أهم 10 مؤتمرات قمة في تاريخ جامعة الدول العربية

أهم 10 مؤتمرات قمة في تاريخ جامعة الدول العربية

قمة الدوحة التي اعترفت باالائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومنحته مقعد سوريا(كريم صهيب/أ.ف.ب)

بعد مرور 70 سنة ونيف على تأسيس جامعة الدول العربية، بلغ عدد مؤتمرات القمّة زهاء 40 مؤتمرًا بين قمم عادية، وطارئة، إضافة للقمم الاقتصادية، وقد انعقدت قرابة ثلثها بمصر. وبين القمّة التأسيسية سنة 1946 وآخر مؤتمر قمّة سنة 2015، نستعرض وإيّاكم أهمّ 10 مؤتمرات في تاريخ الجامعة العربية وفق التسلسل الزمني لانعقادها.

بعد مرور 70 سنة ونيف على تأسيس جامعة الدول العربية، بلغ عدد مؤتمرات القمّة زهاء 40 مؤتمرًا بين قمم عادية، وطارئة إضافة للقمم الاقتصادية

القمة التأسيسية 1946

هي أولى القمم العربية، وتُعرف أكثر بقمة "انشاص" نسبة إلى قصر الملك فاروق الذي انعقدت فيه أشغال القمّة بمشاركة الدول السبع المؤسسة للجامعة العربية وهي المستضيفة مصر، وشرق الأردن، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا. ولم يصدر عن مؤتمر القمة بيان ختامي، وإنما مجموعة من القرارات أهمّها، "مساعدة الشعوب العربية المستعمرة على نيل استقلالها"، واعتبار القضية الفلسطينية "قلب القضايا القومية بالدعوة لوقف سياسة الهجرة اليهودية وإقرار الدعم المالي للفلسطينيين". وقدّ أقرّت هذه القمّة "مبدأ الدفاع عن كيان فلسطين في حالة الاعتداء عليه".

قمة القاهرة 1964

هي أول قمة رسمية وثالث قمّة عربية منذ نشأة الجامعة العربية بعد قمة التأسيس سنة 1946 والقمة الطارئة سنة 1956. وقد انعقدت هذه القمة في كانون الثاني/يناير 1964 في مقر الجامعة في القاهرة. وقد صدر عن المؤتمر بيان ختامي تضمن "أهمية الإجماع على إنهاء الخلافات وتصفية الجو العربي". وأصدرت القمّة قرارات أهمّها إنشاء قيادة عربية موحّدة لجيوش الدول العربية، وإنشاء "هيئة استغلال مياه نهر الأردن"، رداً على ما قامت به إسرائيل من تحويل لمجرى نهر الأردن، و"اعتبار إسرائيل كخطر أساسي يجب دفعه سياسيًا واقتصاديًا وإعلاميًا". كما أقرت هذه القمّة "إقامة قواعد عسكرية لتنظيم الشعب الفلسطيني" وتوكيل أحمد الشقيري أمر تنظيم الشعب الفلسطيني. كما أقرّت القمة مبدأ التنظيم السنوي الدوري للقمم العربية، الذي لم يتم تطبيقه بصفة مسترسلة في السنوات اللاحقة.

اقرأ/ي أيضًا: لا يموت حق وراءه القمم العربية

قمّة الإسكندرية 1964

انعقدت القمة في أيلول/سبتمبر بعد تسعة أشهر من انعقاد قمّة القاهرة، وقد حضر هذه القمّة أربعة عشر قائدًا عربيًا. وتواصلًا مع قرارات القمة التي سبقتها، رحّبت قمّة الإسكندرية بمنظمة التحرير الفلسطينية، داعمة قرارها بإنشاء جيش التحرير الفلسطيني. كما أقرّت هذه القمّة "خطة العمل العربي الجماعي في تحرير فلسطين عاجلًا أو آجلًا". كما أعلنت "مواجهة القوى المناوئة للعرب وفي مقدمتها بريطانيا، لاستعمارها بعض المناطق العربية واستغلال ثرواتها". كما أقرّت "تصفية القواعد الاستعمارية التي تهدّد أمن المنطقة العربية خاصة في قبرص وعدن".

قمة الخرطوم 1967

اشتهرت قمة الخرطوم 1967 بقمة اللاءات الثلاث لا للاعتراف، لا للتفاوض ولا للصلح

التئمت هذه القمة، في شهر آب/أغسطس شديد الحرارة وفي صيف ربّما لم يعرف العرب صيفًا أحرّ منه. هي قمة الخرطوم، أو قمة اللاءات الثلاث، التي تم تنظيمها بالخرطوم بعد شهرين من نكسة 1967. وقد حضرت جميع الدول العربية باستثناء سوريا، التي دعت إلى حرب تحرير شعبية ضد إسرائيل. وصدر عن القمة مجموعة من القرارات أهمها اللاءات العربية الثلاث (لا للاعتراف، لا للتفاوض، لا للصلح)، والتي بقيت عنوانًا للصمود العربي كخطوط حمراء قبل أن يتجاوزها السادات في كامب ديفيد، ولتسقط بالضربة القاضية باتفاقية أوسلو بداية التسعينيات. كما أقرت هذه القمة التعاون العربي في إزالة آثار العدوان عن الأراضي الفلسطينية، والعمل على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي العربية.

قمة القاهرة 1970

انعقدت هذه القمّة غير العادية في 23 أيلول/سبتمبر بعد أسابيع قليلة من اندلاع الاشتباكات العنيفة في الأردن بين الأردنيين والفلسطينيين فيما عُرف بأحداث "أيلول الأسود". وأقرّت القمّة بعد جهود من المفاوضات الإنهاء الفوري لجميع العمليات العسكرية من جانب القوات المسلحة الأردنية وقوات المقاومة الفلسطينية، وعودة القوات لقواعدها، وإطلاق سراح المعتقلين من الجانبين. وتم تشكيل لجنة عليا لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق. وقد عرفت هذه القمة دورًا مميزّا للوزير الأول التونسي الباهي الأدغم الذي لعب دور الوسيط بين ياسر عرفات والحكومة الأردنية. وهذه القمّة العربية هي آخر قمّة يشارك فيها الرئيس المصري جمال عبد الناصر حيث توفيّ بعد أقل من أسبوع واحد من انتهاء أشغالها.

اقرأ/ي أيضًا: 10 خطايا سياسية لأمين جامعة الدول العربية الجديد

قمة بغداد 1978

هي أول قمة عربية بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد وأول قمّة تنعقد في بغداد، وقد قررت عدم الموافقة على اتفاقية السلام المصرية-الإسرائيلية و"توحيد الجهود العربية من أجل معالجة الخلل الاستراتيجي العربي". كما قرّرت القمّة تعليق عضوية مصر ونقل مقرّ الجامعة العربية لأول مرّة خارج القاهرة حيث ظلّت تونس تستضيف مقرّ الجامعة إلى سنة 1990.

قمة القاهرة 1990

تمت الدعوة لعقد هذه القمة الطارئة في صيف 1990 بعد أسبوع واحد من بدء الغزو العراقي للكويت، وهي أول قمة عربية تٌعقد في القاهرة بعد عودة مقرّ مجلس الجامعة بها. وبعد إدانة الغزو العراقي، قرّرت القمة بناء على طلب المملكة العربية السعودية إرسال قوّة عربية مشتركة إلى الخليج، لتتشكّل أول نواة للتحالف العسكري العربي-الدولي لمواجهة العراق في حرب الخليج الثانية التي اندلعت بعد ستّة أشهر.

قمة الأقصى 2000

انعقدت هذه القمة في دورة غير عادية بالقاهرة على إثر اندلاع الانتفاضة الثانية بعد دخول رئيس الوزراء الصهيوني ارييل شارون للحرم القدسي، وقد سُميّت بقمّة الأقصى. وقرّرت الدول المشاركة إنشاء صندوق باسم "انتفاضة القدس" برأس مال مائتي مليون دولار لدعم أسر الشهداء، وإنشاء "صندوق الأقصى" برأس مال ثمان مائة مليون دولار لدعم الاقتصاد الفلسطيني. كما أقرّت هذه القمّة مبدأ الانعقاد الدوري، بعد أن كان يتم وفقاً للحاجة.

قمة بيروت 2002

هي واحدة من أهم القمم في تاريخ الجامعة العربية حيث تبنّت القمة مبادرة العاهل السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (كان ولياً للعهد السعودي حينها) بشأن اتفاقية "سلام شامل" و"علاقات طبيعية" مع الكيان الصهيوني مقابل انسحابه لحدود 67 وقبوله بدولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية. وقد ظلّت مبادرة السلام العربية محلّ تأكيد طيلة القمم اللاحقة كخيار عربي استراتيجي رغم عدم وجود مؤشرات لتفعيل مقتضياتها بعد 14 سنة من تبنّيها عربيًا. وقد عقدت قمّة بيروت حينها في ظرف دولي وإقليمي دقيق جدّا، فهي أول قمة عربية بعد أحداث 11/9 بنيويورك وآخر قمة عربية عادية قبل غزو العراق.

قمة الدوحة 2013

جاءت هذه القمّة في خضمّ الثورة العربية وهي ثاني قمّة عربية بعد قمة بغداد قبلها بسنة منذ اندلاع الثورة. وتميّزت هذه القمّة أساسًا بالاعتراف بـ"الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية" كالممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري ومنحه مقعد سوريا، وتمّ لأوّل مرّة وضع علم الاستقلال السوري بدل العلم المُعتمد من النظام البعثي. كما أقرّت قمة الدوحة حق الدول الأعضاء بتسليح المعارضة السورية. كما تبنّت المقترح القطري بتأسيس صندوق عربي خاص بالقدس مع رأس مال يبلغ مليار دولار، أعلنت قطر عن تغطية ربعه. كما وافقت القمة على إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان، التي لم تر النور بعد.

اقرأ/ي أيضًا:

الدلالات السياسية لعودة المغرب للاتحاد الأفريقي

تونس.. جدل تجريم التطبيع يتجدد