إسرائيل تستهدف الإعلام بشتى الطرق وسياسات منصات التواصل تساعدها

إسرائيل تستهدف الإعلام بشتى الطرق وسياسات منصات التواصل تساعدها

فريق صحفي في غزة (Getty)

بالتوازي مع الحرب الضروس التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، تبذل إدارة بنيامين نتنياهو جهودًا حثيثة لكتم الأصوات التي تحاول فضح جرائمها بشتى الطرق، وأبرزها كان عبر استهداف برج الجلاء في غزة الذي يضم مكاتب لوكالات إعلام عربية وعالمية، ما دفع بشبكة "مراسلون بلا حدود" إلى التقدم بشكوى ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، ورأت أن الاستهداف يرقى إلى مستوى جريمة حرب، وأشارت إلى أن الاحتلال استهدف حتى الآن 23 وسيلة إعلامية محلية ودولية. كما يستخدم الاحتلال نفوذه في العالم للضغط على منصات التواصل لإغلاق الحسابات التي تعمل على نقل الأحداث التي تشهدها فلسطين المحتلة إلى الرأي العام العالمي. 

يشتكي الكثير من الناشطين عبر منصات التواصل الاجتماعي من أن سياساتها منحازة وانتقائية وتحمل تعريفات فضفاضة للعنف والكراهية والتمييز العنصري وازدراء الأديان 

ومن المعروف أن منصات التواصل الاجتماعي كفيسبوك، إنستغرام، توتير، يوتيوب وغيرها تضع قوانين وسياسات خاصة بها، وتُلزم المستخدمين بإعلان موافقتهم عليها قبل السماح لهم بإنشاء حسابات خاصة بهم، ويتمحور جزء كبير من هذه السياسات حول نبذ العنف وخطاب الكراهية والتمييز، فيتمّ توجيه الإنذارات إلى المستخدمين من أفراد أو مؤسسات، الذين يخرقون هذه القواعد وصولًا إلى حظر الصفحات أو إغلاقها بشكل تام. 

اقرأ/ي أيضًا: جرائم إسرائيل حاضرة في السوشيال ميديا عالميًا و3 وسوم لإضراب فلسطين عربيًا

وبالرغم من أن إدارات هذه المنصات تحاول أن تصور سياساتها على أنها حيادية، وتهدف فقط إلى خدمة المصلحة العامة للمجتمع ومدّ جسور التواصل الودية بين البشر، فإن الكثير من الناشطين يشتكون من أن السياسات هذه منحازة وانتقائية وتحمل تعريفات فضفاضة للعنف والكراهية والتمييز العنصري وازدراء الأديان وما إلى ذلك، فعلى سبيل المثال يمنع موقع فيسبوك استخدام كلمات محددة يرى أنها تنتهك معايير المجتمع، حتى وإن كان السياق يعبر عن التأكيد على حق شعب ما بالمقاومة لتحرير أرضه في وجه الظلم والاحتلال. وقد أبدى الكثير من الناشطين من مستخدمي المنصات العملاقة استياءهم الشديد مؤخرًا من الدور الذي تلعبه هذه المنصات، إزاء الأحداث التي تشهدها فلسطين المحتلة، واتهموها  بالانحياز للموقف الإسرائيلي، من خلال إغلاق عدد كبير من الصفحات التي تعمل على فضح انتهاكات الاحتلال بتهمة الحض على العنف، كذلك عمل بعضها إلى حظر بعض الوسوم التي لعبت دورًا هامًا في تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين وقضيتهم.

ومن أبرز هذه الإجراءات في هذا المجال، كان قيام منصة إنستغرام بحظر وسم #الأقصى في الثامن من أيار/مايو 2021، الأمر الذي أثار موجة غضب عارمة في صفوف مستخدمي الموقع، الذين اعتبروا أن إنستغرام ينحاز للموقف الإسرائيلي، ويعمل على حجب الحقائق من خلال الحدّ من قدرة المستخدمين على نقلها والإضاءة عليها، وقد أوضحت المنصة قرارها لاحقًا، معتبرةً أن الوسم خالف تعليمات الموقع وبالتالي تمّ حظره. لتعود بعدها إدارة انستغرام وتعتذر عبر تغريدة على صفحتها على تويتر، بحجة أن الامر كان خطأ تقنيًا تمت معالجته. 

وقبل أسبوع، قام موقع تويتر بحظر حساب أبو حمزة، الناطق الرسمي باسم سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي. مع العلم أن تويتر قام هو الآخر بحظر وسمي "#الأقصى و#القدس"، الأمر الذي أحدث موجة غضب لدى الناشطين الفلسطينيين الذين اتهموا الموقع بالوقوف ضد قضيتهم، والانحياز للاحتلال الإسرائيلي، ليعود موقع التغريد ويعتذر بعدما ادّعى أن الحظر تمّ عن طريق الخطأ، وبطريقة آلية من خلال الخوارزميات التي يتّبعها، ويقوم لاحقًا برفع الحظر عنها، بحسب ما نقلت الوكالة الفرنسية. 

ولم يختلف الوضع على فيسبوك، حيث قام الموقع الأزرق بحظر آلاف الحسابات الشخصية خلال تغطيتها للأحداث في فلسطين والتعليق عليها،  بتهم التحريض على العنف ونشر خطاب الكراهية، وقد كان لألترا صوت لقاءات مع ناشطين حُظروا من الكتابة خلال هذه الفترة، فقالت الناشطة فاطمة من لبنان إن الفيسبوك منعها من النشر لمدة شهر بسبب نشرها لصور أطفال مجزرة الشاطئ في غزة، وأكّدت أنها ترفض هذه السياسة خاصةً وأنها استخدمت خاصية cover  التي تتيح للذين لا يريدون مشاهدة مشاهد الدم إمكانية عدم رؤيتها، واعتبرت أن فيسبوك يلعب دورًا كبيرًا في حجب الصورة الحقيقة للمجزرة المتواصلة في فلسطين. 

وفي السياق نفسه، قال  الناشط حسن بسما  من جنوب لبنان أن حسابه أُقفل للأسباب نفسها، وانتقد المعايير التي يضعها فيسبوك التي اعتبرها غير واضحة ومحددة، وقال إنه يضطر في العادة لتقطيع عدد كبير من الكلمات للتحايل على خوارزميات الموقع الأزرق الذي يمارس سياسة قمع بحسب تعبيره، وقال إن الأمر أصبح مزعجًا مع الوقت، ويشبه السير في حقل ألغام. 

وقد اتفق كلا الناشطين على أن كل هذه الإجراءات لن تمنعهم من الاستمرار في البحث عن كل الوسائل الممكنة لفضح انتهاكات العدو الصهيوني، وفضح جرائمه أمام الرأي العالمي. 

 

اقرأ/ي أيضًا: 

دعم عربي لمقاومة الشعب الفلسطيني بكافة أشكالها عبر أكثر من وسم

رفض التطبيع في دائرة الاهتمام العربي عبر السوشيال ميديا