أيها الزبائن.. الشركات تلهث خلفكم!

أيها الزبائن.. الشركات تلهث خلفكم!

إعلان (زهانغ بنغ/Getty)

من هو الملك في العلاقة ومن يملك اليد الطولى، الزبون أم الشركة؟ سؤال تغيّرت إجابته مع مرّ السنين! تاريخيًا ومع الشّح في عدد الشركات التي تقدم خدمات ومنتجات معيّنة -وبالتالي قلّة الخيارات للشاري- كان البائع لا يكترث بخلق مواصفات عالية لمنتجاته وسبل مبتكرة لخدمة الزبون. مع ازدياد الشبكة العنكبوتية متانة والمنافسة حدّة، لم يعد من سبيل لوقوع خيار الزبون على ماركة معيّنة دون الإفراط في تدليل الأخير ومحاكاة عقله وقلبه وتقليل وطأة خيار الشراء على جيبه.

بروز الإنترنت القوي في أول هذة الألفية جعل المنافسة بين الشركات متوحشة نظرًا لقدرة الزبون على الاطلاّع إلكترونيًا ومن أي بقعة في العالم على الخيار بين آلاف الماركات التجارية، وشراء منتجه "أونلاين"، وضمان الحصول عليه بعد أيام قليلة. هذا ناهيك عن تقليص العوائق الجمركية وغيّر الجمركية بين الدول مراعاة لمّا تنص عليه اتفاقيات ومنظمات عالمية كمؤسسة التجارة العالمية وسواها، الأمر الذي جعل كل من يبيع منتجًا مشابهًا لمنتجه أينما كان في الكرة الأرضية منافسًا. مع هذة الحقائق الجديدة، لم يعدّ أمام الشركات من سبيل سوى الابتكار لتلبية رغبات الزبون المدلّل وليس حاجاته وحسب.

الحميمية في العلاقة بين البائع والشاري قطعت أشواطًا متقدمة إذ أصبحت العلاقة متينة

إذا غرّدت متذمرًا من سوء خدمة أحد المطاعم ووضعت الهاشتاغ الخاص بهذا المطعم الذي قد يكون عالميًا، لا تتفاجأ إذا تلّقيت رسالة اعتذار موّجهة لك شخصيًَا من هذا المطعم ودعوة مجانية للتعويض عن التجربة التي لم تستسغها وذلك لإعادة التغريد والتعبير عن الرضا. لا يمرّ يوم دون امتلاء البريد الإلكتروني لأي منا برسائل العروضات الخاصة وخدمات التوصيل والهدايا المجانية، عروضات ترافقنا على الطرقات من خلال اللوحات الإعلانية وعلى هواتفنا الذكية وحواسيبنا من خلال المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي بهدف تخطّي توقعاتنا وإظهار الميّزة التفاضلية بالنسبة لبقيّة المنافسين.

الحميمية في العلاقة بين البائع والشاري قطعت أشواطًا متقدمة إذ أصبحت العلاقة متينة. وفي عصر المنافسة المتوحشة، غدا الزبون الشاهنشاه أوملك الملوك الذي يجب إرضاؤه كي ينتخب منتجاتك دون منتجات سواك. في الماضي كانت الحاجات بالكاد تُشبَع وخيبات أمل الزبائن كثيرة، أما الآن فتقوم الشركات بإرضاء الرغبات وتخطّي التوقعات. لأن السوق لا يرحم. يمكن القول إن هذا عرض وطلب، وإن هذه هي الرأسمالية. لكن، فليكن هذا المقال، على الأقل، مفيدًا من الناحية الشخصية! لا تترددوا في استخدام السوشيال ميديا لإعطاء رأيكم بما تدفعون ثمنه، بما في ذلك، هذا المقال!

اقرأ/ أيضًا:
التقدم التكنولوجي يقتل المنتجات في سن مبكرة
اقتصاد الشركات يتجاوز اقتصادات الدول