أوكرانيا تضرب الوقود الروسي بعد هجوم "أوريشنيك" على كييف
25 مايو 2026
وسّعت أوكرانيا خلال الساعات الماضية هجماتها العميقة داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت نفطية وبنية تحتية مرتبطة بإمدادات الوقود نحو موسكو، في تصعيد جديد يأتي بعد واحدة من أعنف الضربات الروسية على كييف منذ بداية الحرب، واستخدام موسكو مجددًا صاروخ "أوريشنيك" الفرط صوتي.
وأعلنت الاستخبارات الأوكرانية "إس بي يو" أن طائراتها المسيّرة استهدفت محطة "فتوروفو" لضخ النفط في منطقة فلاديمير الروسية، مؤكدة أن المنشأة تُعد عقدة رئيسية لنقل المنتجات النفطية باتجاه موسكو ومحيطها.
وقالت "إس بي يو" إن المحطة توفّر الوقود لعدد من مستودعات النفط الكبرى قرب العاصمة الروسية، إضافة إلى مطارات شيريميتيفو ودوموديدوفو وفنوكوفو، مشيرة إلى اندلاع حريق امتد على مساحة نحو 800 متر مربع بعد الهجوم.
وفي وقت لاحق، أعلن حاكم منطقة فلاديمير ألكسندر أفدييف إخماد الحريق قرب بلدة كاميشكوفو، من دون الحديث عن حجم الأضرار الفعلية أو تأثيرها على عمليات الضخ.
ضربات تستهدف الطاقة والتموين
الهجوم على محطة الضخ لم يكن الوحيد، إذ جاءت متزامنة مع استهداف منشآت نفطية وعسكرية أخرى داخل روسيا والمناطق الخاضعة لسيطرتها.
وشملت رصيف تحميل نفطي تابع لمحطة "تامان نفتيغاز" في إقليم كراسنودار، وهي منشأة قادرة على التعامل مع ما يصل إلى 20 مليون طن من النفط سنويًا، إضافة إلى مخازن ذخيرة في القرم ولوغانسك، وأهداف بحرية في نوفوروسيسك.
إن عمليات الإغلاق وتراجع الإنتاج باتت تؤثر على منشآت تمثل نحو ربع قدرة التكرير الروسية، وتنتج أكثر من 30% من البنزين الروسي ونحو 25% من وقود الديزل
وتقول كييف إن هذه الضربات تستهدف "البنية التحتية الحربية" التي تساعد روسيا في تمويل الحرب وإمداد قواتها بالوقود والذخيرة، في محاولة لتبرير استمرار الهجمات العميقة داخل الأراضي الروسية أمام الحلفاء الغربيين.
كما شددت الاستخبارات الأوكرانية على أن عملياتها تركز على أهداف عسكرية واستراتيجية، خلافًا لما تصفه بالضربات الروسية ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية داخل أوكرانيا.
وخلال الأيام الأخيرة، استهدفت الطائرات المسيّرة الأوكرانية مصافي ومنشآت نفطية في مناطق روسية عدة، من سيزران وياروسلافل وصولًا إلى منشآت في منطقة الأورال تبعد أكثر من 1500 كيلومتر.
وقالت "رويترز" إن عمليات الإغلاق وتراجع الإنتاج باتت تؤثر على منشآت تمثل نحو ربع قدرة التكرير الروسية، وتنتج أكثر من 30% من البنزين الروسي ونحو 25% من وقود الديزل.
رد أوكراني بعد هجوم "أوريشنيك"
جاء التصعيد الأوكراني بعد ساعات فقط من هجوم روسي واسع استهدف كييف ومحيطها، وصف بأنه من أعنف الضربات الجوية منذ بداية الحرب، واستخدمت خلاله موسكوالصاروخ الباليستي الفرط صوتي "أوريشنيك". للمرة الثالثة منذ ظهوره في الحرب.
وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا استخدمت الصاروخ خلال ضربة استهدفت مدينة بيلا تسيركفا في منطقة كييف.
وبحسب سلاح الجو الأوكراني، شمل الهجوم الروسي نحو 600 طائرة مسيّرة هجومية و90 صاروخًا أُطلقت من البر والبحر والجو، في واحدة من أكبر الضربات المركبة منذ اندلاع الحرب قبل أربع سنوات.
وربطت روسيا الهجوم الواسع على كييف بضربة أوكرانية سابقة استهدفت مدينة ستاروبيلسك في منطقة لوغانسك الخاضعة لسيطرة موسكو شرق أوكرانيا.
وزار ممثلو 70 بعثة دبلوماسية أجنبية مواقع الضربات الروسية في كييف برفقة وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، الذي دعا المجتمع الدولي إلى "الرد بحزم على الإرهاب الروسي"، مؤكدًا ضرورة توجيه "رسائل واضحة إلى موسكو" بأن الحلفاء موحدون في دعم أوكرانيا، وبأن كييف ستحصل على مزيد من أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ، إلى جانب دعم مسار انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.
أعداد من القتلى والجرحى
وفيما يتعلق بالخسائر البشرية، قُتل رجل في منطقة بيلغورود الروسية، وأصيب آخر في هجوم صاروخي وبالطائرات المسيّرة أدى أيضًا إلى انقطاع الكهرباء والمياه.
وفي أوكرانيا، قُتل شخصان وأصيب 16 آخرون في قصف روسي وهجمات صاروخية وبطائرات مسيّرة استهدفت منطقة خيرسون الجنوبية.
وفي هجوم آخر قرب خاركيف، ثاني أكبر المدن الأوكرانية، قُتل شخص وأصيب اثنان آخران. وقال حاكم المنطقة إن المعلومات الأولية تشير إلى أن روسيا نفذت هجومًا صاروخيًا على بلدة ديرهاتشي الواقعة خارج المدينة مباشرة.
كما أُصيب ثمانية أشخاص آخرين، بينهم طفل يبلغ ست سنوات، في منطقتي دنيبروبتروفسك وزابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا.
وقالت خدمات الطوارئ في دنيبروبتروفسك إن مبنى سكنيًا من تسعة طوابق تعرض لضربة بطائرة مسيّرة في مدينة بافلوغراد، ونشرت صورًا لدخان أسود كثيف يتصاعد من المبنى.
عودة الردود إلى المشهد
ويشير التصعيد المتبادل خلال الأيام الأخيرة إلى عودة مرحلة "الردود المتبادلة"، لكن بطريقة أوسع، بعد أن تراجعت نسبيًا خلال الأشهر الماضية، مع انتقال الطرفين مجددًا إلى استهداف البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة والتموين.
كما يعكس التصعيد المتبادل تعثر الجهود الأميركية والدولية لدفع الطرفين نحو وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سياسية، في وقت يتهم فيه كل جانب الآخر بالسعي إلى توسيع الحرب.
تقرؤون المزيد في: روسيا تضرب أوكرانيا بـ"أوريشنيك".. ماذا نعرف عن الصاروخ الفرط صوتي؟