أين تكمن المشكلة تحديدًا في طائرات

أين تكمن المشكلة تحديدًا في طائرات "بوينغ 737 ماكس"؟

حطام الطائرة الإثيوبية من طراز بوينغ 737 ماكس 8 (EPA)

للمرّة الثانية خلال أقلّ من ستّة أشهر، تتعرّض طائرة من طراز "بوينغ 737 ماكس8" لحادث تحطّم بعد إقلاعها بعدّة دقائق، حيث تحطّمت الطائرة الأولى في بحر جاوا، وهي أندونيسيّة تابعة لشركة ليون إير، وذلك في 28 تشرين الأوّل/أكتوبر 2018 خلال رحلة قصيرة من العاصمة الأندونيسيّة جاكرتا إلى بانكال بينانج في إندونيسيا أيضًا. وكانت تقلّ على متنها 188 شخصًا بين ركّاب وطاقم الطائرة لم ينجُ منهم أحد.

تبين أن طائرتي بيونغ 737 ماكس 8 وماكس 9، تعاني مشاكل في التصميم أدت إلى تغيير خصائص ديناميكية التحليق الهوائي

بينما تحطّمت الطائرة الثانية التّابعة للخطوط الجويّة الأثيوبيّة يوم الأحد 10 آذار/مارس الجاري، بعد أن أقلعت بستّ دقائق من مطار العاصمة أديس أبابا متّجهةً إلى نيروبي عاصمة كينيا، وكانت تقلّ على متنها 157 شخصًا لقوا مصرعهم جميعًا.

اقرأ/ي أيضًا: حوادث طيران 2018.. عددٌ أقل وضحايا أكثر!

أعقب الحادث ردّات فعل دوليّة شكّكت في سلامة استخدام هذا الطراز من طائرات النقل المدني من قبل عدّة دول وشركات ونقابات الطيران، وحظرت دول عديدة تحليق هذه الطائرات في أجوائها، كان آخرها قرار دونالد ترامب منع تحليق طائرات "بوينغ 737 ماكس 8" و"بوينغ 737 ماكس 9" في الأجواء الأمريكيّة.

حادثة الطائرة الإثيوبية
لم ينج أحد من ركاب الطائرة الإثيوبية التي سقطت قبل أيام، وكانت من طراز "بوينغ 737 ماكس 8"

وبذلك تنضم الولايات المتحدة في حظر استخدام هذين الطرازين من الطائرات، إلى كل من إثيوبيا وإندونيسيا وكوريا الجنوبيّة وتركيا وماليزيا وسنغافورة وبريطانيا والبرازيل والمكسيك والأرجنتين وجنوب أفريقيا وأستراليا والنرويج وفرنسا وآيسلندا، وغيرها من الدول.

ومن جانبها، أعلنت وكالة أمن الطيران الأوروبية، تعليق كافة الرحلات بطائرات "بوينغ 737 ماكس 8" و"بوينغ 737 ماكس 9" في أنحاء أوروبا.

المشاكل التقنيّة لطائرات "بوينغ 737 ماكس 8"

في مقابلة مع في صحيفة "Le Temps" السويسريّة، قال بورترون فيلمير، الطيّار ومدير شركة استشاريّة لأبحاث الفضاء، إن طراز بوينغ 737 تمّ تطويره منذ 51 عامًا، وطراز 737 ماكس 8 و737 ماكس 9 لم يمر على تطويرهما سوى عامين، حيث إنّ تصميم المحرّك فيهما أصبح بعرضٍ أكبر من سابقاتها، ما جعل تركيبه على الجناح أكثر صعوبة، لذلك تم تعديل تصميم الجناح ما أدّى بدوره إلى تغيير خصائص ديناميكية التحليق الهوائي للطائرة.

وأضاف الخبير أن كلا حادثي التحطّم وقعا بعد دقائق قليلة من الإقلاع، وأنّ العودة إلى الصناديق السوداء للطائرة الأولى يؤكّد أنّ ثمّة خللًا في أنظمة الاستشعار التي تقيس انحناء الطائرة في الجو. كما أنّ عدّة مشاكل برمجيّة تم ملاحظتها في حواسيب الطائرة، لذا فإن فيلمر يلقي المسؤوليّة كاملة على عاتق شركة بوينغ المصنّعة.

بوينغ 737 ماكس
حظر ترامب استخدام طرازي بوينغ 737 ماكس 8 وماكس 9

كما استبعد خبير الطيران كون الخلل يتعلّق بزيادة قوّة المحرّك، مشيرًا إلى أنّ المحرّك أقوى من سابقيه بنسب طفيفة، مرجّحًا أن تكون المشاكل ناجمة عن تغييرات طرأت على تصميم الطائرة نفسها، ما جعلها مختلفة عن مثيلاتها من طراز 737. 

وأوضح أخيرًا أنّ تلافي هذه الأخطاء قد يتطلّب كثيرًا من الوقت، خاصة وأنّ تطوير المحرّك يستغرق أكثر من 15 عامًا، وصناعة كلّ جناح يتطلّب أكثر من 10 سنوات، لافتًا إلى أنّ صورة الشركة الأمريكيّة ستهتزّ أمام زبائنها مع إمكانيّة تعرّض طائراتها إلى مزيد من الحوادث، مؤكّدًا أنّه شخصيًّا لن يصعد على متنها للسفر مجدّدًا.

ما الفرق بين "ماكس 8" و"ماكس 9"؟

في مقالةٍ نشرها موقع "The Hill" الأمريكي عن هذين الطرازين من طائرات بوينغ أمريكيّة الصنع، والتي تتّخذ الشركة المصنعة من ولاية شيكاغو مقرًّا رئيسيًّا لها؛ ميّز بين الطرازين من حيث الحجم، فيبلغ طول "ماكس 8" 130 قدمًا، في حين أنّ طول "ماكس 9" يبلغ 140 قدمًا. وبهذا فإنّ الأولى تتّسع إلى 200 مقعد وتبلغ سعة الثانية 220 مقعدًا.

وبحسب المقال فإنّ وكالة الطيران الفيدراليّة الأمريكيّة (FAA)، قالت إنّ عدد طائرات بوينغ 737 ماكس 8 وماكس 9، يبلغ 387 طائرة حول العالم، منها 74 فقط مسجّلة في الولايات المتّحدة. علمًا بأنّ قرار ترامب حظر الطرازين على الرّغم من أنّ الطائرتين اللتين تحطّمتا كانتا من طراز ماكس 8.

بوينغ 737 ماكس 8
عدد طائرات بوينغ 737 ماكس 8 وماكس 9 حول العالم، يبلغ 387 طائرة

وكانت شركة بوينغ قد استقبلت خمسة آلاف طلب شراء لهذا الطراز بعد إطلاقه عام 2017، من أكثر من 100 مشترٍ. واستطاعت الشركة حتّى شهر شباط/فبراير الماضي تسليم 376 طائرة منها فقط. وتمتاز هذه الطائرات بقدرتها على قطع مسافات طويلة وتوفير الوقود، كما تقول دعاية الشركة.

أما بخصوص تأثير حوادث الطيران على الشركة المصنعة، فبالإضافة إلى حملة المقاطعة الدولية لهذين الطرازين، فقد انخفضت أسهم الشركة 10% بعد سقوط الطائرة الثانية في إثيوبيا، أي بما يعادل خسارة قدرها نحو 25 مليار دولار أمريكي.

بعد حادثة طائرة إثيوبيا، انخفضت أسهم شركة بوينغ المصنعة للطائرة بنسبة 10% أي ما يقدر بنحو 25 مليار دولار أمريكي من الخسائر

غير أن الخبير في شؤون الطيران، بريان سومرز، أكّد لصحيفة "The hill"، أنّ الشركة لن تتأثّر كثيرًا بالأمر، بسبب ما تملكه من عقود عسكريّة، ولتنوّع الطائرات التي تصنعها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ما الخطوط الجوية الأكثر أمانًا لعام 2019؟

معلومات عن الطائرات وحقائق مخيفة تعرفها لأول مرة