ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

أيام ساخنة.. هل حُسم خيار العودة للمواجهات العسكرية في اليمن؟

28 يوليو 2026
اليمن
مقاتلون داعمون للحكومة اليمنية يستعدون لاستئناف القتال ضد الحوثيين (Getty)
نجيب العدوفي نجيب العدوفي

تتصاعد حدة التوترات الميدانية بين الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، المدعومة بالتحالف الذي تقوده السعودية، وبين جماعة الحوثي التي تسيطر على صنعاء وعدد من المحافظات اليمنية الشمالية منذ أيلول/سبتمبر 2015.

وشهدت الأيام الماضية ضربات عسكرية، قالت الحكومة اليمنية إنها استهدفت مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ومستودعات أسلحة في محافظتي مأرب والجوف، على طول خط المواجهة مع جماعة الحوثي.

وفي المقابل، أعلن الحوثيون استهداف منشآت نفط تابعة لأرامكو على الساحل الغربي للسعودية.

تأتي هذه التطورات ضمن موجة تصعيد عسكري شهدتها مناطق عدة شمالي وشرقي اليمن، بعد أيام من هجمات بحرية تبنتها جماعة الحوثي ضد سفن تجارية مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر.

الحكومة تعلن مرحلة استعادة الدولة

في السياق، أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا عن "مرحلة جديدة لإنهاء انقلاب جماعة الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة"، وشدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، على أن "خيار المماطلة قد انتهى"، معلنًا "التوجه الجاد لنزع أوراق القوة من يد جماعة الحوثي، وإنهاء الانقلاب وإعادة بناء مؤسسات الدولة".

وأكد العليمي في خطابه الأخير أن حماية السيادة الوطنية ومنافذ البلاد الجوية والبحرية والبرية واجب دستوري لا يحتمل التهاون أو المساومة، داعيًا كافة القوى والمكونات اليمنية للالتفاف حول القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لحسم معركة استعادة المؤسسات وإنهاء المعاناة التي امتدت لأكثر من عقد.

وترافقت تصريحات القيادة الرئاسية مع خطوات حكومية جادة لإعادة إنعاش الاقتصاد واستئناف تصدير النفط والغاز المتوقف منذ عام 2022 بفعل هجمات الحوثيين على موانئ التصدير في حضرموت وشبوة، حيث "تعتزم الحكومة دعم ميزانية الدولة ودفع مرتبات الموظفين بعيدًا عن ابتزاز الحوثيين".

شهدت الأيام الماضية ضربات قالت الحكومة اليمنية إنها استهدفت مواقع للحوثيين في مأرب والجوف، فيما أعلن الحوثيون استهداف منشآت لأرامكو على الساحل الغربي للسعودية

الحكومة جاهزة للحسم العسكري

من جانبه، يؤكد نائب مدير المركز الإعلامي للقوات المسلحة في الحكومة اليمنية، العقيد الدكتور صالح القطيبي، أن "خطاب الرئيس العليمي جاء واضحًا وحاسمًا ليرسي الحجة على جماعة الحوثي".

ويشير في حديثه لموقع "الترا صوت" إلى أن خطاب الرئيس العليمي يمثل "دعوة صريحة لأبناء الشعب اليمني للالتفاف حول مشروع الدولة والقوات المسلحة لإنهاء معاناة امتدت لأكثر من عقد".

ويوضح العقيد الدكتور القطيبي أن "هذا الخطاب يعكس إرادة اليمنيين اليومية، بعد أن أثبتت هذه الجماعة أنها لم تقدم شيئًا سوى القتل والسلب والاختطاف والتهجير".

وحول مدى جاهزية القوات الحكومية والغطاء الإقليمي، يشدد القطيبي على أن "الشرعية تمتلك كل أدوات المعركة، وأن ما شهدته الفترة الماضية كان فقط منح فرص لجهود السلام، وهي الفرص التي انقلبت عليها جماعة الحوثي، كعادتها في نقض الاتفاقيات والعهود، وهو أمر يعرفه اليمنيون جميعًا ويجهله بعض الوسطاء الدوليين، بقصد أو من دون قصد".

وعن أفق الحلول السلمية، يؤكد نائب مدير المركز الإعلامي للقوات المسلحة انسداد مسار التفاهمات، ويقول إن "الجماعة التي أنشأها النظام الإيراني لن تتعاطى مع السلام ولن تفهم إلا لغة القوة. إنها تدفع الناس يوميًا لمواجهتها عسكريًا، لأنها تفسر أي محاولة للتعايش كحالة ضعف".

موقف صنعاء

في المقابل، يرى الصحفي والكاتب السياسي من صنعاء، طالب الحسني، أن صنعاء لا تنظر إلى التطورات كأمر عابر، بل هي جزء من إدارتها الحالية، مشيرًا في حديثه لموقع "الترا صوت" إلى أن التصعيد الحاصل مع السعودية هو نتيجة لما سماه "عدم تفهم الرياض لمطالب رفع الحصار".

ويوضح الحسني أن "السعودية اعتمدت على العقوبات والتضييق على البنوك والمطارات وموانئ الحديدة لخلق تذمر وصعوبات داخلية، تحت ذريعة منع التمويل"، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تتداخل وتخالف اتفاقيات جنيف الأربع والقانون الدولي الإنساني، لأنها تمثل "عقوبة للشعب اليمني".

وعن مستجدات الجبهة والمفاوضات، يشير الحسني إلى أن استهداف الحديدة وكمران وما تبعه من رد حوثي على جيزان وينبع وأرامكو هو مؤشر تصعيد، ويضيف: "السعودية أرادت الاحتواء، لكن مفاوضات مسقط فشلت لأن الرياض ترى سقف اليمن عاليًا، والمتمثل في رفع الحصار الكلي عن مطار صنعاء وتسليم عائدات النفط والغاز لرواتب الموظفين، بينما تراها صنعاء مستحقات مشروعة وترفض السقف السعودي المتدني".

وعن البعد الإيراني في الصراع، يؤكد الحسني أن ما يجري ليس مجرد صراع إيراني أميركي، ويقول: "الطرف في صنعاء طرف يمني، والحديث عن ذراع لإيران هو لشيطنة التحالفات، فالعلاقة مع إيران هي تحالف لمواجهة الهيمنة الأميركية وإسرائيل، تمامًا كأي تحالفات إقليمية أخرى".

تماسك ميداني للحكومة

وفي تحليل استراتيجي، يرى المحلل السياسي والعسكري الرائد مصطفى القحفة أن الحكومة اليمنية الشرعية باتت جادة في تغيير المعادلة وفرض الحسم العسكري، مستدلًا بالخطاب الأخير للرئيس العليمي، الذي يرى بأنه يحمل نبرة تصعيدية مختلفة.

ويشير القحفة في حديثه لموقع "الترا صوت" إلى وجود نقاط قوة وتحديات متوازية في معسكر الشرعية؛ فمن جهة شهدت الميدانيات تحسنًا وتنظيمًا أفضل في هيكلية وزارة الدفاع وتوحيد جبهات القوات التابعة للشرعية (المقاومة الوطنية، العمالقة، قوات الطوارئ، درع الوطن، والجيش الوطني).

ويرى الرائد مصطفى القحفة أن العقبة الحقيقية تكمن في تدخل القوى الدولية والأمم المتحدة عبر وساطات ومساعٍ باسم التدخل الإنساني وحقوق الإنسان، وهو ما يُستغل لحماية جماعة الحوثي وإدخال البلاد في هدن فاشلة.

الغطاء الإقليمي والدولي

وفيما يتعلق بالغطاء الإقليمي والدولي، يوضح الرائد مصطفى القحفة أن التحالف العربي بقيادة السعودية يستثمر حاليًا في المسار السياسي وتثبيت الهدنة الشاملة لإنهاء الملف اليمني، وبالتالي فإن أي حسم عسكري شامل وتحرير لصنعاء يحتاج إلى ضوء أخضر ودعم لوجستي مكثف من التحالف، وهو ما لا يبدو خيارًا أولًا في هذه اللحظة الإقليمية.

كما أن الدول الكبرى، ممثلة بالولايات المتحدة وبريطانيا، تدعم الشرعية سياسيًا وبحريًا لحماية الملاحة، لكنها لا تخوض معركة إرغام أو إسقاط على الأرض نيابة عن أحد، وتكتفي بالضربات التكتيكية.

"الحوثيون والهروب إلى الأمام"

وعن كيفية إدارة الحوثيين لهذه المرحلة، يرى القحفة أن "الجماعة تتصرف بذكاء استراتيجي يعتمد على ما وصفه بالهروب إلى الأمام، واستغلال ملف غزة والبحر الأحمر لتقديم أنفسهم كفاعلين إقليميين وتبرير أزماتهم الاقتصادية وتجنيد الشباب ".

ويرى أن جماعة الحوثي تعتبر تهديدات الشرعية مجرد استهلاك إعلامي ما لم تقترن بتحركات على الأرض، وتراهن على ميل التحالف للحل السياسي، رغم أن الميدان ينبئ بمواجهات عسكرية ساخنة.

البعد الإيراني

وعن البعد الإيراني، يلفت الرائد مصطفى القحفة إلى أن طهران الداعمة للحوثيين تدير المعركة عبر استراتيجية توزيع الأدوار، فممر البحر الأحمر يشكل الورقة الأقوى والأقل تكلفة بيدها للضغط على واشنطن والمجتمع الدولي في ملفاتها المعلقة.

مبينًا أن الواقع يؤكد أنه حتى اللحظة، لم ينضج قرار الحسم العسكري النهائي إقليميًا ودوليًا، وأن تحرير صنعاء يظل مرهونًا بتحول دراماتيكي في موقف الداعمين الإقليميين والدوليين، أكثر من كونه قرارًا محليًا خالصًا، رغم امتلاك الشرعية الرغبة والدافع الميداني.

كيف عادت الحرب مجددًا؟

تأتي هذه التطورات العسكرية على خلفية الاختراق الجوي لشركة "ماهان" الإيرانية أجواء اليمن والهبوط في مطار صنعاء، حيث أقلّت عددًا من الحوثيين للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي.

وعاودت الطائرة الإيرانية مجددًا الوصول إلى مطار صنعاء الدولي دون الحصول على التصاريح الرسمية والمعتمدة من السلطات اليمنية، في محاولة متكررة لتجاوز الإجراءات السيادية.

وعلى إثر رفض قائد الطائرة التحذيرات والتوجيهات الصادرة عن الجهات المختصة، اتخذت الحكومة اليمنية وتحالف دعم الشرعية قرارًا باستهداف مدرج مطار صنعاء الدولي لمنع الطائرة من الهبوط وفرض احترام المجال الجوي، وفق الحكومة اليمنية.

وتم قصف مطار صنعاء وتعطيل مدرج المطار، وأُجبرت الطائرة الإيرانية على تغيير مسارها نحو مطار الحديدة الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي، لتهبط فيه بعد ذلك، متسببة في إعلان السلطات الشرعية إغلاق جميع مطارات البلاد والتعامل بحزم مع أي رحلة غير مصرح بها.

كلمات مفتاحية
 أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي يعود إلى الواجهة بدعوات للتظاهر وسط تصاعد الحرب في اليمن

يعود ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الواجهة بعد دعوة الزبيدي إلى تنظيم مظاهرات بالتزامن مع تصاعد الحرب ضد الحوثيين

انفجار قرب الحدود اللبنانية

وصفة جاهزة للحرب من الجنوب إلى هرمز.. هل يغامر نتنياهو عشية الانتخابات؟

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يوظّف بنيامين نتنياهو سجل حروبه خلال السنوات الثلاث الماضية لكسب المعركة الانتخابية، فيما لا يبدو لبنان بمنأى عن هذا التصعيد

قاعدة فيرفورد

ما تداعيات اتهام بريطانيا الحرس الثوري بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد؟

اتهام لندن الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد الجوية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع