وقّعت تركيا وبريطانيا صفقة تاريخية لاقتناء 20 طائرة مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون"، بلغت قيمتها أكثر من 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تحصل أنقرة على الدفعة الأولى من المقاتلات عام 2030.
وجرى توقيع الاتفاق الضخم في مجال التسليح بين رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بعد التوصل في تموز/يوليو الماضي إلى اتفاق مبدئي، بحسب "رويترز"، لشراء 40 طائرة "تايفون"، عقب موافقة أعضاء تكتل "كونسورتيوم يوروفايتر" الذي يضم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وتمثله شركات "إيرباص" و"بي.إيه.إي سيستمز" و"ليوناردو".
وأفادت وزارة الدفاع البريطانية في إحاطة إعلامية بأن عقد الشراء مع تركيا هو الأكبر من نوعه منذ سنوات، مؤكدة أن تسليم المقاتلات سيبدأ بعد أربع سنوات من نهاية العام الجاري 2025.
تسعى تركيا إلى تحديث أسطولها الجوي المتقادم والمكون أساسًا من مقاتلات إف16
ترى وكالة "رويترز" أنّ تركيا تسعى بشكل حثيث إلى تعزيز ترسانتها الجوية عبر اقتناء طائرات حربية متطورة، في مسعى لمواكبة خصومها الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل التي شنّت خلال عام 2025 سلسلة اعتداءات على دول مختلفة في الشرق الأوسط. وتدّعي تل أبيب أنها "تغيّر وجه المنطقة إلى الأبد" من خلال عدوانها على قطاع غزة ولبنان واليمن، والمواجهة الأخيرة مع إيران في ما تُعرف بـ"حرب الاثني عشر يومًا".
وقد طال العدوان الإسرائيلي أراضي دولة قطر التي تؤدي دور الوسيط في المفاوضات بين إسرائيل وحماس، في مؤشر على انفلات القوة الإسرائيلية من أي ضوابط.
يُذكر أنّ أنقرة تبذل منذ سنوات جهودًا حثيثة للحصول على مقاتلات "يوروفايتر" و"إف-35" الأميركية لتحديث أسطولها الجوي المتقادم نسبيًا والمكوّن في معظمه من طائرات "إف-16". وتعوّل تركيا، وفق "رويترز"، على استقرار علاقاتها مع الغرب لتحقيق هذا الهدف.
كما تستفيد أنقرة من عامل آخر يتمثل في كون جيشها ثاني أكبر جيوش حلف شمال الأطلسي، فضلًا عن مكانتها المتنامية كمصدر رئيسي للطائرات المسيّرة التي تراهن عليها أوروبا في بناء "جدار المسيرات" لحماية جناحها الشرقي من الهجمات الروسية وضمان استقرار أوكرانيا بعد الحرب.
وتفيد معلومات غير رسمية، حصلت عليها "رويترز" من مصادر وصفتها بالمطّلعة، بأنّ تركيا قد تتسلّم قبل عام 2030 نحو 12 طائرة "تايفون" مستعملة من مشترين سابقين، بينهم قطر وسلطنة عُمان، لتلبية احتياجاتها الفورية في انتظار تسليم الدفعة الأولى من بريطانيا عام 2030.
خصائص مقاتلات يوروفايتر تايفون
يُطوَّر هذا الطراز من المقاتلات من قبل اتحاد لشركات من بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. ويضمّ هذا الاتحاد أبرز شركات الطيران والدفاع في أوروبا، حيث يَنْتَسب إليه كلٌّ من شركتي "إيرباص" و"بي.إيه.إي سيستمز" و"ليوناردو".
أما مميزات مقاتلات "يوروفايتر تايفون" فتتمثّل في كونها من "أكثر الطائرات المقاتلة متعددة المهام تطورًا": فبفضل تصميمها واحتوائها على محركين، تستطيع تأدية أدوار متعددة تشمل القتال جو-جو وجو-أرض، كما تؤدي مهام الاستطلاع الجوي، والتحكم الجوي المتقدم، والحرب الإلكترونية، والقصف. إضافة إلى ذلك تُستَخدم في "تدمير الدفاعات الجوية للعدو وتقديم الدعم الجوي القريب"، وتتمتع بقدرة عالية على "التخفي"؛ إذ إن نحو 15% فقط من سطحها مصنوع من المعدن، ما يجعلها صعبة الرصد خلال العمليات السرية.
وأظهرت الاختبارات المتعدّدة أداءً عاليًا في مهام "التفوق الجوي" و"الهجوم الأرضي"، كما أنها تستجيب، بحسب وكالة "الأناضول"، للمعايير العالية المعتمدة من حلف شمال الأطلسي.
يبلغ طول طائرة "يوروفايتر تايفون" حوالى 16 مترًا، وعرضها نحو 11 مترًا، أما وزنها فيصل إلى نحو 11 طنًا، وتستطيع الإقلاع بحمولة قصوى تقارب 24 طنًا. وبفضل محركيْها تصل سرعتها إلى نحو 2495 كيلومترًا في الساعة، مع إمكانية بلوغ ارتفاع يصل إلى 16,765 مترًا.
أما نظام التسليح فَيَضُمُّ مدفعًا من طراز Mauser BK-27 عيار 27 ملم، ونحو 13 نقطة تعليق للأسلحة تحت الأجنحة والهيكل. ويمكن تجهيزها بصواريخ جو-جو مثل "AIM-120 AMRAAM" و"Meteor" و"IRIS-T" و"ASRAAM"، بالإضافة إلى أسلحة جو-أرض مثل قنابل "Paveway" الموجّهة بالليزر، وصواريخ "Storm Shadow" و"Brimstone"، وأنظمة "JDAM".