أيام الفيفا السوريّة

أيام الفيفا السوريّة

جميع الفرق السورية كانت تعاني (بولينت كيليش/أ.ف.ب/Getty)

لم يكن قرار اتحاد كرة القدم في سوريا بفرض واقية الساق، أو ما نطلق عليها اسم "كسّارة"، على كل لاعب إلا زيادة في الإرباك، الذي يعاني منه النادي الذي تم تأسيسه لكي يعاني. هذا ما حدث دائمًا، تم تعميم القرار بشكل غير قابل للنقاش، وهو صادر من فوق.. فوق، أي من الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا.

في تلك الأيام، لم تكن هذه البضاعة رائجة في محال بيع الألبسة والتجهيزات الرياضية. كنّا نراها حاسدين على ساقي لاعب يعمل شقيقه أو والده في الخليج، ودون أن يكون هناك اختراع اسمه إنترنت أو يوتيوب بالتحديد. جمعنا المدرب وقال: "يا شباب، القرار غير قابل للنقاش، كل لاعب لا يرتدي واقية للساق لن يسمح له الحكم بالدخول إلى أرض الملعب، هذا يعني أنه لن يسمح لأي أحد منكم باللعب، ولا يستطيع النادي أن يغطي أية تكاليف".

تخيّلنا لو أن الأمر يحصل مع نادٍ عالمي كمانشستر يونايتد مثلًا

قال أحدنا معقبًّا: "هل يعني ذلك أن ننسحب من البطولة بعد كل هذا التحضير؟"، فأجاب بالنفي، وأخرج من حقيبته - بشكل غير مبرر- علبة سائل للجلي، وقال: "هذا هو الحل". لم تستغرق ضحكتنا الجماعية وقتًا طويلًا. كنت أتخيل لو أن ذات الشيء يحدث في مانشستر يونايتد مثلًا، وأن مدربنا هو السير أليكس فيرغسون.... (أخرج فيرغسون سكينًا من الحقيبة أيضًا وقال: "انتبهوا جيدا ما الذي سأفعله" بدأ يقص القاعدة الدائرة لعلبة سائل الجلي، دايفيد بيكهام كان أكثر اللاعبين لجهة عطف السير فيرغسون، لأنه أكثرهم فقرًا، ثم قص الجزء العلوي من العلبة، فأصبحت أسطوانية الشكل، ثم قام بقصها شاقوليًا بشكل متساو، ابتسم رايان غيغز في تلك اللحظة إذ أدرك دهاء السير أليكس الذي أخرج قطعتين رقيقتين من الإسفنج، وقال: "قطعة الإسفنج هذه تقتطعونها من فراش النوم في المنزل، كما فعلت أنا. ثم يضع لاصقًا في الجهة المقعرة من علبة سائل الجلي، ويلصق فوقها رقاقة الإسفنج، رفعها للأعلى وقال هكذا نكون قد طبقنا شروط الفيفا. وقف ريو فرديناند وقال للسير: "يمكننا أيضا أن نضيف شريطًا مطاطيًا كي لا تسقط الواقيات أثناء الجري في الملعب"، فأعجب فيرغسون بنباهة ريو ومد يده إلى جيبه وأخرج علكة تزن نص أوقية ورماها نحوه كمكافأة، فالتقطها، وانفض الاجتماع. كل هذا كان خيالًا.

إقرأ/ي أيضًا: نقل غير مباشر لمباراة من الدرجة الثالثة

عندما عدنا إلى منازلنا لم تكن مهمة سهلة أن نقتطع إسفنجة من فراش النوم، البعض نجح في غفلة من والدته، والبعض الآخر استخدم إسفنجة الجلي، وبدأت مرحلة التصنيع بحماسٍ لا مثيل له. دخلنا أرض الملعب، قال المدرب للحكم: "كل شيء على ما يرام، قل لجوزيف بلاتر لقد قمنا باللازم" نظر الحكم إلى أقدامنا، بدا له المشهد غريبًا بعض الشيء، لفت نظره ظهيرنا الأيسر الذي لم بلغت سماكة الإسفنج التي اقتطعه عدة سنتمترات، ما أوحى له بتشوه ما يعاني منه، فاقترب منه وانحنى للأسفل كاشفًا الجورب الأبيض، ففوجئ بإعلان تجاري بخطٍ مضحك ولون أحمر "لودالين الفرح يزيل كافة أنواع الدهون".

كبت الحكم انفجارًا من الضحك وذهب إلى لاعبٍ آخر وكشف عن واقيته فقرأ "سائل شذا للجلي"، وقف الحكم واتجه إلى المدرب مناديًا: "ما هذه الواقيات؟" صاح المدرب: "ما خطبها؟ لا تقل لي أن تعليمات الفيفا تلزمنا بتوحيد نوع سائل الجلي!!"

إقرأ/ي أيضًا: الملاعب اللبنانية.. أبو خيزرانة مرّ من هنا