أولجا شمس الحاج: مرثية ليلى خالد

أولجا شمس الحاج: مرثية ليلى خالد

غرافيتي لـ ليلى خالد على جدار الفصل العنصري

هنا ترجمة لقصيدة للشاعرة الكولومبية أولجا شمس الحاج، المعروفة بميرا ديل مار، ذات الأصول العربية من مهاجرين لبنانيين. كُتبت القصيدة كتحية للمناضلة الفلسطينية ليلى خالد، ونُشرت في ديوان لديل مار في عام 1981. 


مزّقوا طفولتك، ليلى خالد.

كسنبلة،

أو كساق وردة،

مزّقوا منك

سنوات الدهشة والرقّة،

وحطّموا باب بيتك

لتدخل رياح المنفى.

 

وبدأتِ السير،

تحملين الوطن على كتفيك،

الوطن الذي استحال ذكرى

مكانٍ محوه من الخرائط،

يغور ألمه كل ساعة،

ويعود من الصمت أكثر حزنًا،

ويعلو صوت صراخه في العقاب.

ويومًا، ليلى خالد، ليلةً صافية،

ليلة مجروحة بالنجوم، وجدتِ

الريف، والضيعات، والطرق

موشومة على جلد ذاكرتك،

تتحرك في دمك الأحمر والحيّ،

تملؤ عينيك بعطشها،

ويديك وكتفيك بالبنادق،

وليالي أرقك بتمرّد الوحوش.

 

وبدأوا ينادونك بأسماء

العار المريرة

وقذفوك بكلماتٍ كالأشواك

من الجهات الأربع،

وكبّلوا خطاك بحديد الخزي.

وكنت أنت، صمّاء وعمياء،

وسط مخالب الأعداء الشرهة،

تحترقين في نارك، عابرة

بين الحدود،

تحملين درع اليقين الشاكِّ في العودة،

درعًا على صدرك ضد الكراهية،

العودة إلى الأرض الحزينة

التي انتزعتك منها ألف يدٍ غريبة.

رأتك الصحاري والمدن

وسرعة القطارات محمومةً

منهمكة في مصيرك الفدائي

ترفضين الحبّ والنحيب،

تضيعين في النهاية بين الظلال.

لا يعرف أحد، لا أعرف، أيهم كان مسارك

إن كنت ترقدين تحت التراب، أم أنك تجولين

بين وديان البحر، متعمّقة ووحيدة

أو أنك ما زلت تتنقلين

تاركة أثر أقدام قطّة،

هي الوحش الذي يطاردون.

 

لا يعرف أحد، لا أعرف. لكنك فجأة

تصعدين في ضباب السهر

غاضبة ومرعبة، ليلى خالد،

يا نعجة استحالت ذئبًا،

يا وردةً حُلوة الملمس استحالت موتًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

مارغريت أتوود: أن تطيري داخلَ جسدكِ

بيار آلان غاس: هل قلتُ لكم؟