جانب من تظاهرات اليوم العالمي للمرأة 8 آذار/مارس 2011 والتي قام الجيش المصري بفضها بالقوة (الأناضول)

"يكون راجل" أول ما تتفوه به معظم النساء عند سؤالهن عما تتوسمه في شريك الحياة. "مش راجل" أول ما تتفوه به أيضًا عندما تفشل علاقتها بشريك الحياة، أو يصيبها أي اضطراب مع أي رجل أيًا كانت كينونته لها سواء أب أو أخ أو حبيب أو زوج أو ابن.

"مفيش رجالة" هي الصورة الذهنية المترسخة عند المرأة والناتجة عن تجاربها السلبية المتكررة أو المتراكمة والتي نسجت لديها بالتبعية أحكام مطلقة بعدم وجود رجال في محيطها وأحيانًا قد ترى عدم وجودهم في المجتمع بل في الدنيا ككل!

ولكن؛ ما هي ماهية الرجل اللواتي يتحدثن عنه؟ هل يدركن من هو "الرجل"؟ هل يدركن ماهيتهن كنساء وحقوقهن؟ هل بحثن عن أنفسهن قبل أن تبحث كلًا منهن عن هذا الرجل؟ قرينتي من بني جنسي، لابد أن تجدي نفسك كأنثى أولًا. لابد من تمسكك بحقك في بقائك امرأة وألا تكوني رجلًا!

ميزي بين ما لكِ وما عليكِ كامرأة فلا تتطوعي لرفع الحمل عن رجلك بلا داعٍ حتى لا يتحول ذلك لحق مكتسب

فإذا قبلتي وسمحتي بتبادل الأدوار فلا تلومي إلا نفسك! المساواة والمطالبة بالحقوق لا تعني أبدًا أن تتنازلي عن مطالبتك لـ"رجلك" سواء كان أب أو أخ أو زوج أو ابن بأن يقوم بواجباته تجاهك.

اقرأ/ي أيضًا: ثورة السعوديات: "لا للولاية"!

أن تكوني مستقلة قادرة على الاستغناء لا يعني أبدًا تنازلك عن حقك في إيجاد "الرجل" الذي تأمني السكون له إذا أردتِ. ابحثي عن نفسك، اخلقي ذاتك، شكلي وجدانك. ميزي بين ما لكِ وما عليكِ كامرأة فلا تتطوعي لرفع الحمل عن رجلك بلا داعٍ حتى لا يتحول ذلك لحق مكتسب وشيئًا فشيئًا يبدأ بالتخلي عن دوره كرجل.

عندما تكوني أمًّا فاكتفي بكونك أمًّا. فقد أخطأ من أوهمك أن من ضمن تضحياتك كأم أن تنسبي الأبوة أيضًا لكِ. أن تكوني أمًّا وأبًا في آن واحد رغم وجود الأب فأنتِ مذنبة. مذنبة في حق نفسك وفي حق أولادك وفي حق المجتمع!

أن تكوني مستقلة قادرة على الاستغناء لا يعني أبدًا تنازلك عن حقك في إيجاد "الرجل" الذي تأمني السكون له إذا أردتِ

فمن الظلم أن تحملي نفسك ما لا طاقة لك به، ومن الظلم أن تربي جيلًا عنده خلل في التفرقة ما بين الأدوار، وخلل في إدراك معنى الرجولة، وما يجب أن تكون عليه وكذلك خلل في إدراك معنى الأنوثة، وما يجب أن تكون عليه المرأة.

من الظلم أن تقدمي هذه الكيانات المشوهة -الأبناء- للمجتمع المشوه بالفعل من قبل فيزداد تشوهه، فتصنعي جيلًا جديدًا لا يملك الحد الأدنى من السلوك أو الفعل!

كوني امرأة قوية مستقلة ولكن دون المساس بأنوثتك وهويتك. كوني معطاءة ولكن دون تخطٍ لعتبات دورك كابنة أو زوجة أو أم.

كوني امرأة قوية مستقلة ولكن دون المساس بأنوثتك وهويتك

لا تتفاخري بتعبير "ست بمية راجل" فذلك لا يعني سوى تناقص وتساقط الرجال واحدًا تلو الآخر! ولكن افتخري بكونك امرأة قادرة على إنبات رجل حقيقي يزهر بأوراقه وثماره في المجتمع. فأنتِ من تخلقين الرجل وأنتِ أيضًا من تقومين بوأده!

اقرأ/ي أيضًا:
كان للنساء شأن على هذه الأرض
هل مصر مكان يصلح لتعيش فيه امرأة؟