أوكرانيا وروسيا إلى جولة تفاوض جديدة: خرائط الأرض مقابل ضمانات الأمن
1 فبراير 2026
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن فريق التفاوض قدّم تقريره الأخير، معلنًا تحديد موعد الجولة المقبلة من الاجتماعات الثلاثية في 4 و5 من شباط/فبراير في أبو ظبي.
وأوضح زيلينسكي، في منشور اليوم على "إكس"، أن أوكرانيا مستعدة لخوض نقاش جوهري وبنّاء، معربًا عن اهتمام بلاده بأن تسهم نتائج هذه الاجتماعات في الاقتراب من إنهاء حقيقي وكريم للحرب.
وتُعدّ جلسة يوم الأربعاء الثانية، بعد جولة المفاوضات الأولى التي عُقدت في 23 من الشهر السابق، وذلك عقب توقف طويل لحرب تدخل عامها الرابع على التوالي.
ما الذي تريده روسيا لوقف الحرب الأوكرانية؟
تشير المواقف الروسية المعلنة إلى أن موسكو تتعامل مع أي مسار تفاوضي من زاوية تثبيت نتائج الحرب. ووفق تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكبار المسؤولين، تشترط روسيا قبل توقيع أي اتفاق اعترافًا سياسيًا وواقعيًا بما تصفه بـ"الوقائع الجديدة على الأرض"، أي بقاء المناطق التي تسيطر عليها ضمن سيادتها.
تطالب موسكو في إطار شروطها لأي تسوية سياسية، الاعتراف بسيطرتها على أربع مقاطعات أوكرانية
وتربط موسكو إنهاء الحرب بتخلّي أوكرانيا عن الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، واعتماد وضع حياد دائم، إلى جانب فرض قيود طويلة الأمد على قدراتها العسكرية.
كما تصرّ على رفع أو تخفيف العقوبات الغربية، وترفض أي ترتيبات أمنية تُبقي أوكرانيا ضمن المظلة الغربية، معتبرة أن جوهر الصراع لا يقتصر على أوكرانيا نفسها، بل يتصل بإعادة رسم التوازنات الأمنية في أوروبا. وبهذا المعنى، تسعى روسيا إلى اتفاق يُكرّس مكاسبها الجيوسياسية.
المقاطعات التي تريدها موسكو من الأراضي الأوكرانية
تطالب موسكو، في إطار شروطها لأي تسوية سياسية، الاعتراف بسيطرتها على أربع مقاطعات أوكرانية أعلنت ضمّها رسميًا في أيلول/سبتمبر 2022، رغم أن السيطرة العسكرية عليها لا تزال جزئية في بعضها.
وتشمل هذه المقاطعات دونيتسك، الواقعة في شرق أوكرانيا، والتي تُعدّ، إلى جانب لوغانسك، القلب الصناعي لإقليم دونباس، حيث تسيطر القوات الروسية على مساحات واسعة، لكنها لم تُحكم قبضتها الكاملة على الإقليم.
كما تطالب روسيا بمقاطعة لوغانسك المجاورة، وهي الأكثر استقرارًا من حيث السيطرة الميدانية لموسكو منذ عام 2022.
وتضم القائمة أيضًا مقاطعة زابوريجيا في جنوب شرقي البلاد، التي تحتوي على أكبر محطة نووية في أوروبا، وتضم ستة مفاعلات نووية، وتقع منشآتها النووية حاليًا تحت السيطرة الروسية، رغم أن العاصمة الإدارية للمقاطعة ما زالت تحت السيطرة الأوكرانية.
أما المقاطعة الرابعة فهي خيرسون، الواقعة جنوبًا على البحر الأسود، والتي انسحبت القوات الروسية من عاصمتها في نهاية عام 2022، لكنها لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من أراضيها.
ما هي الشروط الأوكرانية لقبول الصفقة في المفاوضات؟
في المقابل، تُظهر تصريحات زيلينسكي أن جوهر الموقف الأوكراني في المفاوضات الجارية لا ينطلق من البحث عن وقف إطلاق نار تقني أو تسوية مؤقتة، بل يتركّز على بناء إطار سياسي وأمني يمنع تكرار الحرب مستقبلًا.
ويربط زيلينسكي أي نقاش "جوهري" بضرورة توافر ضمانات أمنية واضحة وملزمة، ويُقدّمها كشرط أساسي في أي ترتيبات نهائية، سواء تعلّق الأمر بوقف القتال أو بالمسارات السياسية اللاحقة.
لم تعد كييف تضع استعادة الأراضي الخاضعة حاليًا للسيطرة الروسية شرطًا مسبقًا للتفاوض
ووفق هذا المنطق، لم تعد كييف تضع استعادة الأراضي الخاضعة حاليًا للسيطرة الروسية شرطًا مسبقًا للتفاوض أو للتوصل إلى اتفاق، لكنها تربط أي ترتيبات تتصل بواقع السيطرة على الأرض بالحصول على ضمانات أمنية دولية تُفضي إلى إنهاء الحرب بشكل نهائية، خاصة في ظل وجود ضغوط أميركية على كلٍّ من أوكرانيا وأوروبا للدفع نحو إيقاف الحرب.
أوروبا ضمن التفاوض بين كييف وموسكو
وفي هذا السياق، قال زيلينسكي، قبل الإعلان عن جولة مفاوضات الأربعاء، إن القضايا الأكثر حساسية، وعلى رأسها ملف الأراضي، لا يمكن حلّها من دون لقاء مباشر مع بوتين، مؤكدًا استعداد كييف للاجتماع في أي صيغة تضم روسيا والولايات المتحدة ضمن مسار يهدف إلى وضع حدّ للحرب، مشددًا على أن عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي تمثل جزءًا من ضمانات الأمن المستقبلية.
في المقابل، ترفض روسيا أي وجود لقوات أوروبية بعد وقف إطلاق النار. وقال نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر غروشكو إن موسكو تستبعد أي دور للاتحاد الأوروبي في أوكرانيا بصفة مراقب، نظرًا لما وصفه بـ"التجربة الكارثية" للاتحاد. واعتبر غروشكو، في تصريحات أدلى بها أول أمس، أن الدول الأوروبية تُعدّ طرفًا في النزاع، ولا يمكن القبول بها كقوة مراقبة لأي اتفاق محتمل.
ومن جهته، أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف، اليوم، أن هدف ما وصفه بـ"النصر في العملية العسكرية الخاصة" يتمثل في منع نشوب صراعات جديدة. وقال ميدفيديف إن أوروبا "فاجأته كثيرًا"، معتبرًا أن القارة الأوروبية "تقوّض الأسس التي يقوم عليها وجودها من خلال أفعالها"، واصفًا ذلك بأنه "أمر مذهل".
وأضاف أن القوى الأوروبية سعت إلى "إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا"، لكنها، وفق تعبيره، "لم تحقق أي شيء".