ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

أول لقاء لبناني–إسرائيلي مباشر.. وغارات إسرائيلية على الجنوب

5 ديسمبر 2025
بلدة جياع
رجال إطفاء ومسعفون يتجمعون في موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة جباع جنوبي لبنان (Getty)
أغيد حجازيأغيد حجازي

في ظلّ التصعيد المتواصل على الجبهة الجنوبية والضغط الدولي لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، شهدت الناقورة تطورًا لافتًا تمثّل في عقد لقاء مباشر بين وفد لبناني وآخر إسرائيلي داخل لجنة "الميكانيزم"، في خطوة غير مسبوقة منذ بدء عمل اللجنة. هذا التطور، الذي جاء تحت رعاية أميركية – فرنسية، أعاد خلط المشهد السياسي الداخلي وأثار موجة واسعة من الجدل، خصوصًا بعدما فُتح الباب أمام مشاركة مدنيين من الجانبين في الاجتماعات لأول مرة، في وقت لا تزال فيه الغارات الإسرائيلية مستمرة على الجنوب.

تمثّل اللقاء المباشر بين وفد لبناني وآخر إسرائيلي ضمن إطار لجنة "الميكانيزم"، وهي اللجنة المكلّفة بمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في 27 تشرين الثاني/نوفمبر بين لبنان وإسرائيل، والتي تعقد اجتماعات دورية في مقرّ قوات "اليونيفيل" في الناقورة جنوبي لبنان، وتعمل كقناة تواصل غير مباشرة بين الجانبين، وكانت تضم في الأساس ضباطًا عسكريين فقط.

إلا أنّ إسرائيل أصرت على إشراك شخص مدني إسرائيلي وشخص مدني لبناني في اللجنة، وهو مطلب دفعت به نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بهدف فتح باب التفاوض المباشر بين الطرفين، ما أثار جدلًا واسعًا في الداخل اللبناني بين مؤيد ومعارض. فقد رفض حزب الله وحركة أمل أي حديث عن اتفاق جديد قبل تنفيذ اتفاق 27 تشرين الثاني/نوفمبر بالكامل، بما يشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة، في حين رأى فريق آخر أن التفاوض هو السبيل الوحيد للتوصل إلى حل في ظل العدوان المستمر على لبنان.

إسرائيل أصرت على إشراك شخص مدني إسرائيلي وشخص مدني لبناني في اللجنة، وهو مطلب دفعت به نائبة المبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس بهدف فتح باب التفاوض المباشر بين الطرفين

وفي سابقة هي الأولى من نوعها، انعقد يوم الأربعاء 3 كانون الأول/ديسمبر اجتماع للجنة "الميكانيزم"، شارك فيه مدنيون من الجانبين. ومثّل لبنان السفير السابق لدى واشنطن سيمون كرم، فيما مثّل الجانب الإسرائيلي المدير العام للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي يوري ريسنيك، وذلك بإشراف المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس. وقد أثار هذا التطور موجة من الأسئلة في الأوساط اللبنانية، خصوصًا بعد ما نقلته القناة 12 العبرية عقب الاجتماع مباشرة أن: "لبنان على طريق التطبيع… انطلاق مفاوضات إسرائيلية–لبنانية مباشرة".

كما أصدرت السفارة الأميركية في بيروت بيانًا قالت فيه إن انضمام ممثّلين مدنيين من الجانبين إلى اجتماع اللجنة "خطوة مهمة" تعكس التزامًا بتحقيق "الاستقرار والسلام الدائم"، مؤكدة أن جميع الأطراف رحّبت بالمشاركة الجديدة كونها تمهّد لحوار مدني موازٍ للحوار العسكري في إطار اللجنة. وأضافت السفارة أن هذا التطور يعكس التزام اللجنة "تسهيل المناقشات السياسية والعسكرية بهدف تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الدائم للمجتمعات المتضررة".

من جهته، صرّح رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بأن خطوة ضمّ دبلوماسي لبناني سابق إلى لجنة مراقبة وقف إطلاق النار "محمية سياسيًا وتحظى بمظلة وطنية"، مؤكدًا أنّ لبنان "ليس بصدد مفاوضات سلام مع إسرائيل"، وأنّ التطبيع يبقى مرتبطًا بعملية السلام. كما كشف سلام أن لبنان تلقّى رسائل إسرائيلية عن احتمال تصعيد، لكنها "غير مرتبطة بمهل زمنية".

وفي السياق نفسه، نقل موقع "أكسيوس" عن مصدر مطلع أن أبرز ما طُرح في الاجتماع الأول كان ملف التعاون الاقتصادي، ولا سيما ما يتصل بإعادة إعمار جنوب لبنان، مشيرًا إلى رؤية أميركية لإنشاء "منطقة ترامب الاقتصادية" على طول الحدود خالية من حزب الله. وذكر المصدر أن الأطراف اتفقت على الاجتماع مجددًا قبل بداية العام لطرح مقترحات اقتصادية لبناء الثقة، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي لجميع الأطراف يبقى "نزع سلاح حزب الله"، وأن الجيوش الثلاثة ستواصل العمل لتحقيق هذا الهدف ضمن آلية وقف إطلاق النار.

تعاون اقتصادي وحرب على الأبواب

وقد ذهب الإعلام الإسرائيلي بعيدًا في الترويج لهذا اللقاء المباشر، متحدثًا عن تعاون اقتصادي وسط واقع العدوان المستمر على لبنان. وفي ظل العدوان العسكري شبه اليومي، يثار تساؤل حول أي تعاون اقتصادي يمكن أن يظهر في هذا المناخ المتوتر والحصار الشديد، الذي يقترب من حافة اندلاع حرب كبرى. هذه التصريحات دفعت أيضًا إلى خروج تظاهرات في مناطق محسوبة على بيئة حزب الله وحركة أمل رفضًا للقاء المباشر".

وعلى إثر ذلك، أصدرت رئاسة الجمهورية بيانًا أعلنت فيه أن تعيين مدني في اللجنة جاء بعد التنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، وأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قرر تكليف السفير السابق المحامي سيمون كرم برئاسة الوفد اللبناني في اجتماعات اللجنة.

غير أن هذا التصريح أثار مزيدًا من الجدل بعدما أكدت مصادر مقربة من بري أنه لم يستقبل كرم، موضحة أن بري وافق على إضافة شخصية مدنية إلى الوفد اللبناني بشرط عدم إجراء أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وأن يكون التفاوض غير مباشر ضمن لجنة "الميكانيزم"، وأن يقتصر على تنفيذ قرار وقف إطلاق النار دون التطرق لأي ملفات أخرى. ووفق المصادر، فإن بري فوجئ بتسمية كرم ولم يكن يتوقع اختيار شخصية يُنظر إليها بأنها ليست على مسافة واحدة من جميع الأطراف اللبنانية.

وأكد بري في تصريح لاحق أنه وافق على إضافة شخصية مدنية "في سياق تقني بحت وليس سياسيًا"، مشددًا على أنه لن يعترف بأي خطوة ذات طابع سياسي.

بين الرهانات الدبلوماسية وواقع الميدان المشتعل

وانقسم الشارع اللبناني بين مرحّب ومعارض، فيما اعتبرت أطراف مناوئة لحزب الله أن هذا اللقاء المباشر قد يساهم في وقف التصعيد والاعتداءات الإسرائيلية وإيجاد حل شامل. غير أن الرد الإسرائيلي جاء سريعًا، إذ نفّذ جيش الاحتلال غارات استهدفت مباني سكنية في بلدتي جباع ومحرونة جنوب لبنان في مساء اليوم التالي لاجتماع اللجنة، قبل أن يعاود توجيه تهديدات جديدة طالت بلدتي المجادل وبرعشيت، حيث أقدم لاحقًا على تدمير مبانٍ إضافية.

وجاءت هذه الرسائل لتؤكد، وفق مراقبين، أن الاجتماعات التقنية أو السياسية لن توقف العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان.

 ذهب الإعلام الإسرائيلي بعيدًا في الترويج لهذا اللقاء المباشر، متحدثًا عن تعاون اقتصادي وسط واقع العدوان المستمر على لبنان

وبينما تراهن أطراف دولية على أنّ توسيع دائرة الحوار داخل لجنة "الميكانيزم" قد يفتح الباب أمام مسار أكثر استقرارًا لوقف إطلاق النار، جاءت الغارات الإسرائيلية التي تلت الاجتماع لتُخالف هذه التوقعات وتؤكّد مجددًا أنّ المعادلة الميدانية ما تزال هي الحاكمة.

فالتطور الدبلوماسي الذي حمله اجتماع الناقورة اصطدم سريعًا بواقع ناري على الأرض، ما يطرح أسئلة جدّية حول قدرة اللجنة على لعب دور فاعل وسط استمرار العدوان، وحول الجهة القادرة فعليًا على ضمان التزام الأطراف بما جرى الاتفاق عليه.

وبين الانقسام الداخلي اللبناني والضغوط الإقليمية والدولية، يبقى الجنوب مسرحًا مفتوحًا لاحتمالات متعددة، لا يبدو أن أيًّا منها قابل للحسم قريبًا، خاصة في ظل التصعيد الإسرائيلي والحديث عن عودة الحرب مجددًا مع انتهاء المهلة الزمنية في 31 من الشهر الحالي.

في المقابل، اعتبر آخرون أن الضغط والتهويل بعودة الحرب الإسرائيلية مرتبط بالسعي إلى فرض مشاركة مدنيين في المفاوضات، بما يفتح الباب أمام محادثات مباشرة بين الجانبين لا بهدف الحرب.

كلمات مفتاحية
غارة إسرائيلية

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

غارة إسرائيلية
سياق متصل

إنذارات إسرائيلية تتوسّع في جنوب لبنان وغارات تُوقِع إصابات وتدمّر مباني

هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء اليوم قرى قناريت والكفور وجرجوع والخرايب وأنصار في جنوب لبنان

ترامب وكاروني
سياق متصل

الجيش الكندي يحاكي سيناريو اجتياح أميركي محتمل

كشفت تقارير صحفية أن القوات المسلحة الكندية أجرت عمليات محاكاة وتدريبات على سيناريو اجتياح أميركي محتمل

غزة
سياق متصل

شهداء بينهم صحفيون في تصعيد إسرائيلي على غزة

استشهد 11 فلسطينيًا على الأقل، بينهم ثلاثة صحفيين، جراء سلسلة استهدافات شنّها جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق متفرقة في قطاع غزة

صورة تعبيرية
علوم

ذكاء اصطناعي يقيّم الألم: خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية

في خطوة ثورية نحو تحسين الرعاية الصحية، ابتكر فريق من الباحثين نظامًا يجمع بين الكاميرا وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقييم شدة الألم لدى المرضى أثناء العمليات الجراحية