28-يناير-2017

إحدى مقابلات عمرو أديب على قناة أون تي في مع كريستيانو رونالدو (يوتيوب)

بأموال مجهولة، يشتري رجل الأعمال المصري أحمد أبو هشيمة، المقرّب من دوائر الحكم، القناة تلو القناة تلو الصحيفة دون أن يجيب عن سؤال من أين لك هذا؟، وما الذي يريده من احتكار الإعلام المصري؟

بدأت "أون تي في"، التي كانت مملوكة لرجل الأعمال المشاغب نجيب ساويرس، وكانت ملجأ للصحفيين المصريين من الاشتراكيين الثوريين، وأصدقائهم من بقايا ثورة الخامس والعشرين من يناير، وأبرزهم المذيع المصري يسري فودة، فأخذها منهم، وأزال عنها سمعتها القديمة، وجلب مذيعين جددًا، محسوبين على النظام المصري الحاكم، أبرزهم عمرو أديب، الذي أطلق قناة خصيصًا لتذيع برنامجه، الذي يبثّ بتمويل ضخم ومريب، سميت "أون إي".

بأموال مجهولة، يشتري أحمد أبو هشيمة، المقرب من دوائر الحكم، القناة تلو القناة تلو الصحيفة دون أن يجيب عن سؤال من أين لك هذا؟

إمكانات إنتاج ضخمة، وتكاليف مهولة كانت كافية لإطلاق عدّة برامج، وليس برنامجه فقط، أطلق حلقة أسبوعية مستقلة "كل يوم جمعة" يصوّرها في دولة معيّنة، مرة لبنان (استضاف خلالها إليسا)، ومرة إسبانيا (استضاف نجوم الكرة الثلاث، كرستيانو رونالدو وميسي ونيمار)، ودفع لهم جميعًا بالدولار واليورو، العملة الصعبة التي تعاني مصر من نقصها حتى إنها أوقفت الاستيراد حتى توفرها، لكنها لم تمنع استيراد النجوم في الإعلام. وبالنسبة إلى "أون لايف"، التي انطلقت مؤخرًا بصيغة إخبارية، فلا تزال ترتّب أوراقها وتعلن عن مذيعيها، وخريطتها البرامجية الجديدة تدريجيًا.

من اللافت عودة معتز عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية، مستشار هشام قنديل، رئيس حكومة الإخوان، إلى الشاشة مجددًا ببرنامج "حلقة وصل"، ويعرض عددًا من القضايا الدولية، مستعينًا بصور وخرائط إلى جانب استضافة شخصيات متورطة في الأحداث. وكان عبد الفتاح يواجه تجاهلًا من النظام الحالي نظرًا لعلاقاته المتينة بجماعة "الإخوان"، إلا أنها وجدت انفراجة مؤخرًا فيما بدا صفقة حصل بموجبها على برنامج تلفزيوني، ورئاسة مجلس إدارة صحيفة "صوت الأمة" المصرية، التي انتقلت ملكيتها إلى أحمد أبو هشيمة قبل أشهر أيضًا.

اقرأ/ي أيضًا: طارق إسماعيل.. المجهول الذي يقف وراء السيسي

وتمنح "أون لايف"، أحدث مواليد أبو هشيمة، الشأن العربي اهتمامًا واسعًا يبدأ ببرنامج "مانشيت"، الذي تقدمه مروة جاد الله، مرتيْن يوميًا، الأولى محلية، والثانية تختصّ بالشأن العربي والدولي، ولا تنتهي ببرنامج "بتوقيت القاهرة"، الذي يقدمه الإعلامي يوسف الحسيني، حول الشأن العربي والإقليمي والقضايا المرتبطة بمصر، وشهدت أولى حلقاته رحلة فريق العمل إلى حلب لتقديم حلقة من فوق أطلال المدينة الخارجة لتوِها من الحرب، وذلك بدعم من "جيش بشار".

تمنح "أون لايف"، أحدث مواليد أبو هشيمة، الشأن العربي اهتمامًا واسعًا ويبدو أنها تهتم بدعم الأسد

ولهذا قصة بدأت بتغريدة ليوسف الحسيني على حسابه بموقع "تويتر"، أكد فيها أنه في طريقه إلى سوريا، وصاغته بعض المواقع الإخبارية خطأ على أنه "وفد إعلامي مصري يزور سوريا"، إلا أنه لم يكن أكثر من فريق عمل برنامج بـ"أون لايف". وكشف مصدر بالقناة لـ"ألترا صوت" أنّ "الزيارة جرت بتنسيق أمني مع السلطات المصرية والسورية، ورافق فريق عمل برنامج "بتوقيت القاهرة" طوال الرحلة القائم بأعمال السفير المصري في سوريا".

وأكّد أن ذلك ليس فقط انطلاقًا من دعم مصر لجيش بشار، إنما لكونها أسخن بقاع الأرض حاليًا، ولأن البرنامج يتّبع سياسة التغطية من قلب الحدث خارج الحدود، ويرتّب لزيارات أخرى إلى الولايات المتحدة الأمريكية والإمارات. واستغرقت الرحلة أسبوعًا واحدًا فقط جرى خلالها التصوير، وبثّ البرنامج من حلب.

تعرض شاشة "أون لايف" ستة عشر برنامجًا سياسيًا موجّهًا إلى جميع الفئات، ما بين المرأة والشباب والاهتمام العام، لتضاف إلى عائلة الإعلام المصري الجديد. ويظلّ السؤال حول استحواذ أبو هشيمة على القنوات بدعم من جهة ما، يقال إنها الرئاسة المصرية، جاريًا حتى الآن.. بلا إجابة، ولا تأكيد، ولا رد، ولا حتى تكذيب.

اقرأ/ي أيضًا:

الإعلام المصري.. خارطة مشبوهة

"لا أرى لا أسمع لا أتكلم".. خطة الإعلام المصري