إسرائيل تسمح بدخول مساعدات محدودة إلى غزة وتوسع عدوانها في خانيونس
19 مايو 2025
واصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، غاراته العنيفة على مختلف مناطق قطاع غزة، موقعًا عشرات الشهداء والجرحى، في وقت تحدّثت فيه وسائل إعلام إسرائيلية عن تنفيذ عملية خاصة في مدينة خانيونس جنوبي القطاع.
من جهتها، أعلنت مصادر فلسطينية استشهاد أحمد كامل سرحان، الذي ارتقى برصاص قوة خاصة إسرائيلية في مدينة خانيونس. ووفقًا لمصادر محلية، فإن الشهيد سرحان يُعدّ أحد القادة البارزين في ألوية الناصر صلاح الدين.
وأفادت المصادر أن القوة الخاصة اعتقلت زوجته وأطفاله خلال العملية.
أعلنت مصادر فلسطينية استشهاد أحمد كامل سرحان، الذي ارتقى برصاص قوة خاصة إسرائيلية في مدينة خانيونس
أعلنت مصادر طبية استشهاد 23 فلسطينيًا منذ فجر اليوم جرّاء الغارات الإسرائيلية المتواصلة، بينهم خمسة نازحين استُشهدوا في غارة قرب سوق الفالوجا بمخيم جباليا شمالي قطاع غزة.
كما انتُشلت جثامين ثلاثة شهداء إثر قصف على حي التفاح شرق مدينة غزة، فيما سقط ستة شهداء في خانيونس، إضافة إلى شهيد وعدد من الجرحى في قصف طال المنطقة الشرقية من المدينة ذاتها.
استهداف المستشفيات وغياب الرعاية الصحية
تواصل القوات الإسرائيلية حصارها للمستشفى الإندونيسي في بيت لاهيا شمال القطاع، حيث أطلقت النار باتجاه المبنى وسط انقطاع الاتصال بالطواقم الطبية والمرضى داخله. كما استُهدفت عدة منازل بمحيط مستشفى العودة في منطقة تل الزعتر شمالًا.
وفي هذا السياق، أكد مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، في حديثه لـ"التلفزيون العربي"، أن جميع مستشفيات شمال غزة خرجت عن الخدمة، في ظل تدفق أعداد كبيرة من الجرحى وغياب المستلزمات الطبية الأساسية.
وأشار إلى استهداف متعمّد للقطاع الصحي، موضحًا أن مخزن الأدوية في مستشفى ناصر تعرّض للقصف، مما حرم سكان رفح وخانيونس من العلاج.
وقال أبو سلمية إن القطاع سجّل خلال الأيام الأربعة الأخيرة نحو 500 شهيد وأكثر من ألف جريح، فيما توفي مريضان بالفشل الكلوي قبل ساعات بسبب نفاد المواد الطبية.
وأضاف: "نفاضل بين الجرحى والمرضى نتيجة الاكتظاظ، ولا يستطيع أحد الوصول إلى مستشفى العودة المحاصر شمالًا".
تصعيد ضد الصحفيين: أكثر من 200 شهيد من العاملين في الإعلام
في السياق نفسه، أدانت نقابة الصحفيين الفلسطينيين استمرار استهداف قوات الاحتلال للصحفيين الفلسطينيين، موثقة استشهاد 219 صحفيًا وعاملًا في قطاع الإعلام منذ بدء العدوان، بينهم 30 صحفية، وزميل واحد في الضفة الغربية هو إبراهيم محاميد.
وأكد تقرير النقابة أن ما لا يقل عن 430 صحفيًا أُصيبوا، وأن 685 فردًا من عائلات الصحفيين أستشهدوا، في حين يعيش نحو 1000 صحفي في غزة في ظروف نزوح متكررة، وسط انعدام الأمان واستهداف خيامهم، وانقطاع الكهرباء والإنترنت.
المساعدات الإنسانية: ضغوط أميركية وقرار مؤقت
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، دخول 9 شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم.
وأوضح في بيان أن المساعدات ستُنقل إلى مخازن الجمعيات المحلية، حيث ستتولى المؤسسات الدولية مسؤولية توزيعها داخل القطاع.
وكان المجلس السياسي والأمني الإسرائيلي قرر استئناف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة فورًا، دون تصويت رسمي، نتيجة ضغوط أميركية. وادعى مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القرار يتيح إدخال كميات محدودة من المواد الغذائية، وذلك بعد أكثر من شهرين من منع تام لأي مساعدات.
وبحسب صحيفة "جيروزاليم بوست"، فإن القرار مؤقت لمدة أسبوع فقط، حتى الانتهاء من إعداد مراكز توزيع، فيما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر أن الأمم المتحدة ستشرف على عملية إدخال المساعدات.
وفي سياق متصل، قالت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية إن نتنياهو أكد أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يمارس ضغطًا كبيرًا لإدخال المساعدات إلى غزة.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية ومنع دخول المساعدات لأكثر من شهرين.
"عربات جدعون": توسيع العمليات العسكرية في غزة
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه في ذروة عملية "عربات جدعون" التي تجري في جميع أنحاء القطاع، في حين قالت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية إن الجيش نفّذ "عملية خاصة" الليلة الماضية في خانيونس، دون تحقيق أي تقدم في ملف الرهائن.
من جانبها، قالت القناة 12 العبرية إن العملية لم تهدف إلى تحرير رهائن، في ظل تضارب المعلومات حول تفاصيلها.
ويأتي هذا التصعيد العسكري في وقت أعلن فيه جيش الاحتلال عن توسيع عدوانه في شمال وجنوب قطاع غزة، وهو ما أدى إلى استشهاد أكثر من 150 فلسطينيًا خلال الـ24 ساعة الماضية.
محتجزة إسرائيلية سابقة تطالب بوقف الحرب على غزة
طالبت المحتجزة الإسرائيلية أربيل يهود، والتي أُفرج عنها في إطار صفقة تبادل أسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال، بوقف العدوان على قطاع غزة، محذّرة من أن "الخيار العسكري الذي ما زالت الحكومة تتبناه يُعرّض حياة الأسرى الإسرائيليين في غزة للخطر".
وفي كلمة ألقتها أمام أعضاء الكنيست اليوم الإثنين، خاطبت يهود الحكومة قائلة: "أطلب منكم وقف الحرب. إذا لم تفعلوا، فستكون أيديكم ملطخة بدماء الأسرى".
وجاءت تصريحات يهود وسط تصاعد الانتقادات الداخلية في إسرائيل حول تعاطي الحكومة مع ملف الأسرى المحتجزين لدى المقاومة في غزة، في ظل استمرار العمليات العسكرية واتساع رقعة الدمار والخسائر.