ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

إسرائيل ترفض الاتفاق الأمني.. والدوريات الروسية تعود إلى الجنوب السوري

18 نوفمبر 2025
القنيطرة
نظر سوريون إلى نقطة مراقبة إسرائيلية في مبنى بمحافظة القنيطرة (Getty)
أغيد حجازيأغيد حجازي

شكّل إعلان هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية عن فشل المفاوضات بين الإدارة السورية وإسرائيل مفاجأة واسعة في الأوساط السورية، لا سيما بعد سلسلة التصريحات الرسمية التي تحدثت عن قرب التوصل إلى اتفاق أمني، سواء على لسان الرئيس أحمد الشرع أو الرئيس الأميركي دونالد ترامب أو المبعوث الأميركي توماس باراك، إضافة إلى التسريبات المنشورة في الصحافة الإسرائيلية. 

ويطرح هذا التطور أسئلة حول أسباب وصول المفاوضات إلى "طريق مسدود"، والرسائل الكامنة وراء إعلان تل أبيب رفض الاتفاق الأمني، مع التأكيد على رغبتها في "اتفاق سلام كامل" مقابل انسحاب جزئي من بعض النقاط التي سيطرت عليها مؤخرًا، بدلًا من اتفاق أمني محدود، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات ميدانية لافتة، بالتزامن مع تسيير دوريات روسية قرب الحدود الإسرائيلية في الجنوب السوري لأول مرة منذ سقوط النظام.

منذ الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، فرضت إسرائيل سيطرة مباشرة وسريعة على قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة ضمن الجانب السوري، منهيةً بذلك اتفاقية فضّ الاشتباك، لتبدأ بعدها في اتباع ما يمكن وصفه بسياسة "الاحتلال البطيء" في محافظتي درعا والقنيطرة، من خلال تعزيز الوجود العسكري وتثبيت نقاط مراقبة، إلى جانب عمليات توغل متكررة شملت تفتيشًا واعتقال مدنيين. وبالتوازي مع ذلك، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي غارات مكثفة أدت إلى تدمير معظم مواقع الجيش السوري خلال يومي 8 و9 كانون الأول/ ديسمبر من العام الماضي.

بدأت المفاوضات المباشرة بين الجانبين في باريس بتاريخ 24 تموز/ يوليو، وذلك بعد 25 عامًا على آخر جولة مفاوضات علنية. وقد عقدت أربع جولات حتى الآن، فيما كان من المتوقع أن تُستأنف الجولة الخامسة بعد عودة الشرع من واشنطن. وتداولت وسائل إعلام معلومات عن مواعيد محتملة للتوقيع، بينها فترة مشاركة الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أُجل بسبب الخلاف حول "ممر إنساني" بين الجولان المحتل ومحافظة السويداء، وهو مطلب قالت تل أبيب إنه ضروري لـ"أسباب إنسانية". ثم تكرر الحديث عن احتمال توقيع الاتفاق خلال لقاء الشرع مع ترامب في البيت الأبيض، إلا أن أي اتفاق لم يوقّع في تلك المواعيد.

منذ 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، سيطرت إسرائيل بسرعة على قمة جبل الشيخ والمنطقة العازلة السورية، منهيةً اتفاقية فضّ الاشتباك، وبدأت سياسة "الاحتلال البطيء" في درعا والقنيطرة

اتفاق أمني قيد التعطيل.. أم سلام مستحيل

يرى بعض المراقبين أن الاتفاق الأمني كان يُنظر إليه باعتباره "صيغـة وسط" يمكن أن تفتح الطريق أمام تفاهمات مستقبلية في ظل بقاء أراضٍ سورية محتلة تحول دون توقيع اتفاق سلام شامل، إضافة إلى إمكانية أن يوقف الاتفاق الأمني الهجمات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية. إلا أن إعلان هيئة "البث الرسمية" بأن تل أبيب ترفض طلب الرئيس الشرع بالانسحاب من جميع المواقع التي سيطرت عليها جنوب سوريا منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024، مع استعدادها فقط للانسحاب من بعض النقاط مقابل توقيع اتفاق سلام كامل، اعتُبر خطوة تعقّد المفاوضات وتحوّل الملف إلى ما يشبه "مفاوضات بشروط تعجيزية".

تاريخيًا، تعتمد السياسة الإسرائيلية على استخدام ميزان القوة خلال المفاوضات، فيما لا تمتلك الحكومة السورية اليوم المقومات الكافية التي تمكّنها من فرض شروطها. ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، فقد بدأت مطالب تل أبيب بالإصرار على الإبقاء على سيطرتها في قمة جبل الشيخ، ثم توسيع المنطقة العازلة وإضافة منطقة حظر للطيران والأسلحة الثقيلة، تلتها مطالبة بفتح ممر من الجولان المحتل باتجاه محافظة السويداء، وصولًا إلى طرح اشتراط توقيع اتفاق سلام كامل دون الانسحاب من كامل الأراضي المحتلة. ويُفسَّر هذا النهج على أنه "تكتيكات ضغط" أو "مناورات تفاوضية" تقوم على رفع سقف المطالب وزيادة الاشتراطات مقابل كل خطوة تقدم في الحوار، خصوصًا في ظل استمرار إسرائيل بتغيير الوقائع ميدانيًا على الأرض.

في المقابل، تؤكد الإدارة السورية الحالية عبر تصريحات رسمية أنها تسعى إلى اتفاق أمني يضمن العودة إلى حدود فضّ الاشتباك لعام 1974، وأن اتفاق سلام أو تطبيع أو الانضمام لما يسمى اتفاقيات "أبراهام" غير وارد حاليًا، كما صرح الشرع، مشيرًا إلى أن الوضع السوري مختلف جذريًا عن الدول التي وقعت على تلك الاتفاقيات، ما دامت إسرائيل تحتل أراضي سورية منذ عام 1967.

تحركات ميدانية روسيا تواكب تعثر المفاوضات السياسية

تزامن الإعلان الإسرائيلي عن رفض الاتفاق الأمني مع أنباء عن تسيير دوريات للجيش الروسي في المناطق الحدودية مع إسرائيل، وتحديدًا في محافظة القنيطرة. فقد تحدث مراسل "التلفزيون العربي" عن جولة لوفد عسكري روسي رافقه ضباط من وزارتي الدفاع والداخلية السورية في منطقة "التلول الحمر" بريف القنيطرة.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة حول اتجاه المرحلة المقبلة، تبدو الخيارات المطروحة أمام الإدارة السورية مرتبطة بمعادلة تفاوضية معقدة تقوم على مقاربة إسرائيلية ترفع سقف الشروط تدريجيًا

وكانت روسيا قد عززت وجودها في الجنوب السوري تدريجيًا منذ عام 2018، ووصلت إلى نحو تسع نقاط ثابتة عند حدود منطقة فصل القوات عام 2023، قبل أن تنسحب بشكل كامل قبيل سقوط النظام السابق. وكانت صحيفة "كوميرسانت" الروسية قد ذكرت أنها حصلت على معلومات حول "اهتمام سوري" بإعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى الجنوب، بينما نقلت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية أن موسكو قدمت مقترحًا يقضي بإعادة نشر تلك الدوريات لتكون "خط فصل ميداني" جديد بين الجيش السوري و جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويُطرح سؤال أساسي حول طبيعة الدور الروسي المحتمل، باعتبار موسكو كانت حليفًا للنظام السابق وصاحبة تاريخ من العداء مع الإدارة السورية الحالية، فضلًا عن كونها أحد شركاء تل أبيب. فهل ستلعب روسيا دورًا ضامنًا فعّالًا يعيد الاستقرار إلى المنطقة؟ أم أن هذه التحركات تندرج ضمن إعادة تموضع يخدم حسابات نفوذ دولية أكبر في الجنوب السوري؟

كما يبرز تساؤل آخر يتعلق بالدور الأميركي: فبينما تراهن الإدارة السورية الحالية عليه للوساطة، إلا أن واشنطن لا تؤدي دور الوسيط المحايد، بل تمارس دورًا سياسيًا مغطّى بصفة الوساطة، انطلاقًا من علاقتها الإستراتيجية مع إسرائيل.

وفي ظل غياب مؤشرات واضحة حول اتجاه المرحلة المقبلة، تبدو الخيارات المطروحة أمام الإدارة السورية مرتبطة بمعادلة تفاوضية معقدة تقوم على مقاربة إسرائيلية ترفع سقف الشروط تدريجيًا، بحيث تصبح الخيارات المتاحة محصورة بين اتفاق أمني وفق الرؤية الإسرائيلية أو اتفاق سلام لا يتضمن معالجة ملف الأرض المحتلة، ما يحوّل الاتفاق الأمني إلى خيار إجباري لا توافقي.

وتشكّل جملة الطروحات الإسرائيلية الحالية - سواء الإبقاء على السيطرة الميدانية، أو توسيع المنطقة العازلة، أو فرض ممرات تربط الجولان المحتل بمناطق سورية داخلية - مسًّا مباشرًا بمفهوم السيادة السورية، فيما يُعد القبول بأي منها خطوة من شأنها التأثير على بنية الدولة وحدودها السياسية والقانونية. وتبرز هنا مفارقة مركزية: كيف يمكن الحديث عن اتفاق سلام لا يرافقه استعادة الأرض؟ وهو طرح يصعب القبول به وفق جميع المعايير السياسية والوطنية والأخلاقية، ما يفتح الاحتمال أمام كون الشروط الإسرائيلية المطروحة غير قابلة للتحقق عمليًا، أو أنها جزء من مناورة تفاوضية طويلة الأمد، بالتوازي مع تعزيز السيطرة العسكرية وتثبيت مواقع جديدة على الأرض.

وبذلك يبقى المشهد مفتوحًا على سيناريوهين متعاكسين: تفاهم أمني مشروط يمر عبر تضييق خيارات دمشق التفاوضية، أو استمرار تمدد الواقع الميداني لصالح تل أبيب، فيما يظل الجنوب السوري مسرحًا لتحولات مستقبلية قد تعيد تشكيل طبيعة الصراع أو اتجاهات الحل.

كلمات مفتاحية
الصين

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

مدرسة مدمرة في مدينة غزة

خلافات حول "المرحلة الثانية" في غزة وتصاعد الانتهاكات الإسرائيلية في الضفة الغربية

رغم الخروقات الإسرائيلية المتكررة، لا يزال وقف إطلاق النار في قطاع غزة صامدًا نسبيًا، بينما تعيش مناطق القطاع أوضاعًا إنسانية بالغة السوء، في ظل شحّ المساعدات الإنسانية واستمرار الحصار

جوزاف عون وأعضاء مجلس الأمن الدولي

بين المفاوض الإسرائيلي واللبناني: شروط قاسية وترهيب متواصل بالحرب

لبنان يسعى لتجنّب الأسوأ، متجاوبًا مع الضغوط الأميركية، بتكليف السفير السابق سيمون كرم قيادة وفده في لجنة "الميكانيزم"

tsamym-altra-wyb-qyas-jdyd.png
مناقشات

"جروان" و"جوافة".. مبادرات فردية تحوّلت إلى مراكز ثقافية فارقة تخدم أطفال الريف

المراكز الثقافية وخدمة أطفال الريف في مصر

الصين
سياق متصل

تصعيد جوي وتوتر عسكري غير مسبوق بين الصين واليابان

تصاعدت حدة التوتر العسكري بين اليابان والصين، بعد اتهام طوكيو لمقاتلات صينية بتوجيه راداراتها نحو طائرات عسكرية يابانية

ماكس فيرشتابن
رياضة

نهاية مرتقبة لنسخة مثيرة من بطولة العالم للفورمولا 1

سيقاتل ماكس فيرشتابن من أجل الظفر ببطولة العالم للمرة الخامسة في تاريخه، والسنة الخامسة على التوالي، لكن حظوظه تبقى ضئيلة للفوز به

ميسي
رياضة

حقبة جديدة عنوانها ميسي.. إنتر ميامي يتوج بلقب الدوري الأميركي للمرة الأولى في تاريخه

لم يكن اللقب ضروريًا لمسيرة ميسي الحافلة بالإنجازات، لكنه كان هدفًا واضحًا منذ اللحظة الأولى.