الميدانية ومسار التفاوض.
وكان سلام قد طالب، الجمعة، بوقف عمليات التدمير الإسرائيلية في جنوب لبنان، ووضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي، إلى جانب توسيع نطاق "المناطق التجريبية".
من جهته، أكد بري أن إسرائيل لم توقف خروقاتها واعتداءاتها على لبنان والجنوب منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشيرًا إلى استمرار تدمير القرى وتجريف الأراضي الزراعية وحرق المناطق الحرجية واستهداف المواقع التراثية.
ويضع التصعيد الأخير المسار التفاوضي أمام اختبار جديد، إذ تتزامن الغارات والعمليات الميدانية الإسرائيلية مع تحركات أميركية تهدف إلى إبقاء قنوات التفاوض مفتوحة، بينما يطالب لبنان بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، باعتبارهما مدخلًا أساسيًا لتثبيت أي تهدئة مستدامة.








