أهلاً بكم في.. متحف المخدرات!

أهلاً بكم في.. متحف المخدرات!

في إحدى زوايا المتحف (الترا صوت)

"فكرة حلم" هو الاسم الذي اطلقته جمعية "جاد – شبيبة ضد المخدرات" على مركزها الثقافي المتخصص للتوعية والتدريب من أخطار المؤثرات العقلية، في منطقة حبوب على مسافة دقائق من مدينة جبيل اللبنانية، والذي يضم معرضًا ومتحفًا ومكتبةً وصالة عرض.

جوزف حواط رئيس الجمعية يقول أنها تأسست سنة 1981 للاهتمام بقضايا إدمان المخدرات والتدخين والكحول بالإضافة إلى مرض الإيدز، ومع الوقت بدأت الجمعية تهتم أيضًا بالإدمان على الميسر وعلى الإنترنت كما بالتوعية بمخاطر الألغام بناء على طلب من الجيش اللبناني، ويشرح أن الجمعية تقوم بجهود أفراد متطوعين دون أي تمويل من وزارات وأجهزة الدولة اللبنانية.

يضم المتحف 6000 قطعة، وبلغت كلفته 700 ألف دولارًا أمريكيًّا

هذا المركز الثقافي جاء نتيجة جهد استغرق أكثر من ثلاثة عقود لجمع ما يزيد عن 6000 قطعة يضمها المتحف الذي بلغت كلفته 700 ألف دولاراً أميركياً، وهو موزع على أقسام بحسب المواضيع التي يتناولها وبحسب الفئة التي يخاطبها، فهناك أقسام مخصصة للبالغين فقط أو لرجال الأمن بينما تبقى أقسام أخرى متاحة للمراهقين أيضًا. ويعتمد المركز على الابتعاد عن أساليب التوعية التقليدية كالمحاضرات والمطبوعات بأنواعها رغم أهميتها، فالقدرة على تحقيق الجذب البصري للزائر وتقديم مواد غير تقليدية بالنسبة له تعد الاساس الذي يعتمده المركز من خلال المتحف لبلوغ غايته ورسالته.

المتحف الذي قد يوحي للزائر بأنه صغير المساحة للوهلة الأولى، يضم آلاف اللوحات ووسائل الإيضاح وكل ما من شأنه التوعية بأخطار الآفات التي تحاربها الجمعية، وهو مصمم على طبقتين، تضم الأولى أقسام مختلفة، بينما تعرض الطبقة الثانية التي تشكل شرفة مطلة على الأولى لوحات وصور متعددة توضح مخاطر المخدرات والتدخين وأنواع الإدمان الأخرى، وصور لمشاهير تبين التغير الذي أصابهم بعد إدمانهم على الكحول أو المخدرات.

الدرج الذي يوصل الزائر إلى الطبقة الثانية مؤلف من درجات تحمل كلمات تعبر عن التدرج في الإدمان من التدخين إلى النارجيلة فالكحول فالقنب الهندي المعروف بالحشيشة وصولًا إلى الطبقة الثانية، وترافق الزائر أثناء صعوده هذا الدرج تسع صور للوحة دافنشي المشهورة "الموناليزا"، معدلة لتوضح آثار الإدمان خطوة بعد خطوة. أما بعد أن ينتهي الزائر من استعراض محتويات الطبقة الثانية من اللوحات والرسومات، يصل درجًا يعيده إلى الطبقة الأولى والذي كمثيله الصاعد تحمل درجاته عواقب الإدمان التي تصيب المدمن بالتدريج كالعدوانية والميل إلى السرقة والإصابة بالأمراض فالسجن ومن ثم الموت في النهاية.

التصميم الداخلي للمتحف شديد الإتقان لجهة الإضاءة المتقنة والأعمال التزيينية لمداخل الأقسام كالستائر التي تحمل رسومًا وكلمات تناسب هدف المتحف إلى تماثيل ومنحوتات تلفت انتباه الزائر، كما أن المواد التي تضمها خزائن العرض الزجاجية شديدة التنوع، تبعد احتمال ملل الزائر وتسليه، فمن الألعاب إلى وسائل التعاطي فالملابس والقبعات مرورًا بمنافض السجائر واللافتات التي تتعلق جميعها بموضوع الإدمان والتوعية.

في هذا الإطار يسعى المتحف إلى دخول كتاب "غينيس" للأرقام القياسية بمجموعته من المنافض البالغة 6000 منفضة، بينما كان طلب القيمين على الكتاب أن يصل المتحف إلى جمع 2000 منفضة فقط، ويبدو أن الاتصالات الأولية بهذا الشأن قد نجحت وتبقى الأمور الشكلية التي هي بحاجة لبعض الوقت.

شكل تلاميذ المدارس نسبة 80% من زوار المتحف الذي بلغ عدد من سجلوا تعليقاتهم في سجلاته 3100 زائر منذ افتتاحه في أيار/مايو 2014، ويقول رئيس الجمعية أن على كل تلميذ في لبنان أن يزور هذا المتحف ليفهم المخاطر المحيطة به، لكنه يعود ليشدد على أهمية استقطاب أولياء أمور هؤلاء التلاميذ والبالغين ورجال الأمن والأطباء المعنيين أيضًا بموضوع الإدمان ومخاطره، لكن ما يحول دون استقبال المتحف لعدد أكبر من الزائرين هو نقص التمويل الذي أدى إلى افتقار المتحف المجاني إلى فريق عمل دائم يؤمن الخدمات اللازمة لاستمرار عمل المتحف، ويصر حواط على عدم فرض رسم دخول إلى المتحف كي يحافظ على رسالته دون أن يشكل عبئًا على الزوار، شارحًا كيف أن أي رسم دخول منطقي لن يكفي لتغطية كلفة تشغيل المتحف، وفي السياق عينه لا تشكل عائدات متجر التذكارات في المتحف موردًا ماديًا حقيقيًا، فمبيعاته التي بلغ مجموعها أقل من 600 دولار أمريكي تصل نسبة الربح منها إلى أقل من 10%. لكن رغم ذلك يفتح المتحف أبوابه بناء على موعد مسبق للأفراد والمجموعات حتى في أيام العطل.

في المستقبل القريب سيضم المركز بالإضافة إلى أقسامه الحالية بنكًا للمعلومات ومختبرًا بثلاثة أقسام، واحد لمراقبة أنواع المخدرات والمواد التي تدخل فيها، وقسم لفحص المنتجات المروج لها على نحو سري يحافظ على خصوصية المعنيين بالتعاون مع قوة الأمن الداخلي، أما القسم الثالث فهو تفاعلي يمكن الزائر كما في المتحف المكمل له من إدراك مخاطر الإدمان ونتائجه كمجسم لرئتي الإنسان اللتان تتأثران أمام الزائر في عرض حي بدخان السجائر، مع إمكانية قيام الزوار بغسل المجسم لإزالة أثار التدخين عنه، بالإضافة إلى دولاب الصحة الذي يبين كم يخسر المدخن من مدة حياته مقابل كل سيجارة يدخنها.

جهد متكامل وفريد يشكل تراكم سنوات من الخبرة والعمل من أجل التوعية والوقاية من أخطار لا يدرك كثيرون حقيقة تهديدها لحياة البشر في بلد كلبنان، يبقى ضعف التمويل وتقصير الدولة حاجزًا أما تطور واستمرار هذت المركز.

إقرأ/ي أيضًا: العملة الوطنية اللبنانية في الميزان