إدانات ومخاوف بعد عملية اختطاف نائب رئيس حركة النهضة التونسية

إدانات ومخاوف بعد عملية اختطاف نائب رئيس حركة النهضة التونسية

إدانات ومخاوف بعد اختطاف البحيري (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

أدان مجلس النواب التونسي المجمد اختطاف الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري من أمام منزله، وأكد مجلس النواب في بيان له أن محاكمة النواب والسياسيين ومحاصرتهم والتضييق عليهم هي ممارسات لن تغطي على الفشل الذريع في معالجة المشكلات والتحديات التي تواجهها البلاد.

أدان مجلس النواب التونسي المجمد اختطاف الوزير السابق والقيادي في حركة النهضة نور الدين البحيري من أمام منزله في واقعة وُصفت على نطاق واسع بالخطيرة

 بدورها أعلنت حركة النهضة في بلاغ إعلامي أن ما حدث هو سابقة خطيرة تنبئ بدخول تونس في نفق الاستبداد مجددًا، وتصفية الخصوم السياسيين خارج إطار القانون من طرف منظومة الانقلاب بعد فشلها في إدارة شؤون الحكم وعجزها عن تحقيق وعودها الزائفة.

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: خريطة قيس سعيّد.. أتحلّ أزمة تونس أم تعمّقها؟

وفي وقت لاحق من نهار الجمعة عقدت حركة النهضة مؤتمرًا صحفيًا حول حادثة اختطاف نائب رئيس الحركة، تحدث فيه مسؤول المكتب الإعلامي عبد الفتاح التاغوتي عن أن اختطاف نور الدين البحيري يعتبر منعرجًا خطيرًا يستهدف الخصوم السياسيين من أجل تقويض التجربة الديمقراطية وقطع الطريق على محاولات تجميع قوى وجهود المناهضين للانقلاب.

 بدورها قالت مسؤولة المكتب القانوني في الحركة زينب البراهمي إن عملية اختطاف نور الدين البحيري من أمام منزله والاعتداء عليه هو وحرمه هي جريمة شنيعة في تونس دولة الثورة والحرية والكرامة، وأشارت إلى أن وكيل الجمهورية نفى علمه بأي قرار إيقاف أو بطاقة جلب أو حتى منشور تفتيش ضد نور الدين البحيري، إذ لم يصدر في حقه أي قرار قضائي يبرّر جريمة اختطاف. أما عضو المكتب التنفيذي في حركة النهضة محمد القوماني فقد أشار إلى أن جريمة الاختطاف تذكرنا بالممارسات النوفمبرية الاستبدادية التي كنا نعتقد أننا تجاوزناها، وحمل القوماني الرئيس قيس سعيّد ووزير داخليته المسؤولية المباشرة عن حياة البحيري.

من جهتها روت المحامية سعيدة العكرمي  تفاصيل عملية اختطاف زوجها نور الدين البحيري من أمام منزله واقتياده إلى وجهة غير معلومة، وأضافت أنه تم تقديم شكاية على خلفية ما حدث، وحملت العكرمي الرئيس سعيّد سلامة زوجها، منوهة إلى أنه مهدد بالاغتيال، واعتبرت أن زوجها مختطف ومحتجز من قبل رئيس الجمهورية، موضحة أن كل من وزيرة العدل ووكيل الجمهورية والوكيل العام بمحكمة الاستئناف ومدير عام القضاء العسكري نفوا علمهم بعملية الإيقاف.

وحذر محامون وهيئات حقوقية ووطنية ونشطاء سياسيون وأحزاب سياسية من إمكانية تردّي الوضع الصحي للوزير السابق نور الدين البحيري، وحملوا السلطات السياسية والأمنية الحاكمة المسؤولية الكاملة عن سلامته. فقد أفادت هيئة الدفاع عن نور الدين البحيري المعتصمة في دار المحامي بالعاصمة تونس أنه في إطار محاولة الكشف عن مصير البحيري لا سيما في ظل غياب أي وسيلة للتواصل وعدم مدّ الهيئة بأي معلومات أو معطيات، فقد تنقل فريق من المحامين برئاسة رئيس فرع تونس للمحامين محمد الهادي صحبة زوجة البحيري عضو مجلس الهيئة الوطنية للمحامين، المحامية سعيدة العكرمي، إلى مقر وزارة الداخلية لمقابلة الوزير أو القيادات الأمنية المسؤولة عن الملف فكان الجواب بعد المراجعة أنه لا يمكن إجراء المقابلة.

وأكدت الهيئة على تمسكها بحرية البحيري وبضرورة تمتيعه بكل الضمانات القانونية والحقوقية، وأنها ستواصل اعتصامها بدار المحامي في تونس، داعية كل المحامين والمحاميات للالتحاق بالاعتصام دفاعًا عن حرية زميلهم وإدانة للاعتداء غير المسبوق الذي طاول زميلتهم.

وقال رئيس فرع تونس للمحامين محمد الهادفي إن البحيري وُضع تحت الإقامة الجبرية في جهة مدنية غير معلومة، ودعا الهادفي السلطات التونسية إلى ضرورة توضيح أسباب إيقاف البحيري، والكشف عن مكانه، مستنكرًا بشدة واقعة الإيقاف.

بدوره تحدث العميد السابق للمحامين عبد الرزاق الكيلاني عن أن البحيري تم اختطافه من أعوان تبيّن لاحقًا أنهم من الفرق الأمنية، حيث تم اقتياده إلى محافظة بنزرت شمالي تونس، وقد تمكّن عميد المحامين من مقابلته، حيث أكد أن طلب البحيري الوحيد هو وضعه في الإقامة الجبرية في منزله، وتمكينه من القرار الذي تم على أساسه وضعه في الإقامة الجبرية. وتأسف الكيلاني لتعنّت السلطات الأمنية في تقديم أي معلومة حول البحيري، إذ حاولت زوجته سعيدة العكرمي وهي محامية لقاء وزير الداخلية أو أي مسؤول بالوزارة، لكن طلبها قوبل بالرفض، مشيرًا إلى أنّ البحيري مختطف ولا توجد حاليًا أي تهمة ضدّه، وهو ليس موقوفًا في السجن أو في ثكنة عسكرية، وإنما كأنها سجون سرية يتم فيها وضع الناس ولا أحد يعرف مكانهم.

ونبّه عميد المحامين السابق أن هذه الوضعية الخطيرة لم تعشها تونس حتى في أحلك فترات القمع وحتى في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وعبر عن مخاوفه من تدهور الوضع الصحي للبحيري، مؤكدًا أن سلطة الانقلاب هى من تتحمّل المسؤولية القانونية.

من جهتها قالت الهيئة الوطنيّة للوقاية من التعذيب إنها تلقّت صباح الجمعة إشعارين يتعلّقان باحتجاز مواطنين اثنين من طرف جهة أمنيّة غير معلومة في مكان غير معلوم، مؤكدة أنّ من صلاحيّاتها زيارة كلّ أماكن الاحتجاز التي تخضع أو يمكن أن تخضع لولاية الدّولة التونسيّة وسيطرتها، واستنكرت في بيان صادر عنها ممارسات التعتيم والتعطيل التي ما فتئت تتعرّض لها. وأشارت إلى أنه من صلاحياتها زيارة أماكن الاحتجاز التي أقيمت بموافقة الدولة والتي يمكن أن يوجد فيها أشخاص محرومون من حرّيتهم بموجب أمر صادر عن سلطة عموميّة أو بإيعاز منها أو بموافقتها أو سكوتها، كما ذكّرت الهيئة بأنّ تونس دولة طرف في الاتفاقيّة الدّوليّة لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

سياسيًا، طالب حراك تونس الإرادة الذي يتزعمه الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي الجهات الأمنية والقضائية بالإعلام عن مكان احتجاز البحيري، وأكد الحزب أن هذه الممارسات تشكل اعتداء خطيرًا على أبسط حقوق الإنسان وهي تؤشر بكل وضوح على تواصل المحاولات الحثيثة لسلطات الانقلاب لبسط قبضتها الأمنية وتصفية معارضيها باعتماد أساليب خارقة للقانون وهي أقرب للأساليب الميليشياوية.

وأدانت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" قيام السلطات باعتقال البحيري، وأشارت المبادرة  إلى أن الاعتقال تم بطريقة الاختطاف وبطريقة غير دستورية وغير قانونية، وطالب المحامون في المبادرة خلال مؤتمر صحفي بزيارة البحيري والاطلاع على وضعه الصحي، خاصة أنه يعاني من أمراض ويتناول عددًا من الأدوية.

من جهته قال رئيس الهيئة السياسية لحزب أمل التونسي أحمد نجيب الشابي إن اختطاف البحيري يمثل منعطفًا خطيرًا في الأزمة في تونس ومحاولة لدفع أطرافها إلى المواجهة، مؤكدًا أن الاختطاف يمثل تهديدًا للسلم الأهلي وللأمن العام في ظرف اجتماعي وإقليمي شديد الاضطراب، ودعا الشابي إلى احترام الإجراءات القانونية والنأي بالقضاء التونسي وقوات الأمن عن التوظيف السياسي.

القيادي السابق في حركة النهضة سمير ديلو قال في منشورعلى فيسبوك إن  قرار وزير الدّاخليّة المحامي توفيق شرف الدّين بوضع زميله نورالدّين البحيري  تحت الإقامة الجبريّة لم يكن إيقافًا عاديًا بل هو اختطاف وباستعمال العنف، وإن القرار سياسي بعد أن أنكرت كلّ الجهات القضائيّة المدنيّة والعسكريّة إصدار أي إذن بالإيقاف.

أدانت مبادرة "مواطنون ضد الانقلاب" قيام السلطات باعتقال البحيري، وأشارت المبادرة  إلى أن الاعتقال تم بطريقة الاختطاف وبطريقة غير دستورية وغير قانونية

وكانت وزارة الدّاخليّة التونسية قد أصدرت بلاغًا قالت فيه إنه عملًا بالقانون المنظّم لحالة الطوارئ وخاصّة الفصل الخامس من الأمر عدد 50 لسنة 1978 المؤرّخ في 26 كانون الثاني/يناير 1978 الذي يُخوّل وضع أيّ شخص تحت الإقامة الجبريّة حفاظًا على الأمن والنّظام العامّين، فقد تمّ اتّخاذ قرارين في الإقامة الجبريّة، وهو إجراء ذو صبغة تحفظيّة أملته الضّرورة في إطار حماية الأمن العامّ، وينتهي بانتهاء موجبه، ولم يشر البلاغ لهوية الشخصين محل الإقامة الجبرية.