ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

أول اجتماع لمجلس السلام: تعهدات مالية لغزة وتباينات سياسية حول التنفيذ والمستقبل

20 فبراير 2026
مجلس السلام
مجلس السلام (Getty)
أغيد حجازي أغيد حجازي

جاء الاجتماع الأول لما سُمّي "مجلس السلام" في واشنطن محمّلًا بأرقام مالية كبيرة وتعهدات دولية واسعة، غير أنّ الفجوة بين الخطاب السياسي وواقع الميدان لا تزال حاضرة بوضوح. فبين الإعلان عن مليارات مخصّصة لإعادة الإعمار، واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والتضييق على معبر رفح، وإبقاء القطاع تحت الحصار، تبدو الأسئلة المتعلقة بآليات التنفيذ وضمانات الالتزام أكثر إلحاحًا من قيمة التعهدات نفسها.

وفي خطوة قدّمها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بوصفها "محطة مفصلية" في مسيرته السياسية، أعلن خلال الاجتماع الأول لـ"مجلس السلام" في واشنطن تخصيص 10 مليارات دولار لدعم قطاع غزة ضمن حزمة تمويلية دولية قيل إنها تجاوزت 17 مليار دولار، بمشاركة دول عربية وآسيوية، إلى جانب تعهدات بحملات تبرعات دولية. غير أنّ التركيز على الأرقام وحجم التعهدات طغى على توضيح آليات الصرف، وجدول التنفيذ، والضمانات المرتبطة بتحويل هذه الالتزامات إلى مشاريع فعلية على الأرض.

تباين في الرؤى السياسية

سياسيًا، عكست كلمات المشاركين تباينًا واضحًا في مقاربة جوهر الأزمة؛ إذ شدّد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف على ضرورة إنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من السيطرة على أراضيهم كمدخل لأي سلام دائم، كما أكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أن بلاده تدعم تمتع الشعب الفلسطيني بحق تقرير المصير، بينما رأى وزير خارجية الاحتلال الإسرائيلي جدعون ساعر في الخطة الأميركية "أول مقاربة جادة" لمعالجة أسباب الصراع. ويعكس هذا التباين اختلافًا عميقًا في تعريف المشكلة نفسها، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المجلس على صياغة مسار سياسي جامع.

 أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فتح باب التقدّم للانضمام إلى جهاز الشرطة الفلسطينية، داعية الأفراد "المؤهلين والملتزمين" إلى تقديم طلباتهم

قوة استقرار دولية وتجهيز جهاز شرطة فلسطيني جديد

في الجانب الأمني، أعلن المدير التنفيذي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف بدء عملية تجنيد للشرطة الفلسطينية الانتقالية، مؤكدًا أن "نزع السلاح في غزة خيار لا بديل عنه"، وكاشفًا عن تقدّم نحو 2000 شخص للانضمام إلى الجهاز الأمني الجديد.

كما أكد قائد قوة الاستقرار الدولية الجنرال جاسبر جيفيرز التزام خمس دول، بينها إندونيسيا والمغرب وكازاخستان، بإرسال قوات إلى غزة ضمن خطة لضبط الوضع الأمني، فيما أعلن الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو التزام بلاده بتقديم أكثر من 8000 جندي للمشاركة في قوة الاستقرار.

وفي السياق نفسه، أعلنت اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فتح باب التقدّم للانضمام إلى جهاز الشرطة الفلسطينية، داعية الأفراد "المؤهلين والملتزمين" إلى تقديم طلباتهم، في إطار تعزيز الأمن ودعم الاستقرار في القطاع.

تحفظات فرنسية وموقف حماس

في المقابل، عبّرت فرنسا عن تحفظها على آلية عمل المجلس، معتبرة أن مشاركة المفوضية الأوروبية تفتقر إلى تفويض رسمي، وأعلنت أنها لن تنخرط في المسار الحالي في ظل "الغموض القائم".

وتعليقاً على انعقاد جلسة "مجلس السلام"، أصدرت حركة حماس بيانًا أكدت فيه أنّ أيّ مسار سياسي أو ترتيبات تُناقَش بشأن غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقفٍ كاملٍ للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدّمتها حقّه في الحرية وتقرير المصير، داعية المجتمع الدولي إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار والشروع الفوري في إعادة الإعمار.

ويعكس الاجتماع توافقًا دوليًا واسعًا على دعم إعادة إعمار غزة ماليًا وأمنيًا، في مقابل استمرار الخلافات السياسية حول مستقبل القطاع، وآليات إدارة المرحلة المقبلة، ودور الأطراف الإقليمية والدولية فيها.

الطابع الاستعراضي وتفاهم واشنطن – تل أبيب

وفي تقييمه لمخرجات الاجتماع، اعتبر الأكاديمي والباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي، محمد هلسه أن الجلسة لم تخرج عن الإطار الاستعراضي الذي تسعى إليه الولايات المتحدة ورئيسها، كما في محطات سابقة منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ولفت إلى وجود حالة من التفاهم بين واشنطن وتل أبيب، تقوم على أن تحصل الولايات المتحدة على الإطار العام واللقطة الإعلامية والاستعراض البروتوكولي لمراحل الاتفاق المختلفة، فيما تُترك لإسرائيل التفاصيل التنفيذية والترتيبات العملية المرتبطة بكل مرحلة.

وساق هلسة مثالًا على ذلك بإعلان الولايات المتحدة نيتها فتح معبر رفح، من دون أن تتدخل في الترتيبات الأمنية أو الإجرائية، ولا في تحديد الأعداد أو آليات العبور، معتبرًا أن هذا النموذج يتكرر أيضًا في ما يتعلق بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من الاتفاق.

وأوضح أن واشنطن تعلن هذه المرحلة بكل فخر وتروّج لها بوصفها إنجازًا سياسيًا، من دون أن يكون لها تدخل فعلي في تفاصيل التنفيذ، في وقت تواصل فيه إسرائيل سيطرتها على الأرض وتحكمها في إدخال المساعدات وغيرها من الملفات.

وأضاف أن ما يجري يندرج في إطار الخطاب الإنشائي والبروتوكولي، الذي يبدو جميلًا على المستوى الإعلامي، لكنه لا ينعكس بالضرورة واقعًا ملموسًا على الأرض.

وتساءل هلسة عمّا إذا كانت الوعود المالية والسياسية ستُترجم فعلًا إلى مشاريع تخفف معاناة سكان قطاع غزة، وتسهم في علاج الجرحى وتحسين الظروف الإنسانية، أم أن تنفيذها سيبقى مرهونًا بإرادة إسرائيل. وأكد أن الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدّدها تطورات الأيام المقبلة.

تحذير من بطء الإعمار واستمرار الهشاشة الأمنية

من جانبه، قال الكاتب السياسي صالح أبو عزة إن الاجتماع الأول لما يُعرف بـ"مجلس السلام" بقيادة ترامب كشف عن جملة من التفاصيل اللافتة، التي تنذر بأن المشهد المقبل في قطاع غزة سيكون أكثر ضبابية وتعقيدًا مما كان عليه سابقًا.

وأوضح أبو عزة أن المسألة الأولى تتمثل في رصد المبلغ المالي لإعادة الإعمار، معتبرًا أن هذا الرقم لا يتجاوز 3% من الكلفة التقديرية الفعلية لإعمار غزة، ما يشير، بحسب تعبيره، إلى مسار بطيء ومقصود في توفير التمويل اللازم، من شأنه إطالة أمد عملية الإعمار بشكل متعمّد.

وأضاف أن المسألة الثانية تتعلق بالدعوة إلى إنشاء جهاز شرطة جديد، بدلًا من إعادة تأهيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية السابقة التي كانت تعمل في القطاع ونجحت في حفظ الأمن والاستقرار، معتبرًا أن خيار البدء من الصفر يفتح المجال أمام استمرار حالة الفلتان الأمني، ويُبقي غزة في وضع هشّ أمنيًا.

وأشار أبو عزة إلى أن المسألة الثالثة تتمثل في تحميل حركة حماس مسؤولية التأخير، في ما وصفه بانحياز واضح لصالح إسرائيل، التي لم تلتزم، بحسب رأيه، ببنود الاتفاق، وكانت الطرف المعرقل لمسار التنفيذ، وليس الجانب الفلسطيني.

ولفت إلى أن المسألة الأخيرة ترتبط بغياب الاهتمام بالقضايا السياسية العامة والعاجلة، وفي مقدمتها مسألة انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة، معتبرًا أن هذا الملف يشكّل أولوية مركزية للفلسطينيين، ويسهم بشكل مباشر في تسريع عملية التعافي والنهوض.

وختم أبو عزة بالقول إن تجاهل هذا الملف وعدم إدراجه ضمن أولويات والتزامات مجلس السلام يعكس خللًا جوهريًا في مقاربة المرحلة المقبلة، ويطرح تساؤلات جدية حول جدوى المسار المطروح لغزة.

أكدت حماس أنّ أيّ مسار سياسي أو ترتيبات تُناقَش بشأن غزة ومستقبل الشعب الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقفٍ كاملٍ للعدوان، ورفع الحصار، وضمان الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني

غياب نتنياهو: حسابات داخلية ومناورة سياسية

وكان من المقرر أن يشارك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع المجلس، إلا أنه اكتفى بإيفاد وزير الخارجية جدعون ساعر لتمثيل الحكومة الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، قال هلسة، إن امتناع نتنياهو عن المشاركة يعود، أولًا، إلى إدراكه أن ظهوره إلى جانب مسؤولين من دول عربية أو إسلامية سيكلّفه كثيرًا على المستوى الداخلي.

وأوضح هلسة أن نتنياهو فضّل إرسال ساعر، الذي يُعدّ من خصومه السياسيين، في محاولة لإضعافه سياسيًا وحرق أوراقه، بدلًا من الظهور بنفسه في هذا المشهد.

وأشار إلى أن السبب الثاني يتمثّل في رفض شركائه في الائتلاف الحاكم لمسار تدويل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، ولا سيما ما يجري في قطاع غزة، معتبرين أن هذا المسار يقيّد حرية إسرائيل في العمل العسكري، ويحدّ من قدرتها على تنفيذ إجراءات أحادية في القطاع وربما في الضفة الغربية.

وأضاف أن حضور نتنياهو شخصيًا كان سيعني التزامًا سياسيًا مباشرًا من أعلى هرم السلطة في إسرائيل، وهو ما يسعى إلى تجنّبه، لافتًا إلى أن مشاركة ساعر تمنحه هامشًا للمناورة مستقبلًا، وتجنّبه تحميله مسؤولية أي التزامات قد تترتب لاحقًا، خصوصًا إذا وصلت مداولات المجلس إلى نقاط مفصلية لا يرغب اليمين الحاكم في الالتزام بها.

التصعيد الإسرائيلي أمام مجلس السلام

ويُذكر أن العدوان الإسرائيلي ما زال مستمرًا على قطاع غزة، مخلفًا 611 شهيدًا منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، إلى جانب عدم انسحابه من منطقة "الخطر الأصفر"، وفرضه قيودًا مشددة على معبر رفح.

كما صادقت الحكومة الإسرائيلية على خطة شاملة لـ"تسوية" الأراضي الفلسطينية وبدء تسجيلها رسميًا، تمهيدًا لتحويلها إلى ما يُعرف بـ"أملاك دولة"، وهو ما يضع إعلانات "مجلس السلام" أمام مجموعة من التساؤلات الجدية في ظل هذه الممارسات اليومية على الأرض.

كلمات مفتاحية
عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

أبيلاردو دي لا إسبريلا خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في كولومبيا

كولومبيا تعترف بضم الجولان.. انقلاب اليمين الجديد على إرث بيترو

لم يحتج الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، إلى أكثر من ثلاثة أيام في الحكم كي يضع بلاده إلى جانب الولايات المتحدة، وفي مواجهة شبه كاملة مع الإجماع الدولي

ترامب

تهديد إيراني يغيّر خطته.. الرئيس الأميركي يغادر تركيا متخفيًا

تعود المخاوف الأميركية من خطط إيرانية محتملة لاستهداف مسؤولين أميركيين إلى سنوات، لكنها تصاعدت بعد العمليات العسكرية الأميركية التي أدت إلى مقتل قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات