إسرائيل تحيي ذكرى تأسيسها في قلب القاهرة.. الاستبداد يجاهر بعداء فلسطين

إسرائيل تحيي ذكرى تأسيسها في قلب القاهرة.. الاستبداد يجاهر بعداء فلسطين

يرتبط احتفال السفارة الإسرائيلية بانتكاسة الثورة المصرية (Getty)

ألترا صوت - فريق التحرير

للمرة الأولى منذ عقد من الزمان، تخطط السفارة الإسرائيلية بالقاهرة وبمباركة من السلطات المصرية، الاحتفال بمناسبة 70 عامًا على قيامها، وهو ما يعني في الأدبيات والذاكرة العربية، النكبة التي تسببت بطرد جزء كبير من الفلسطينيين خارج أراضيهم عام 1948، وتتزامن أيضًا مع عشرات المجازر والفظائع التي قامت بها العصابات الصهيونية في مئات القرى الفلسطينية.

سيضم احتفال السفارة الإسرائيلية وزارء في الحكومة المصرية الحالية، وصحفيين وشخصيات عامة

وتداول النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الحديث عن احتفالية السفارة المصرية التي من المقرر إقامتها في فندق الريتز كارلتون في القاهرة، وسط إجراءات أمنية مشددة، وترحيب رسمي إسرائيلي ومصري، حيث تقرر السفارة دعوة عدد لا بأس به من الممثلين الدبلوماسيين المصريين إلى الحدث. وقد نشرت صحيفة يديعونوت أحرونوت الإسرائيلية أن الحدث قد يضم أيضًا وزارء في الحكومة المصرية الحالية، وصحفيين وشخصيات عامة.

اقرأ/ي أيضًا: شركة ألستوم الفرنسية في ضيافة السيسي.. "كوكتيل" الفساد المعولم مع التطبيع

فيما كشف مصدر نيابي مصري لصحيفة العربي الجديد الصادرة من لندن، أن أكثر من مئة برلماني تمت دعوتهم إلى حضور الحدث. وقد نقلت الصحيفة عن المصدر، أن الدعوات قد تضمنت "رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، ووكيليه السيد الشريف وسليمان وهدان، ورئيس ائتلاف الغالبية (دعم مصر)، محمد السويدي، ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار علاء عابد، ورئيس لجنة الدفاع والأمن القومي، اللواء السابق كمال عامر، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية، طارق رضوان، ووكيل اللجنة، كريم درويش، ورئيس لجنة الصناعة، أحمد سمير، ورئيس لجنة الشؤون العربية في البرلمان، سعد الجمال، ووكيل اللجنة أحمد فؤاد أباظة، ورئيس حزب "الوفد" واللجنة التشريعية بهاء الدين أبو شقة، ورئيس اللجنة الاقتصادية ونائب رئيس ائتلاف الغالبية عمرو غلاب، ورئيس لجنة الشباب والرياضة محمد فرج عامر، وأخيرًا رئيس لجنة الثقافة والإعلام أسامة هيكل".

أكثر من مئة برلماني مصري تمت دعوتهم إلى حضور الاحتفال في السفارة الإسرائيلية

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الحديث عن الاحتفالية بلهجة لا تخلو من سخرية لاذعة وغضب.

 

 

 

ثلاثة مشاهد.. التطبيع والثورة والثورة المضادة

هناك ثلاث مشاهد تخص العلاقة مع إسرائيل لا ينساها المصريون أبدًا، وهي الأبرز في ذاكرتهم حتى الآن، أولها كان في 26 فبراير/شباط عام 1980 حين رُفع العلم الإسرائيلي فوق السفارة الإسرائيلية، في شارع ابن مالك بمنطقة الجيزة، حيث تجمع أمام المبنى رقم 6 مجموعة من الدبلوماسيين الإسرائيليين والمصريين لافتتاح السفارة، وفيما بودلت المصافحات وكلمات التهاني بين المدعوين الإسرائيليين والمصريين الرسميين، وقف الجيران في الشرفات المقابلة للمبني يراقبون المشهد بحسرة وقهر وعويل وصراخ، لكنه لم يغط على تبادل نخب افتتاح السفارة والتطبيع الرسمي الذي قاده السادات إلى القاهرة كاعتراف رسمي بدولة الاحتلال في مصر.

يعطي حدث السفارة الإسرائيلية في القاهرة  استنتاجات قاطعة عن العلاقة الوشيجة بين التطبيع والثورة المضادة والاستبداد

أما المشهد الثاني فكان أكثر حرارة وشعبية، وهو مشهد اقتحام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وكان ذلك في العام 2011، عندما كانت ثورة يناير المصرية ومكتسباتها لا تزال بعافية وصحة. وقد تظاهر المصريون أمام السفارة الإسرائيلية إثر مقتل جنود مصريين على الحدود الإسرائيلية في ذلك العام، في يوم الجمعة التاسع من أيلول /سبتمبر تحديدًا. وقتها قام المحتجون الغاضبون بهدم السور الإسمنتي، وصعدت مجموعة منهم إلى السفارة وأنزلوا العلم الإسرائيلي. في اليوم نفسه غادر السفير ومعه 85 شخصًا من العاملين في السفارة متوجهين من مطار القاهرة الدولي إلى تل أبيب. وهو مشهد لم ينسه حتى الإسرائيليون أنفسهم، الذين اعتبروه "حادثا خطيرًا" .والمشهد الثالث الحزين في ذاكرة المصريين، فقد كان إعادة افتتاح السفارة الإسرائيلية في القاهرة في عام 2015، وهو ما استقبله المصريون باعتباره هزيمة جديدة لثورة يناير.

اقرأ/ي أيضًا: كيف يساهم "مناهضو التطبيع" في تفتيت الإجماع ضده؟

يتكامل المشهد اليوم، مع المشاهد الثلاثة في ذاكرة المصريين، ويعطي استنتاجات قاطعة عن العلاقة الوشيجة بين التطبيع والثورة المضادة والاستبداد. وكما كان مشهد إنزال العلم الإسرائيلي عن السفارة مشهدًا يمثل ثورة يناير في صورتها الأولى، ويعبر عن تطلعات الجمهور المصري إلى الحرية والكرامة، والقطيعة مع عشرات السنين من الظلام، فإن مشهد اليوم يمثل كل ما هو نقيض ذلك.

 

اقرأ/ي أيضًا:

اللوبي الإسرائيلي في الإعلام العربي

لماذا لا يثور الغلابة؟