أوطاننا سجون إسرائيلية و

أوطاننا سجون إسرائيلية و"عهد" بفلسطين حرّة

عهد التميمي بفلسطين حرة مهما حاول الصهاينة (فيسبوك)

شاهدتُ، كما الكثيرين، الشّقراء الفلسطينيّة تتّجه بخطًى ثابِتة نحو جنديّ الاحتلال.. تنهره وتصيح في وجهه، وتدفع يده المثقّلة بالسّلاح، وتحمّستُ! فردّدتُ بألحان فرقة الوعد اللّبنانيّة أن الكيانُ الغاشمُ وهمٌ ووهنُ، وصرختُ بكلماتِ حسن نصر اللّه ذاتَ مرّة على قناةِ المنار، أنْ سرطان إسرائيل سيبقى منبوذًا ولو صالحَ من صالح وٱعترفَ من ٱعترف وٱستسلمَ من ٱستسلم، أنْ هذه عقيدتنا سيرثها أولادُنا وأحفادُنَا.. وزادت حماستي، وٱشتعلت نيرانُ أُمّتي تُلهبُ أضلعي وقلتُ حتمًا نحنُ جيل النّصر. كان ذلك قبل أن أعجب لوقوف العدوّ ساكِنًا أمام عهد التّميمي، مكتفيًا بالدّفاع عن نفسه لحين أن تأمر سُلُطاتُ قتلةِ الأنبياء بٱعتقالها.

أمعنتُ النّظر في مشهد عهد التميمي والمحتل، وتنقّلتُ بشخصيّتيْه من أرض فلسطين المحتلة إلى أراض غير بعيدة عربية ففهمت المحتل من الحر

أمعنتُ النّظر في المشهد، وتنقّلتُ بشخصيّتيْه من أرض فلسطين المحتلّة إلى أرضٍ غير بعيدة، يروي النّيل أشجارها ويحيِي سكّانها ويُنشِدُ لسمائها، ومَنحتُ كلا من ابنةِ باسم التّميمي وحفيد شارونَ الجنسيّة المصريّة، فرأيتُ الفتاة تركُضُ وجموع الثائرين بميدانِ التّحرير وقد حاصرهم العساكرُ من كلّ جانبٍ، من خلفهم ومن أمامهم ومن فوقِ أسطُحِ البنايات.. رأيتُ الفلسطينيّة "المصريّة"، عهد التّميمي أو غادة كمال أحمد عبد الخالق، وقد خانتها أقدامُها وعباءتُها فسقَطت أرضًا ليجتمِعَ الجنودُ من حولها، وفيهم ذلك الإسرائيليُّ "المصريّ"، بعصّيِهِم تهوي على أضلُعِها، رأسها وكلّ شبرٍ من جسمها.. يتدافعونَ لضربها كما الضّباع قبل أن يتمكّن أحدهم من إمساكها من شعرها ويسحلها.

اقرأ/ي أيضًا: الإعلام العبري: الفتيات يُشعلن المواجهات

تراجعْتُ، فكّرتُ وقدّرت وشيّدتُ فوقَ أرضِ القدسِ أسوارًا دمشقيّة وتنقّلت بذاتِ العينين الزّرقاوين وغريمها الغاشم إلى أرضٍ حاكِمُهَا يستمدّ شرعيّته من معاداةِ إسرائيل ومنحتُهما الجنسيّة السّوريّة.. وهالنِي ما رأيتُ من "آلما"، أو "عهد"، وقد طغى السّواد على جفنيها ليشوّه جمال عينيها وتَمَكّن الهزالُ من جسمها، تمسحُ بيدين نحيفتينِ وأصابِعَ مشلولةٍ دموعها وتروي، محدّقة بكرسيّها المتحرّك، وحشيّة الجنديّ السّوريّ.. أو الإسرائيليّ.. وتؤكّد أنّه كلّما ٱنفردَ بها بزنزانةٍ دخلتها ظُلما إلاّ وٱغتصبها، مشيرةً إلى أنّها كانت كلّما عاشت ذلك الكابوس صرخَتْ علّ أحدهم يسمع من خارجِ أسوارِ السّجنِ آلامها ويخلّصها. تقول "آلما": السّجن فهمنا، الضرب والتعذيب فهمنا، لكنّ الاعتداء الجنسي ليش..؟"

ربّما هو المكان الخطأ مرّة أخرى، سارعتُ وهربْتُ بعهدٍ إلى أرضِ الشّهيدِ محمّد الزّواري، طيّارِ المقاومة وعضو كتائبِ عزّ الدّين القسّام، ومنحتُها والجنديّ الجبان الجنسيّة التّونسيّة فرأيتُ هذا الأخيرَ يصفعُها، ورأيتُها في منطقة "الكرم" بعينينِ متورّمتين وفكٍّ مُهشّمٍ تشكو في التّلفازِ بطشًا، ورأيتُ إعلاميًّا متّشحًا بالسّواد يُحاصر رئيس منظّمة "هيومن رايتس ووتش" بتونس، آمنة القلاّلي، يتّهمها بالعمالة، ويحمّلها مسؤوليّة الدّمار الّذي لحق بكلّ أقطار العالم العربيّ، فقط لأنّها تدافع عن مثيلاتِ "عهد" في تونس الخضراء.

اقرأ/ي أيضًا: تعذيب وعنف متواصل.. أرق تونس الثورة

هي اليمن، قد تكون صنعاءُ مكانًا آمنًا لعهد، هكذا حدّثتُ نفسي، ورسمتُ حول المُقاوِمة الفلسطينيّة وهي تصفع العسكريّ الإسرائيليّ بابًا أثريّا تجاوز عمره الألفَ عامٍ.. لتُفاجئنا طائراتٌ سعوديّة بقذائفَ إماراتيّة زلزلت الأرض من تحتِ أقدامنا وحوّلت "عهد التّميمي" من فتاةٍ تتباهى بصمودها إلى بثينة محمد منصور تُخفي بيديها الصّغيرتين جراحًا غائرة وتشيرُ إلى عينها ولسانُ حالها يخاطبُنا..

ٱفتحوا أعينكم، فعهد التميمي تعيش في فلسطين، ونحن البقية نعيش في إسرائيل.. إن بخلاصِي وخلاص "آلما" و"غادة" سيُطلقُ سراح التميمي

ولسانُ حال بثينة يخاطبنا أن ٱفتحوا أعينكم فالمحتلّ بيننا قد قصفَ منزلي وأودى بحياةِ ثمانيةٍ من أفراد عائلتي.. أن ٱفتحوا أعينكم فالمحتلّ في مصر لم ينتظر نتائج التّحقيق ليهوي بسياطه على جسدِ "غادة كمال عبد الخالق".. أن ٱفتحوا أعينكم فـ"آلما" كانت تتمنّى معاملة ربما مشابهة لما حظيت به عهد، "آلما" تستجدي أن ٱضربوني وعذّبوني كما شئتم لكن لا تغتصبوني..

تشير "بثينة" إلى عينها ولسان حالها يقول ٱفتحوا أعينكم، فـ"عهد التّميمي" تعيش في فلسطين، ونحن البقيّة نعيش في إسرائيل.. إن بخلاصِي وخلاص "آلما" و"غادة" سيُطلقُ سراح ابنة باسم التميمي ووالدتها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

الحملة الدولية لمقاطعة الإمارات: مرتزقة بتمويل إماراتي لمزيد انتهاك اليمن

"أشياء لا تصدق".. تقارير جديدة تفضح جرائم التعذيب لدى أجهزة الأمن المصرية