أوكسفام: الاحتلال يستخدم التجويع سلاحًا في شمالي غزة
23 ديسمبر 2024
تواجه محافظة شمال غزة كارثة إنسانية مروعة، حيث دخلت فقط 12 شاحنة من أصل 34 شاحنة مساعدات غذائية ومائية خلال الشهرين والنصف الماضيين، بسبب العراقيل المنهجية التي تفرضها السلطات الإسرائيلية.
منظمة "أوكسفام" غير الحكومية، أكدت أن هذا التأخير المتعمد لإدخال المساعدات إلى شمالي القطاع، يفاقم معاناة السكان، ويستخدم المجاعة كسلاح حرب.
أحد النازحين في شمالي غزة: "نطلب من أطفالنا عدم اللعب حتى لا يصابون بالدوار بسبب الجوع"
وأكدت "أوكسفام" أنه في ثلاث حوادث منفصلة، تعرضت مناطق تواجد شاحنات المساعدات لقصف مباشر بعد وصولها إلى أماكن توزيعها، مثل مدرسة "مهدية الشوا" في بيت حانون. وخلال عمليات توزيع الغذاء والماء، أُجبر المدنيون على المغادرة تحت تهديد السلاح، ثم تعرضت المواقع للقصف في وقت لاحق.
وبحسب البيان الصادر عن "أوكسفام"، وهي اتحاد دولي لمنظمات خيرية، يعيش السكان في شمالي القطاع تحت ظروف لا تطاق، حيث يضطر الأطفال إلى البحث عن بقايا الطعام في القمامة، وسط نقص حاد في الغذاء والماء. وتشير التقارير إلى أن 70 بالمئة من المهجرين قسرًا هم من النساء والفتيات، ويكافحون للبقاء على قيد الحياة في أماكن مكتظة وغير صالحة للسكن. فيما أجرى موقع "الترا فلسطين" مؤخرًا مقابلة مع مسؤول إعلامي من "الأونروا"، أكد فيها أن 90 بالمئة من سكان قطاع غزة كاملًا يعانون من سوء التغذية الحاد.
ومع استمرار الحصار، بات القطاع الإنساني منهارًا بالكامل. فقط 23 بالمئة من النازحين حصلوا على مساعدات شتوية، مما يترك أكثر من 900 ألف شخص عرضة لمخاطر الفيضانات والبرد القارس. كما أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وندرتها يجعل شراء الطعام شبه مستحيل، حيث تباع البيضة الواحدة بنحو 6 دولارات.
وطالبت منظمة "أوكسفام" بوقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما دعت إلى إنهاء الحصار المفروض على غزة، وتمكين الفلسطينيين من إعادة بناء حياتهم بكرامة وسلام.
واستعرضت "أوكسفام" قصصًا مفجعة رواها النازحون، عن صعوبة البقاء في ظروف قاسية، فقال أحدهم: "نطلب من أطفالنا عدم اللعب حتى لا يصابون بالدوار بسبب الجوع، علبة بسكويت واحدة هي كل ما لدينا لإطعام 15 حفيدًا. نحن بحاجة إلى مأوى، لكن القماش المشمع البسيط يكلف 180 دولارًا، وهو أمر بعيد المنال بالنسبة لنا، وسنحتاج إلى خمسة على الأقل لصنع خيمة أساسية، لا توجد فرصة لوصول الضوء أو الكهرباء".
ووصفت سالي أبي خليل، مديرة أوكسفام للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الوضع في غزة بأنه كارثي، مؤكدة أن استمرار الحصار وانتهاك القانون الدولي دون أي تدخل فعّال من قادة العالم يجعلهم شركاء في المعاناة.
يحدث ذلك في وقت تتفاقم به المأساة الإنسانية في شمال غزة بشكل يومي، وسط حصار خانق واستهداف متعمد للمدنيين والمساعدات الإنسانية. ومع استمرار الصمت الدولي، يواجه سكان القطاع مستقبلًا قاتمًا ما لم يتحرك المجتمع الدولي لإنهاء هذه الإبادة الجماعية التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي.