إسرائيل تتجه نحو احتلال كامل لقطاع غزة.. ما الذي يعنيه ذلك؟
6 أغسطس 2025
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يدرس خيار توسيع القتال وإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل، في خطوة قد تُعدّ أخطر تصعيد منذ بدء الحرب قبل نحو 22 شهرًا، وتهدد بتوسيع نطاق المعاناة الإنسانية، وتفاقم عزلة إسرائيل الدولية، وتثير جدلًا داخليًا غير مسبوق.
تصعيد خطير وسط مجاعة ودمار شامل
أي محاولة لإعادة احتلال القطاع ستُشكّل قفزة هائلة في وتيرة الحرب التي دمّرت بالفعل معظم مناطق غزة، وسط تحذيرات من ارتكاب مجازر واسعة النطاق. كما تُهدّد العملية أرواح نحو 20 محتجزًا لا يزالون على قيد الحياة، وتُعمّق عزلة إسرائيل الدبلوماسية، وتزيد من الضغط الدولي عليها.
معارضة داخلية شديدة
في الداخل الإسرائيلي، يُواجه الخيار المحتمل برفض واسع؛ إذ تعتبر عائلات المحتجزين أن احتلال القطاع سيكون بمثابة "حكم بالإعدام" على أبنائهم.
كما أن أجزاء واسعة من المؤسسة العسكرية تعارض التورط في احتلال مفتوح قد يستنزف الجيش الإسرائيلي بعد سنتين من الحروب الممتدة في المنطقة.
أي محاولة لإعادة احتلال القطاع ستكون قفزة هائلة في وتيرة الحرب، التي دمّرت بالفعل معظم مناطق غزة
فقد كشفت صحيفة "هآرتس" أن رئيس هيئة الأركان، إيال زامير، حذر من أن توسيع القتال في غزة سيجعل من الصعب تحديد أماكن الرهائن، وقد يؤدي إلى مقتلهم، كما سيكون له تداعيات على منظومة الاحتياط.
وأشار زامير إلى تآكل جاهزية الجنود النظاميين والاحتياط، وتراجع كفاءة المعدات العسكرية، موضحًا أن احتلال غزة يتطلب سحب قوات من جبهات أخرى واستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.
مناورة سياسية أم تلبية لمطالب اليمين المتطرف؟
يُرجَّح أن يكون هذا التهديد جزءًا من مناورة تفاوضية للضغط على حركة حماس، خاصة بعد تعثّر المفاوضات الشهر الماضي. كما قد يكون استجابةً لضغوط حلفاء نتنياهو من اليمين المتطرف، الذين يدعون منذ بداية الحرب إلى السيطرة على القطاع، وتهجير سكانه قسرًا تحت مسمى "الهجرة الطوعية"، وإعادة المستوطنات اليهودية التي أُزيلت في عام 2005.
قرار مصيري بيد ترامب
المآل النهائي لهذا القرار قد يتوقف على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي يُعدّ الوحيد القادر على ممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل. وعندما سُئل ترامب، الثلاثاء، عمّا إذا كان يؤيد إعادة احتلال غزة، أجاب بأنه لم يسمع "بهذا المقترح"، مضيفًا أن "الأمر سيكون متروكًا لإسرائيل".
السيطرة الكاملة تعني مواجهة مع مليوني فلسطيني
للسيطرة الكاملة على غزة، تحتاج إسرائيل إلى التوغّل بريًا في المناطق الأكثر كثافة سكانية، لا سيما مدينة دير البلح ومنطقة المواصي، التي تُعتبر "منطقة إنسانية"، وتضم مئات آلاف المدنيين يعيشون في ظروف مأساوية داخل مخيمات على الساحل.
يُشار إلى أن نحو 75٪ من أراضي قطاع غزة أعلنها جيش الاحتلال مناطق عازلة أو فُرضت عليها أوامر بالإخلاء. ومع تزايد المؤشرات على قرب تنفيذ العملية العسكرية، قد يُجبر مئات الآلاف على النزوح مجددًا، ما سيُعرقل إيصال المساعدات الإنسانية التي تكافح وكالات الأمم المتحدة لإيصالها، وسط تفشٍّ غير مسبوق للمجاعة في أنحاء القطاع كافة. ويبقى مصير المدنيين مجهولًا، إذ لا يبدو أن هناك مكانًا آمنًا يمكنهم اللجوء إليه.
خطر على حياة المحتجزين
العملية قد تعرض حياة المحتجزين المتبقين لخطر شديد، إذ يُعتقد أن بعضهم محتجز في أنفاق سرية أو مواقع مجهولة. وتشير وسائل إعلام إلى أن حماس أمرت حراسها بقتل المحتجزين إذا اقتربت القوات الإسرائيلية.
حصيلة فادحة
أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة. ورغم أن إسرائيل تطعن في هذه الأرقام، فإنها لم تقدم إحصاءً بديلاً، وتُعد الوزارة المصدر الأكثر موثوقية بحسب الأمم المتحدة ومنظمات مستقلة. ومع شروع إسرائيل في تنفيذ عمليتها العسكرية لاحتلال غزة، من المتوقع أن يشهد عدد الضحايا المدنيين ارتفاعًا كبيرًا.
صدمة دولية واتهامات بالإبادة
أثار سلوك إسرائيل في الحرب صدمة واسعة حول العالم، حتى بين حلفائها الغربيين، ما دفع دول غربية إلى الدعوة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وإنهاء الحرب.
وتواجه إسرائيل حاليًا اتهامات بالإبادة الجماعية أمام محكمة العدل الدولية، فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك استخدام التجويع كسلاح.
وقد رفضت إسرائيل هذه التهم، ووصفتها بأنها "افتراءات معادية للسامية"، وادعت أنها تحاول تجنّب إيقاع الأذى بالمدنيين، محملة حماس المسؤولية.
أهداف الحرب الإسرائيلية
تقول إسرائيل إنها ستواصل الحرب حتى تحرير المحتجزين، وهزيمة حماس، ونزع سلاحها، وإتاحة "الهجرة الطوعية" للفلسطينيين، وهي الخطوة التي تُعتبر في نظر الفلسطينيين ومعظم دول العالم محاولة للتطهير العرقي.
في المقابل، تشترط حماس وقفًا دائمًا لإطلاق النار وانسحابًا إسرائيليًا مقابل إطلاق سراح المحتجزين. وأكدت أنها مستعدة للتخلي عن السلطة، لكنها لن تتخلى عن سلاحها طالما بقي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني، وفق وزارة الصحة في غزة، المصدر الذي تعتبره الأمم المتحدة الأكثر موثوقية، وسط توقعات بارتفاع عدد الضحايا مع استمرار العملية العسكرية
إعادة الاحتلال: العودة إلى المربع الأول
رغم انسحابها من غزة عام 2005، بقيت إسرائيل، وفق القانون الدولي، قوة احتلال، لأنها احتفظت بالسيطرة على الأجواء والمعابر والمياه الإقليمية وسجل السكان.
وإعادة احتلال غزة تعني انخراطًا في احتلال طويل الأمد، ستكون له تبعات كارثية، منها احتمال تصاعد المقاومة، وهو ما بدأت ملامحه بالظهور عبر عمليات كرّ وفرّ استهدفت الجنود الإسرائيليين، وسط تراجع التأييد داخل إسرائيل للحرب بعد تراجعها عن اتفاق وقف إطلاق النار في آذار/مارس الماضي.
وفي حال تحولت إسرائيل إلى قوة احتلال كاملة، سيكون عليها ضمان النظام وتوفير احتياجات السكان، وهو التزام لم توضح كيف ستفي به، خصوصًا أنها لم تطرح خطة لما بعد الحرب.
خطر وجودي طويل الأمد
حتى لو نجحت إسرائيل في القضاء على حماس، فإن إعادة احتلال القطاع ستضعها أمام تحدٍ وجودي أعمق. فستصبح المسيطر الوحيد على كامل الأرض بين البحر المتوسط ونهر الأردن، والتي يسكنها نحو 7 ملايين فلسطيني محرومون من حقوقهم الأساسية.
وقد وصفت منظمات حقوقية كبرى هذا الوضع قبل الحرب بـ"الأبارتهايد"، وهو ما يُنذر بانفجار جديد في مراحل قادمة.