ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

أوروبا أمام مأزق هرمز: بين أمن الطاقة والانخراط العسكري

25 مارس 2026
مضيق هرمز
مضيق هرمز (Getty)
الترا صوت الترا صوت

تواجه الدول الأوروبية، ضمن التحالفات الغربية، تحديات متشابكة في مساعي تأمين الملاحة عبر مضيق هرمز، في ظل تداخل العوامل العسكرية والسياسية والاقتصادية، وغياب توافق دولي واضح حول آليات التعامل مع الأزمة. وتأتي هذه التعقيدات في سياق إغلاق المضيق من قبل إيران بعد بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على طهران، وما نتج عنه من اضطراب واسع في أسواق الطاقة العالمية، وسط ارتفاع الأسعار ومخاوف من تداعيات تمتد إلى سلاسل التوريد والغذاء.

وفي هذا السياق، يشكّل المضيق شريانًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، وهو ما يضع أوروبا أمام معادلة صعبة بين حماية مصالحها الاستراتيجية وتجنّب الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة.

تجربة البحر الأحمر... دروس مكلفة

تُخيّم تجربة مضيق باب المندب عند البحر الأحمر على حسابات الدول الأوروبية، حيث أظهرت حدود القدرة العسكرية للتحالفات الغربية في مواجهة تهديدات غير تقليدية. فقد أدّت العمليات هناك إلى إغراق أربع سفن وإنفاق أكثر من مليار دولار على الأسلحة، دون إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".

وقال المحلل البحري جوشوا تاليس إن العملية شكّلت "انتصارًا تكتيكيًا وعملياتيًا، لكنها انتهت بتعادل استراتيجي، إن لم تكن هزيمة"، في توصيف يعكس المخاوف الأوروبية من تكرار السيناريو نفسه في بيئة أكثر تعقيدًا مثل مضيق هرمز.

ويزداد التحدي مع اتساع نطاق التهديد في المضيق إلى خمسة أضعاف منطقة عمليات الحوثيين، إضافة إلى طبيعة خصم أكثر تطورًا، ما يجعل أي عملية تأمين أكثر كلفة وتعقيدًا.

وكان الحوثيون قد أعلنوا فرض حظر بحري كامل في مضيق باب المندب على جميع السفن المتجهة إلى موانئ الاحتلال الإسرائيلي، ردًّا على حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة. كما أعلنوا استهداف وإغراق بعض السفن التي قالوا إنها رفضت الاستجابة للتحذيرات وأغلقت أجهزة التتبع والرادارات.

إيران وقدرات متعددة... تهديد مركّب

تشير التقديرات العسكرية إلى أن إيران تمتلك أدوات متقدمة تشمل الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والألغام البحرية، والصواريخ، إلى جانب انتشار قواتها على سواحل قريبة من الممر الملاحي.

وتُظهر التقديرات أن تأمين المضيق قد يتطلب نشر نحو 12 سفينة حربية كبيرة، مدعومة بطائرات ومسيّرات ومروحيات، لتغطية التهديدات المتعددة. وتبرز الهجمات السريعة من الساحل الإيراني كأحد أبرز المخاطر، حيث يمكن للطائرات المسيّرة الإيرانية الوصول إلى السفن خلال دقائق معدودة.

كما تشمل التهديدات الغواصات الصغيرة والألغام البحرية، وهي عوامل لم تواجهها القوات الغربية بالزخم نفسه في البحر الأحمر، ما يزيد من تعقيد أي عملية عسكرية محتملة.

انقسام أوروبي ورفض الانخراط العسكري

على المستوى السياسي، تكشف المواقف الأوروبية عن تباين واضح في التعامل مع الأزمة، إذ أبدت عدة عواصم رفضًا الانخراط في عمليات عسكرية لتأمين المضيق.

وبحسب ما نقلته صحيفة "لوموند"، فإن العواصم الأوروبية "لا تريد أن تجد نفسها عالقة في حرب تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران"، في تعبير عن المزاج العام في القارة.

وفي السياق ذاته، قالت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن "هذه الحرب ليست حرب أوروبا، لكن مصالحها على المحك"، مشددة على أن القارة لا مصلحة لها في استمرارها.

كما استبعد المستشار الألماني فريدريش ميرتس مشاركة بلاده في أي عمل عسكري، مؤكدًا أن ألمانيا "لن تشارك في ضمان حرية الملاحة بوسائل عسكرية طالما استمرت الحرب".

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إن "بضع فرقاطات أوروبية لن تحقق ما لم تستطع البحرية الأميركية تحقيقه"، مضيفًا أن هذه الحرب "ليست حربنا ولم نبدأها".

خيارات دبلوماسية مقابل ضغوط أميركية

في المقابل، تدفع الولايات المتحدة نحو تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق، إلا أن الاستجابة الأوروبية جاءت محدودة، ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الإشارة إلى ضرورة أن تتحمّل دول أخرى المسؤولية.

وفي السياق الأممي، يواجه مشروع قرار يدعو إلى استخدام "كل الوسائل اللازمة" لإبقاء المضيق مفتوحًا معارضة داخل مجلس الأمن، بسبب مخاوف من استخدامه كغطاء لعمل عسكري ضد إيران.

وقال ثلاثة دبلوماسيين في المجلس إن المشروع يواجه اعتراضات بسبب إدراجه تحت الفصل السابع، وفق ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس"، في حين أشار أحدهم إلى إعادة صياغته بعد إبداء عدة دول قلقها من هذا التوجه.

وبحسب "أسوشييتد برس"، تعارض كل من روسيا والصين النص الحالي، ما يهدد بإمكانية استخدام الفيتو لإفشاله، في وقت طرحت فيه فرنسا مشروعًا بديلًا يدعو إلى خفض التصعيد دون الإشارة إلى إيران.

مبادرات أوروبية حذرة وتحركات محدودة

في موازاة ذلك، تسعى دول أوروبية إلى إيجاد مقاربات أقل تصعيدًا، حيث عرضت بريطانيا استضافة قمة أمنية دولية لوضع "خطة جماعية قابلة للتنفيذ" لإعادة فتح المضيق.

وقال مسؤول دفاعي إن هناك توقعات بعقد "مؤتمر أمني حول مضيق هرمز" بهدف "بناء هذا التحالف وتعزيز الزخم"، بحسب "الغارديان"، في محاولة لإيجاد إطار دولي مشترك دون الانجرار إلى مواجهة مباشرة.

كما أرسلت لندن مخططين عسكريين لبحث الخيارات مع القيادة المركزية الأميركية، بينما وقّعت أكثر من 30 دولة بيانًا مشتركًا أكدت فيه العمل على "جهود مناسبة" لحماية الملاحة.

الاتحاد الأوروبي بين الأمن والاقتصاد

من جهتها، أكدت كايا كالاس أن الاتحاد الأوروبي يعمل على تطوير "استراتيجية أمن أوروبية" تربط بين الدفاع وسلاسل إمداد الطاقة، مشيرة إلى أن وزراء الخارجية ناقشوا مبادئها وأولوياتها.

ويزداد التحدي مع اتساع نطاق التهديد في المضيق إلى خمسة أضعاف منطقة عمليات الحوثيين، إضافة إلى طبيعة خصم أكثر تطورًا، ما يجعل أي عملية تأمين أكثر كلفة وتعقيدًا

وشددت على أن أولوية الاتحاد تتمثل في خفض التصعيد وضمان حرية الملاحة، لا سيما في مضيق هرمز، مؤكدة أن إيران "تخوض حربًا ضد الاقتصاد العالمي".

كما أوضحت أن الاتحاد يدرس تعزيز عملية "أسبيدس" لحماية الملاحة، وهي العملية التي تشكلت بعد إغلاق مضيق باب المندب، مؤكدة أن "لا أحد يرغب في الانخراط المباشر في هذه الحرب".

وأضافت أن إعادة حركة الملاحة تتطلب "نتائج ملموسة" تضمن سلامة الممر، في ظل مخاوف شركات التأمين وأطقم السفن.

وكانت صحيفة "فاينانشال تايمز" قد نقلت عن مسؤول مطّلع قوله إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيبحثون خلال اجتماعهم المقبل احتمال توسيع مهمة "أسبيدس" البحرية التابعة للتكتل الأوروبي لتشمل مضيق هرمز، في ظل المخاوف من تأثير إغلاقه على التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

أزمة مرشحة للاستمرار

تشير التقديرات إلى أن إعادة فتح المضيق قد تستغرق أشهرًا من العمليات العسكرية والدبلوماسية، تشمل إزالة الألغام وتأمين المرافقة البحرية.

وقال الخبير براين كلارك إن تقليص تهديد الحرس الثوري قد يتطلب "أشهرًا من العمليات المتواصلة"، ما يعزز فرضية أزمة طويلة الأمد.

وفي ظل هذه المعطيات، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام معضلة مركّبة: تأمين أحد أهم شرايين الطاقة في العالم دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة، في وقت تتزايد فيه الانقسامات الدولية وتتسع رقعة المخاطر الميدانية.

كلمات مفتاحية
عاطف نجيب

بسبب جرائمهم في درعا.. أحكام بالإعدام بحق بشار وماهر الأسد وعاطف نجيب

تكتسب الأحكام أهمية خاصة باعتبارها من أولى القضايا القضائية التي تطال رأس النظام السابق وعددًا من أبرز رموزه في محكمة سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد

أبيلاردو دي لا إسبريلا خلال لقائه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في كولومبيا

كولومبيا تعترف بضم الجولان.. انقلاب اليمين الجديد على إرث بيترو

لم يحتج الرئيس الكولومبي الجديد، أبيلاردو دي لا إسبرييلا، إلى أكثر من ثلاثة أيام في الحكم كي يضع بلاده إلى جانب الولايات المتحدة، وفي مواجهة شبه كاملة مع الإجماع الدولي

ترامب

تهديد إيراني يغيّر خطته.. الرئيس الأميركي يغادر تركيا متخفيًا

تعود المخاوف الأميركية من خطط إيرانية محتملة لاستهداف مسؤولين أميركيين إلى سنوات، لكنها تصاعدت بعد العمليات العسكرية الأميركية التي أدت إلى مقتل قادة عسكريين وسياسيين إيرانيين

كسوف الأرض أمام شمس متوهجة في الفضاء السحيق
علوم

كسوف 12 أغسطس.. هل يهدد الأرض بالزلازل والكوارث؟

في ظاهرة طالما ارتبطت في المخيال الشعبي بالنذر والكوارث، تستعد السماء لحدث فلكي استثنائي في 12 آب/أغسطس الجاري، حين يحجب القمر الشمس عن أجزاء واسعة من نصف الكرة الشمالي

صورة تعبيرية
أعمال

صدمة في سوق العمل الأميركي.. الوظائف تتراجع والتباطؤ يتسع

أظهرت بيانات سوق العمل الأميركي للشهر الماضي صورة أكثر ضعفًا مما كانت تشير إليه الأرقام السابقة، بعدما فقد الاقتصاد 23 ألف وظيفة بدلًا من تحقيق زيادة متوقعة

كريستيانو رونالدو
رياضة

ما رآه فرانز فكافكا.. مشاهد شكلت شخصية كريستيانو رونالدو

في تحليل شخصية رونالدو، يبدو أن كافكا لم يكن متشائمًا بقدر ما كان عالمًا بدهاليز النفس البشرية، وأزمات الإنسان المعاصر مع هويته وماضيه ومستقبله

إيطاليا
أعمال

مئات مليارات اليوروهات.. تغير المناخ يضرب اقتصاد أوروبا

يقدر اقتصاديون وأكاديميون أن الأضرار التي لحقت باقتصاد أوروبا هذا العام بسبب تغير المناخ يمكن قياسها بالفعل بمئات مليارات اليوروهات