أي رسائل من وراء إقالة ترامب لعدد من المسؤولين المعروفين بدعمهم الشديد لإسرائيل؟
4 يونيو 2025
أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثلاثة من كبار المسؤولين في إدارته، يُعرف عنهم تأييدهم القوي لإسرائيل داخل البيت الأبيض. وجاءت هذه الإقالات بعد الاستغناء عن خدمات مايك والتز من رئاسة مجلس الأمن القومي الأميركي، وهو شخصية بارزة تُعرف بانحيازها الشديد لتل أبيب ولدعمها لحكومة اليمين المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو.
وقد دفعت هذه التطورات العديد من المراقبين والمحللين إلى الربط بين الإقالات الأخيرة وما يُقال إنه خلاف متصاعد بين ترامب ونتنياهو، على خلفية الموقف من إنهاء الحرب في غزة، فضلًا عن قضايا إقليمية أخرى، من أبرزها الملف النووي الإيراني، وتعامل واشنطن مع حلفائها في الشرق الأوسط.
ويستند هذا التحليل إلى مؤشرات عدّة، من بينها أن ترامب لم يدرج إسرائيل ضمن جولته الأخيرة إلى ثلاث دول خليجية، وأعلن بشكل مفاجئ وقف الحملة العسكرية الأميركية على الحوثيين في اليمن، دون أن يتضمن الاتفاق مع الحوثيين وقف هجماتهم على إسرائيل، التي لم تكن على علم مسبق بالاتفاق، في ما اعتبره البعض رسالة واضحة إلى نتنياهو بضرورة إعادة النظر في حساباته الإقليمية.
شملت الإقالات الأخيرة في إدارة ترامب كلًّا من مورغان أورتاغوس نائبة ستيف ويتكوف مبعوث ترامب الخاص إلى الشرق الأوسط، بالإضافة إلى رئيسة قسم إيران وإسرائيل في مجلس الأمن القومي ميراف سيرن، والمدير الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا داخل مجلس الأمن القومي إريك تريجر.
كما كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في وقتٍ سابق، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أوقف في اللحظة الأخيرة مخططًا لهجوم إسرائيلي يستهدف منشآت نووية إيرانية، وأبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بصريح العبارة أنه يفضّل اتباع المسار الدبلوماسي مع إيران.
في المقابل، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر خاصة أن أسباب إقالة ترامب لعدد من كبار المسؤولين في البيت الأبيض ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأجندة "حركة ماغا" أو "أميركا أولًا"، والتي تهدف إلى تقليص التأثيرات الخارجية على قرارات الرئيس الأميركي قدر الإمكان.
وتزعم الصحيفة أن إقالة مسؤولين بارزين معروفين بتأييدهم لإسرائيل أثارت قلقًا في تل أبيب، إذ ترى القيادة الإسرائيلية أن أجندة ترامب تهمّش الحلفاء التقليديين. ويقول مقرّبون من نتنياهو إن شخصيات مثل دونالد جونيور وجي دي فانس باتت تضطلع بدور محوري في رسم السياسة الخارجية الأميركية، وهو ما يعمّق الخلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن الملفين الإيراني والقطاع الغزّي، وفق الصحيفة.
مع ذلك، يشدد مراقبون للعلاقات الأميركية-الإسرائيلية على ضرورة عدم تفسير اتساع الهوّة بين ترامب ونتنياهو على أنه تراجع في التزامات واشنطن تجاه أمن إسرائيل، أو رفض لـ"حقها في الدفاع عن نفسها"، على حد تعبيرهم.
إقالات كبيرة في فترة وجيزة
شملت الإقالات الأخيرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلًّا من مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى ميراف سيرن، رئيسة قسم إيران وإسرائيل في مجلس الأمن القومي، وإريك تريجر، المدير الأول لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المجلس ذاته.
وكانت هذه الإقالات قد سبقتها إقالة رئيس مجلس الأمن القومي مايكل مالتز، المعروف بانحيازه الشديد لإسرائيل. وفيما ربطت بعض المصادر الأميركية إقالته بما عُرف بـ"فضيحة تطبيق سيغنال"، أفادت نيويورك تايمز وواشنطن بوست بأن قرار الإقالة جاء على خلفية تنسيقه المباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدفع خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، رغم علمه المسبق برفض ترامب لهذا التوجه وتفضيله الحلول الدبلوماسية في التعامل مع الملف النووي الإيراني.
العنصر المفاجئ في هذه التغييرات السريعة هو توقيتها، إذ جاءت بعد بضعة أشهر فقط من بدء ترامب ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025.
وكان ترامب قد صرح مرارًا بأن إقالة المسؤولين في إدارته تعود إلى "عدم الكفاءة أو الولاء لجهات أو أفراد آخرين". وقد دفع هذا التصريح عددًا من المراقبين إلى الربط بين موجة الإقالات الأخيرة والموقف من نتنياهو.
وفي حال صحّ هذا التحليل، فإن الرسالة التي أراد ترامب إيصالها إلى نتنياهو واضحة: مصالح الولايات المتحدة هي التي ينبغي أن تُوجّه السياسات الإسرائيلية، وليس العكس كما كان في السابق.
ورغم ذلك، لا يُستبعد أن يسعى نتنياهو إلى استثمار هامش المناورة في علاقات بلاده بواشنطن لإيجاد صيغة توافقية بين المصالح الإسرائيلية والأميركية، بما يُرضي طموحات ترامب السياسية ويُبقي على تماسك ائتلافه الحكومي اليميني المتطرف. فحتى اللحظة، لم يتخذ ترامب قرارًا بإظهار نتنياهو في موقع العاجز أمام الرأي العام الإسرائيلي، على الرغم من تنامي المعارضة الداخلية لسياساته، وطرْح بعض خصومه مؤخرًا مقترحًا لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة.