أن تعانق كل الأشياء

أن تعانق كل الأشياء

اللوحة لـ رولا الحسين

توضيح

أرجو ألا تقول شيئًا غبيًا الآن

كأن تدعوني الى العشاء في الخارج

ما عيب الكنبة؟

يمكننا تناول العشاء عليها

شرب الشاي أو الويسكي إن أحببت

أن نشاهد فيلمًا مثلًا دون حتى الاضطرار للكلام

 

أن نختصر كل تفاهات اللقاءات الأولى

المكياج والكلام المنمق

ومحاولاتك لإثارة اهتمامي

وفّر عليّ عناء الابتسام

عناء الاستماع لسخافاتي الوجودية

وفّر كل محاولاتك بأن تبدو لائقًا

ومحاولاتي لأن أبدو أنحف

انا لست أنحف.

 

لست كصديقاتي. أنا لا أمانع حرق المراحل

ما أريده مرحلة واحدة

فانسَ أمر الخروج وأمر مطاعم المدينة الجديدة

كنبة تتسع لشخصين وغطاء، كل ما نحتاج.

كنبتي مناسبة جدًا

سأستلقي على جنبي الأيمن

واستلقِ أنت خلفي على جنبك الأيمن

افرك بقدميك قدمي الباردتين دائمًا

ولنشاهد معًا أخبار الثورات يا حبيبي.

 

بإمكانك ألا تأبه لكلمة "حبيبي".

 

يحدث كثيرًا

أن تشعر بخلايا أطرافها

ويديها تفتحان وتعانقان ما يحيط بها.

وأن تصبح الطاولة

التي تتكئ يدها عليها جزءًا من يدها،

ويدخل الهواء الذي تتنفسه من فمها إلى يدها

ويخرج من خلاياها المفتوحة إلى الطاولة

ومن ثم إلى قنينة الماء على الطاولة

ويطير الهواء من القنينة إلى عينيها.

وتشعر بلحن يربط فيم بين الخلايا

وكأنه خيط من حرير

أو مغناطيس لطيف يجمعهم بخفة.

تلك الخفة نفسها، تشعر أنها تحملها

وتكاد تعلو بقدميها عن الأرض

حتى تطير كما تطير وهي نائمة،

تدفع بقدميها وتقذف بنفسها في الهواء فتسبح عميقًا

من سطح إلى سطح

لتأخذ منه طاقة دفع جديدة وغالبًا ما تنظر تحتها

فترى أسماكًا وأثاثًا فكتوريًا نبيذيًا قديمًا

وبقايا حفل وكؤوس ونساء.

يحدث كثيرًا أن تعانق كل الأشياء والأشخاص المحيطين،

وأن ترقص على الدرج

وتغني بصوتٍ عالٍ على الطريق

وتبتسم للمارة

وتغمز شابًا وسيمًا تعلم أنها لن تراه مجددًا،

ويحدث أن تجذب بعينيها،

وبعينيها فقط،

كل من تريد

من أطفال ونساء وفتيان ورجال..

تسحرهم وراءها

من دون أن تلتفت نحوهم ثانيةً.

 

لحظة خالدة

أفتح باب البراد

أتجمّد امام صقيعه

أمام مطبقياته

التي صفّفتُها بعناية

أتحزر الهدايا المخبأة لي داخلها

أتأمل

أحاول أن أحفظ ترتيبها

أغمض عينيّ على نقاط تجمّعت داخلها

علني أطبع المشهد في ذاكرتي

الأجبان في الصف الأول

مع المربى

الطعام على الرف الثاني

والفاكهة على الرف الثالث

أما الخضار التي لا تعنيني

فمخبأة في الأدراج

أمام باب البراد المفتوح

لا زلت أقف

وتنظر هي من بعيد

تستعجلني كي اقفله

حتى لا تذوب مفاجآتها... فأحزن.

 

اقرأ/ي أيضًا:

شاهد عيان على حرب البسوس

سيّد المائدة

:دلالات