إسرائيل تردّ على إعلان "مجلس السلام" بمزيد من الاعتداءات
3 أغسطس 2026
كثف سلاح الجو الإسرائيلي من غاراته على قطاع غزة لليوم الثاني على التوالي، ما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 18 فلسطينيًا، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيق اختراق في الجهود الرامية إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وموافقة الفصائل الفلسطينية.
وقصفت طائرات حربية إسرائيلية مدينة غزة في شمال القطاع، ومدينة دير البلح وسطه، ومنطقة خان يونس في الجنوب، ما أدى إلى تسجيل أكبر حصيلة يومية للشهداء منذ أسابيع، ما يعكس تصعيدًا إسرائيليًا بالتزامن مع جهود الوسطاء لتنفيذ بنود اتفاق "مجلس السلام".
وكان إعلان ترامب، الخميس، التوصل إلى اتفاق قد أثار الآمال بإمكان تحقيق تحول في الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع، ووقف حرب الإبادة الجماعية في غزة.
ولم يعلق رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد على بنود المرحلة الثانية، فيما رفضها وزير الأمن يسرائيل كاتس، واعتبر وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، وهو عضو في المجلس الوزاري الأمني المصغر، إن الحكومة ستمنح حماس فرصة لنزع سلاحها، لكنه أكد أنه "متشكك جدًا" في حدوث ذلك.
وأوضح كوهين، في حديث إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي، أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لوقف الهجمات على غزة، وأنه يرى ضرورة أن تحتل إسرائيل بالكامل على القطاع، الذي تسيطر حاليًا على 70% من مساحته، في حال لم تنزع حماس سلاحها.
وفي وقت لاحق من الأحد، قال متحدث باسم مكتب نتنياهو لوكالة رويترز إن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمخاوفها بشأن خطة نزع السلاح.
حماس: القصف الإجرامي أدى إلى استشهاد أكثر من 18 مواطنًا، ومسح عائلات بأكملها من السجل المدني
عدوان مستمر على غزة
في سياق الهجمات الإسرائيلية، أسفرت الغارات الجوية على دير البلح عن استشهاد ما لا يقل عن أربعة أشخاص، فيما أدى هجوم منفصل إلى إصابة خمسة أشخاص واشتعال النيران في عدد من الخيام بمنطقة المواصي قرب خان يونس، وفق جهاز الدفاع المدني.
كما استشهد رجل وزوجته وطفلهما البالغ من العمر تسع سنوات في غارة استهدفت منزلًا في المواصي.
واستشهد كذلك زوجان آخران وطفلهما في غارة استهدفت شقة سكنية بمدينة غزة، فيما استشهد شخصان آخران في غارة على خيمة قرب مكتب البعثة المصرية، بالإضافة إلى مجموعة من القصف على مناطق متفرقة من القطاع.
وادّعى الجيش الإسرائيلي أن غارة على شقة في دير البلح استهدفت قائدين في قوة "النخبة" التابعة لحماس.
وفي تعليقها على الهجمات الإسرائيلية، أشارت حركة حماس إلى أن القصف الصهيوني الإجرامي المسعور على قطاع غزة، والذي أدى إلى استشهاد أكثر من 18 مواطنًا، ومسح عائلات بأكملها من السجل المدني، هو تصعيد متعمد تنتهجه حكومة مجرم الحرب نتنياهو، بهدف تعطيل التفاهمات التي تم التوصل إليها مع الوسطاء، بما فيهم الإدارة الأميركية، لاستكمال تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
كما طالبت الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار بتحمل مسؤولياتهم وإدانة هذه الجرائم الصهيونية، والتحرك الفوري للضغط على حكومة الاحتلال لوقف جرائمها، وإلزامها بوقف عدوانها بموجب الاتفاق.
من جهته، قال القيادي في حركة حماس باسم نعيم، في بيان: "إن هذا التصعيد، بالتزامن مع التقدم على المسار السياسي، يثبت بوضوح أن حكومة الاحتلال تسعى إلى تقويض الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب وفرض وقائع على الأرض بالقوة".
ملادينوف يتجنب تحميل إسرائيل المسؤولية
وبعد الاعتداءات الإسرائيلية، نشر نيكولاي ملادينوف، المبعوث الرئيسي لـ"مجلس السلام" إلى غزة، عبر حسابه على منصة إكس، تغريدة قال فيها إن غارات استمرت يومين على مناطق مختلفة من قطاع غزة أسفرت عن مقتل مدنيين وتدمير إمدادات طبية يعتمد عليها السكان. ويأتي ذلك بعد جهود مكثفة بذلها "مجلس السلام" والوسطاء، وهم مصر وتركيا وقطر والولايات المتحدة، لدفع الفصائل الفلسطينية في غزة إلى الموافقة على خريطة طريق للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس ترامب، وتسليم الإدارة المدنية، والتخلي عن أسلحتها.
ومن دون أن يحمل إسرائيل مسؤولية ما جرى، ذكر أن الالتزامات تقع على عاتق الطرفين بموجب الخطة الشاملة واتفاق شرم الشيخ.
إسرائيل تضع شروط للاتفاق
على الرغم من إعلان مجلس السلام بنود الاتفاق، إلا أن مسؤولًا فيه قال لصحيفة هآرتس إن موعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ لا يزال غير واضح، معتبرًا أن تاريخ البدء سيُحدد لاحقًا. وبمجرد دخوله حيز التنفيذ، من المتوقع أن تبدأ فترة تمتد 14 يومًا، تضع خلالها إسرائيل وحماس جدولًا زمنيًا لتنفيذ الاتفاق.
وقال المصدران إن إسرائيل أبلغت "مجلس السلام"، الخميس، بثلاث نقاط ترى أنها غير مقبولة في الاتفاق.
أولًا: حصول إسرائيل على حرية تنفيذ ضربات في المناطق التي يُفترض تسليمها إلى قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، وفق ما قال مصدران مطلعان على الأمر لصحيفة هآرتس.
ثانيًا: تدمير الأسلحة التي ستُجمع من حماس خلال عملية نزع سلاحها، وليس تجميدها.
ثالثًا: تريد إسرائيل استبعاد الوسيطين قطر وتركيا من عملية التحقق المنصوص عليها في خريطة الطريق، والتي يُفترض أن تصادق على وفاء جميع الأطراف المشاركة في الاتفاق بالتزاماتها قبل الانتقال إلى المرحلة التالية. ووفق الخريطة، سيشكل "مجلس السلام" لجنة دولية للتحقق، من المتوقع أن تضم ممثلين عن الدول الوسيطة.
تقرؤون المزيد في: لماذا تعرقل إسرائيل المرحلة الثانية من اتفاق غزة وتواصل العدوان؟