أي مصير للغة

أي مصير للغة "موليير" في سوريا؟

طلبة من جامعة حلب سنة 2013(أ.ف.ب)

يتساءل البعض:"ما مستقبل اللغة الفرنسية كلغة أكاديمية في سوريا؟"، وللإجابة، من المهم تسليط الضوء على واقع تطور تعليم اللغة الفرنسية في سوريا خلال السنوات الأخيرة. قبل خمس سنوات، كان هناك اتجاه في جامعة دمشق لتطوير المستوى الأكاديمي لتدريس اللغة الفرنسية، عبر زيادة ساعات تعليمها في الجامعة.

وضعت هذه الخطة في إطار المؤتمر الدولي الثاني لتعليم اللغة الفرنسية في جامعة دمشق، الذي انعقد بتاريخ الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2010، في المعهد العالي للغات بجامعة دمشق بالتعاون مع مركز التوثيق التربوي في السفارة الفرنسية والوكالة الفرنكفونية تحت عنوان: "من تعليم اللغة الفرنسية إلى التعليم باللغة الفرنسية".

يطالب البعض في سوريا بإلغاء تعليم اللغة الفرنسية لأغراض سياسية خاصة بعد الانطلاق في تدريس اللغة الروسية في مناهج مرحلة التعليم الأساسي

بحث المؤتمر تبادل الخبرات والتجارب ومقارنة المناهج التدريسية من قبل خبراء ومتخصصين مشاركين في المؤتمر، بما يسهم في تطوير التعليم بهذه اللغة والارتقاء بمستوى تدريسها وتوفير أكثر من ماجستير باللغة الفرنسية. وركز المؤتمر على أهمية التعاون العلمي بين المؤسسات التعليمية السورية والفرنسية، ولا سيما التبادل مع الجامعات الفرنسية وتسهيل عملية انتقال الطلاب للدراسة في البلدان الناطقة بالفرنسية.

تضم الجامعات السورية أقسامًا عدة تدرس أو تعتمد على اللغة الفرنسية، ويتخرج منها مئات الطلاب سنويًا، وهي أقسام اللغة الفرنسية في كليات الآداب والعلوم الإنسانية في جامعات دمشق وحلب واللاذقية وحمص والفرات، التي تدرس الأدب الفرنسي واللغة الفرنسية وهذه الأقسام ليست جديدة وإنما موجودة منذ عقود. وهناك أيضًا أقسام الآثار والمتاحف في كليات الآداب والعلوم الإنسانية في جامعات دمشق وحلب والفرات، وتعتبر اللغة الفرنسية لغة أكاديمية رئيسية لدراسة علوم الآثار والتنقيب الأثري، باعتبار معظم المراجع العلمية والأكاديمية موضوعة باللغة الفرنسية، كما أن جميع أساتذة أقسام الآثار في دمشق وحلب والفرات، هم من خريجي المؤسسات التعليمية الفرنسية. وهناك أقسام تعليم اللغة الفرنسية في المعاهد العليا للغات التابعة للجامعات مثل المعهد العالي للغات في جامعة دمشق.

كما وجدت في معظم المدن السورية معاهد متوسطة للغة الفرنسية، يتخرج منها معلمي اللغة الفرنسية للمدارس ولكن وقع إغلاق هذه المعاهد منذ عام 2002. وتستخدم اللغة الفرنسية في وسائل الإعلام السورية مثل الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ونشرة الأخبار بالفرنسية في الفضائية السورية الرسمية.

قبل عام 2003، كان التعليم الحكومي، ما قبل الجامعي في سوريا، يقسم إلى ثلاثة مراحل. أولًا، مرحلة التعليم الابتدائي، من الصف الأول إلى الصف السادس، ثم مرحلة التعليم الإعدادي المتوسط، من الصف السابع إلى الصف التاسع، وأخيرًا مرحلة التعليم الثانوي العام، من الصف العاشر إلى الصف الثاني عشر "البكالوريا".

وكان تعليم اللغات اختياريًا أو عبر القرعة منذ الصف الخامس الابتدائي، وعلى هذا الأساس كان التلاميذ يدرسون اللغة الفرنسية أو الإنجليزية. لكن منذ عام 2003، جرى دمج التعليم الابتدائي والإعدادي المتوسط في مرحلة واحدة هي التعليم الأساسي من الصف الأول إلى الصف التاسع، كما جرى تدريس اللغتين الفرنسية والإنجليزية لجميع التلاميذ.

ستكون التطورات السياسية المحدد لمستقبل لغة "موليير" في سوريا ومدى تواصل الاعتماد عليها

أما اليوم، فتختلف الآراء، في الأوساط الأكاديمية والعلمية في الجامعات السورية، حول مستقبل اللغة الفرنسية. يطالب البعض بإلغاء تعليم اللغة الفرنسية لأغراض سياسية أساسًا، وتصاعد هذا الرأي بعد إدخال تعليم اللغة الروسية في مناهج مرحلة التعليم الأساسي للعام الدراسي الحالي 2015 – 2016 وهذا الرأي لا يتصف بالموضوعية العلمية.

وهناك من يرى أن لا مشكلة في تدريس عدة لغات أوروبية في المدارس والجامعات لزيادة مستوى التعليم في سوريا. ولكن يبدو أن التطورات السياسية الجارية الآن ستكون المحدد لمستقبل لغة "موليير" في سوريا ومدى تواصل الاعتماد عليها كلغة أكاديمية في الجامعات والمدارس.

اقرأ/ي أيضًا:

طلبة سورية ممنوعون من الدراسة شمال العراق

لا أساتذة لتدريس طلاب سوريا!