15-نوفمبر-2017

الصحفية والناشطة إسراء عبدالفتاح (فيسبوك)

هي واحدة ممن صنفهم النظام المصري خصمًا مباشرًا له، فهي أحد الوجوه الأساسية التي دعت إلى إضراب 6 نيسان/ أبريل عام 2008، الذي كان نواة أساسية لبداية حركات العصيان المدني ضد نظام حسني مبارك، حيث تم اعتقالها واقتيادها إلى قسم الشرطة بعدها بأيام. إسراء عبد الفتاح التي كانت عضوًا وقتها في حزب الغد وأثار احتجازها الرأي العام المصري حينها، وقام صحفيون ونشطاء وأعضاء بحزبها باستنكار احتجازها، حتى أفرجت عنها السلطات لاحقًا. ورغم الجدل الدائر حول شخصية إسراء عبد الفتاح، خاصة داخل أوساط المعارضين، إلا أن الكثيرين رأوا أن حملات التشويه التي تتعرض لها مؤخرًا أمر منحط.

أعلنت إسراء عبد الفتاح عن مؤتمر شبابي مواز للشباب، اعتبرته موجهًا لشباب مصر المعارض المغضوب عليه ولكل من يسلط عليه ظلم في مصر السيسي

إسراء عبد الفتاح تم اعتقالها مرة أخرى عام 2010 حين كانت تقوم بأداء واجب العزاء في ضحايا مذبحة نجع حمادي، وهي المذبحة التي راح ضحيتها 7 مسيحيين وحارس كنيسة، والتي قيل وقتها أن المستهدف كان الأنبا كيرلس لرفضه الصلح في أحداث طائفية سابقة. بعد الثورة، انفصلت إسراء عبد الفتاح عن حركة 6 أبريل ومارست العمل السياسي بشكل مستقل وعملت في الصحافة، وُجهت لها أيضًا اتهامات عديدة من جزء من الشق المعارض في البلاد لكنها بقيت، في كل الأحوال، منسوبة على الشق الثوري.

اقرأ/ي أيضًا: حركة 6 أبريل.. 9 سنوات على الأحلام الثورية

منتدى شباب مواز..

يبدو أن النظام المصري الحالي، بخلاف إخراس أي صوت معارض، يتبع سياسة تشويه الخصوم، وهي سياسة اتبعها كثيرًا طوال الفترة الماضية. إسراء عبد الفتاح، أثارت حفيظة النظام المصري، الذي كان مشغولاً مؤخرًا بمؤتمر الشباب العالمي في الغردقة، الذي صُرفت عليه ميزانية ضخمة وتم استقدام الشباب فيه من جميع أنحاء العالم واتخذ هاشتاج we need to talk للدعاية له. أما دعوة إسراء عبد الفتاح لمؤتمر شبابي مواز  "منتدي شبابنا Egyptian Youth Forum" فلم تغفره لها السلطات.

صفحة المنتدى على فيسبوك أصدرت بيانًا عبر عن أهداف هذا المؤتمر الموازي وأسباب انعقاده أونلاين، حيث أن أهم ما جاء فيه هو أن مؤتمر الشباب الرسمي لا يمثل كل شباب مصر وإنما هو تجسيد لرؤية وصوت السلطة الواحدة المطلقة، وأن شباب مصر المعارض مغضوب عليه وغير مسموح له بالتجمع، وأن هناك كثيرًا من الأسر التي تعيش حالة من الحزن بسبب اعتقال أبنائها لمجاهرتهم بآرائهم، ولأنه لا يُسمح بأي تجمعات معارضة للسلطة فإن المكان الوحيد الذي يمكن القيام فيه بهذا النشاط هو الانترنت.

تبنى المؤتمر الموازي الحديث عن الشباب في المعتقلات، وذكّر برموز شبابية معارضة، بعضهم من المعتقلين من أبرزهم شوكان، المصور المعتقل منذ أحداث رابعة. كما تبنى الحديث عن القضية النوبية ومعتقليها، الذين توفي أحدهم وهو جمال سرور في السجن بسبب الإهمال الطبي.

اقرأ/ي أيضًا: #WeNeedtoTalk.. تناقضات النظام المصري للترويج للسيسي دوليًا

التشويه.. سلاح النظام في مواجهة خصومه

كان رد السلطات المصرية على مؤتمر "شبابنا"عبر  نشر صور لإسراء عبد الفتاح بزي البحر، وذلك عن طريق اختراق حساباتها لتشويهها

جاء في معرض رد السلطات المصرية على منتدى شبابنا الموازي، نشر صور لإسراء عبد الفتاح بزي البحر، وذلك عن طريق اختراق لحساباتها على الانترنت، ونشرت الصور في جريدة صوت الأمة الخاصة المقربة من النظام.

الكثير من التعليقات على صور إسراء عبد الفتاح الخاصة اتسمت بالعنصرية، والتدخل في حياتها الخاصة وربط ذلك بموقفها السياسي، وهو أمر اعتبره الكثيرون مسيئًا مثل تعليق الكاتبة غادة عبد العال.

آخرون رأوا أن الموضوع يدل على إفلاس صحفي من القائمين بهذا الفعل والمروجين له إعلاميًا. يقول الصحفي صبحي البحيري على صفحته في فيسبوك: "إعلام سيادة العميد محمد سمير وصبيان خالد صلاح لم يجدوا شيئًا يستحق النشر سوى مايوه إسراء عبد الفتاح"، بينما انتقد آخرون الأسلوب اللاأخلاقي في التعامل مع صور خاصة لصالح النظام، إثر نشر معتز بالله عبد الفتاح، رئيس تحرير جريدة صوت الأمة، صور إسراء الخاصة تحت عنوان "إسراء عبد الفتاح تثير الثورات ولا تثير الشهوات" متهمًا إياه بالمحاباة للنظام على حساب المهنية الصحفية.

 

 

في النهاية فإن تكتيك تشويه سمعة المعارضين ليس بجديد، تستخدمه جميع الأنظمة السياسية لتضليل الرأي العام ولفض الناس عن رموز يمكنها أن تشكل حشدًا ما للساخطين في الشوارع، وما حصل سابقًا مع نجوم كخالد أبو النجا يتكرر اليوم مع الصحافية والناشطة إسراء عبد الفتاح ومن الممكن تكراره في مصر مع أي صوت معارض.

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد أربع سنوات من فض رابعة: تحولات فكرية ودينية لدى شباب مصر

المعتقلون المصريون في الإمارات.. زنزانة النسيان