أيقونة "العراب" والحائز على الأوسكار.. وفاة روبرت دوفال عن 95 عامًا
17 فبراير 2026
توفي فجر اليوم الثلاثاء الممثل الأميركي المخضرم روبرت دوفال عن عمر ناهز 95 عامًا، بعدما ترك إرثًا سينمائيًا استثنائيًا امتد لأكثر من ستة عقود، جسّد خلالها شخصيات خالدة في تاريخ هوليوود، أبرزها دور المستشار الهادئ توم هيغن في ملحمتي "العراب".
وأعلن بيان صادر عن وكيل أعماله، إلى جانب رسالة نشرتها زوجته لوسيانا دوفال عبر صفحته الرسمية، أن دوفال توفي "بسلام" في منزله بمدينة ميدلبيرغ بولاية فرجينيا الأميركية. وكتبت زوجته: "بالنسبة إلى العالم، كان ممثلًا حائزًا جائزة الأوسكار، ومخرجًا وراويًا للقصص. أما بالنسبة لي، فكان كل شيء. شغفه بحرفته لم يكن يقل عن حبه العميق لشخصياته وللحياة".
مسيرة استثنائية من "العراب" إلى "نسمات رقيقة"
رغم أنه لم يمتلك ملامح "البطل التقليدي"، فإن دوفال أصبح أحد أعظم ممثلي الأدوار المركبة في تاريخ السينما الأميركية. انطلقت شهرته الواسعة مع فيلم The Godfather عام 1972، من إخراج فرانسيس فورد كوبولا، حيث أدى دور توم هيغن، المستشار القانوني لعائلة كورليوني الإجرامية، إلى جانب آل باتشينو ومارلون براندو.
وقد تميز أداؤه بالدقة والهدوء والقدرة على الإمساك بخيوط المشهد من الخلف، ما جعله عنصرًا لا يُستغنى عنه في الجزأين الأول والثاني من السلسلة. لكنه غاب عن الجزء الثالث بسبب خلاف مالي مع الشركة المنتجة، إذ اعترض على تقاضي أجر أقل من بعض زملائه.
رغم أنه لم يمتلك ملامح "البطل التقليدي"، فإن دوفال أصبح أحد أعظم ممثلي الأدوار المركبة في تاريخ السينما الأميركية
نال دوفال سبع ترشيحات لجوائز الأوسكار خلال مسيرته، وفاز بجائزة أفضل ممثل عام 1984 عن دوره في فيلم Tender Mercies، حيث جسّد شخصية مغنٍ ريفي منهك يبحث عن الخلاص. كما حصل على أربع جوائز "غولدن غلوب"، بينها جائزة عن دوره في المسلسل التلفزيوني Lonesome Dove، الذي اعتبره من أحب أعماله إلى قلبه. وفي عام 2005، مُنح "الميدالية الوطنية للفنون" تقديرًا لإسهاماته الكبيرة في الثقافة الأميركية.
أدوار خالدة وعبارات لا تُنسى
من أبرز أدواره أيضًا شخصية كولونيل بيل كيلغور في فيلم Apocalypse Now، حيث جسّد نموذجًا صادمًا للجنون العسكري في حرب فيتنام، مطلقًا واحدة من أشهر العبارات في تاريخ السينما: "أحب رائحة النابالم في الصباح… إنها تشبه النصر".
كما تألق في أفلام متنوعة عكست مدى قدرته على التحول بين الشخصيات، من "M-A-S-H" إلى "Network"، ومن "True Grit" إلى "The Great Santini"، وصولًا إلى "The Apostle" عام 1998، الذي كتبه وأخرجه وأنتجه ومثّل بطولته، بعد أكثر من 12 عامًا من التحضير والبحث في الكنائس الريفية الأميركية.
نال دوفال سبع ترشيحات لجوائز الأوسكار خلال مسيرته، وفاز بجائزة أفضل ممثل عام 1984 عن دوره في فيلم Tender Mercies
وفي سنواته المتأخرة، عاد إلى ترشيحات الأوسكار مجددًا عن دوره في فيلم The Judge عام 2014، كما شارك في أفلام مثل "Widows" و"12 Mighty Orphans".
من البحرية إلى المسرح
وُلد روبرت سيلدن دوفال عام 1931 في سان دييغو، ونشأ في مدن بحرية مثل أنابوليس، حيث كان والده ضابطًا في البحرية الأميركية. انعكست هذه الخلفية على عدد من أدواره، خصوصًا في تجسيد الشخصيات العسكرية الصارمة، كما في "The Great Santini".
وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، لم يكن متفوقًا دراسيًا، وكاد أن يفشل في دراسته الجامعية، قبل أن يجد شغفه في التمثيل. خدم عامين في الجيش، ثم التحق بمعهد "نيبرهود بلايهاوس" في نيويورك مستفيدًا من منحة المحاربين القدامى، حيث جاور أسماء شابة آنذاك مثل داستن هوفمان وجين هاكمان. بدأ مسيرته السينمائية عام 1962 بدور "بو رادلي" في فيلم To Kill a Mockingbird، قبل أن تتوالى أعماله في التلفزيون والسينما.
شغف خارج الكاميرا
إلى جانب التمثيل، أخرج دوفال أفلامًا وثائقية وأعمالًا مستقلة، كما عُرف بشغفه برقصة التانغو الأرجنتينية، ما دفعه لإنتاج وتمثيل فيلم "Assassination Tango" عام 2003، بعد زيارات متكررة إلى الأرجنتين لدراسة الثقافة والرقص. تزوّج أربع مرات، وكان آخرها عام 2005 من الممثلة والراقصة لوسيانا بيدرازا، التي تصغره بـ42 عامًا.
برحيل روبرت دوفال، تطوي السينما الأميركية صفحة أحد أعمدتها الصلبة، ممثل لم يكن نجمًا صاخبًا بقدر ما كان فنانًا عميقًا، منح كل شخصية جسّدها روحًا نابضة، وترك خلفه مدرسة في الأداء الهادئ الذي لا يُنسى.