أوروبا تحذر.. أسعار الطاقة ستبقى مرتفعة حتى مع نهاية الحرب
23 مايو 2026
حذّر مسؤولون أوروبيون من أن القارة قد تواجه فترة طويلة من أسعار الطاقة المرتفعة، تمتد حتى نهاية عام 2027 على الأقل، مع التداعيات المستمرة للحرب مع إيران واضطراب أسواق النفط والغاز العالمية، وهو ما يهدد بإبقاء معدلات التضخم مرتفعة وزيادة الضغوط على المستهلكين والشركات الأوروبية.
وأكد مفوض الاقتصاد في المفوضية الأوروبية، فالديس دومبروفسكيس، أن أسعار الطاقة المرتفعة أصبحت المحرك الأساسي للتضخم داخل منطقة اليورو، مشيرًا إلى أن التقديرات الجديدة تتوقع وصول التضخم إلى 3.1% خلال العام الحالي، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 1.9% فقط، بينما سيظل عند مستويات مرتفعة نسبيًا حتى عام 2027.
تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز بسبب الحرب لن يقتصر على قطاع الطاقة وحده، بل سيمتد تدريجيًا إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، ما يعني استمرار موجة الغلاء لفترة أطول مما كان متوقعًا
وأوضح دومبروفسكيس، عقب اجتماع وزراء مالية دول اليورو، أن تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز لن يقتصر على قطاع الطاقة وحده، بل سيمتد تدريجيًا إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، مع انتقال الكلفة المرتفعة إلى أسعار السلع والخدمات، ما يعني استمرار موجة الغلاء لفترة أطول مما كان متوقعًا.
تأثيرات ممتدة على الاقتصاد الأوروبي
وحسب تقرير لوكالة "أسوشيتد برس"، تعكس التصريحات الأوروبية تنامي المخاوف من تحول أزمة الطاقة الحالية إلى عبء اقتصادي طويل الأمد، خاصة أن القارة لا تزال تعتمد بدرجات متفاوتة على واردات الطاقة الخارجية، فيما تسبب التوتر في الشرق الأوسط بزيادة المخاطر المرتبطة بالإمدادات العالمية.
من جانبها، قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن انتهاء النزاع في الشرق الأوسط بشكل فوري لن يعني عودة الأسعار سريعًا إلى مستوياتها السابقة، مؤكدة أن ما وصفته بـ"التأثيرات المتأخرة" سيبقي أسعار السلع مرتفعة حتى بعد انتهاء الأزمة.
وأضافت لاغارد أن مستويات الأسعار بعد انتهاء الأزمة ستكون على الأرجح أعلى من تلك التي كانت سائدة قبل اندلاعها، في إشارة إلى تغيرات هيكلية قد تصيب أسواق الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.
البنك المركزي الأوروبي يراقب بحذر
ورغم تصاعد التوقعات بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأوروبية لمواجهة التضخم، تجنبت لاغارد تقديم أي إشارات واضحة حول الخطوات المقبلة للسياسة النقدية، مكتفية بالتأكيد أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل اتباع نهج "يعتمد على البيانات والاجتماعات الدورية" لتحديد المسار المناسب للفائدة.
وأكدت أن البنك سيتخذ "كل الإجراءات الضرورية" لضمان استقرار الأسعار عند مستوى 2%على المدى المتوسط، مع مراقبة دقيقة لتداعيات صدمة أسعار الطاقة على الاقتصاد الأوروبي. كما أشارت إلى أهمية احتياطات النفط التي تمتلكها دول الاتحاد الأوروبي، معتبرة أنها تشكل عامل أمان في مواجهة أي اضطرابات إضافية محتملة في الإمدادات العالمية.
بدوره، أوضح رئيس مجموعة اليورو كيرياكوس بيراكاكيس أن أحد الشروط الأساسية لاعتبار الأزمة منتهية بالنسبة لأوروبا يتمثل في عودة الملاحة الحرة عبر مضيق هرمز دون رسوم أو قيود، نظرًا لأن نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية تمر عبر هذا الممر البحري الحيوي.
وتعكس هذه التصريحات حجم القلق الأوروبي من أي اضطراب طويل الأمد في حركة الشحن والطاقة عبر الخليج، خاصة مع اعتماد الأسواق العالمية على استقرار تدفقات النفط القادمة من المنطقة.
وعلى الرغم من الضغوط التضخمية، أكد المسؤولون الأوروبيون أن اقتصاد منطقة اليورو لا يزال بعيدًا عن سيناريو الركود، وإن كان النمو سيبقى أضعف من التوقعات السابقة. وتتوقع مجموعة اليورو نمو الاقتصاد بنسبة 0.9% هذا العام، قبل أن يرتفع إلى 1.2% في عام 2027، وهي معدلات أقل من التقديرات السابقة، لكنها لا تشير حتى الآن إلى انهيار اقتصادي واسع.
وتواجه أوروبا مرحلة معقدة تجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الذي يُعرف اقتصاديًا بـ"الركود التضخمي"، ما يضع صناع القرار أمام تحديات صعبة تتعلق بحماية النمو دون فقدان السيطرة على التضخم.
ويعني استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة أن الأسر الأوروبية قد تواجه سنوات إضافية من ارتفاع تكاليف المعيشة، بدءًا من فواتير الكهرباء والتدفئة وصولًا إلى أسعار الغذاء والنقل والسلع الأساسية. كما قد تضطر الشركات الأوروبية إلى رفع أسعار منتجاتها أو تقليص استثماراتها بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، ما قد ينعكس على معدلات التوظيف والقدرة الشرائية داخل القارة.