"أنفوريني".. حين تمرّ اليونان من لبنان

شاطئ الأنفة الساحر (فيسبوك)

يلاقي البحر برّ مدينة أنفة في خليج تسطع ماؤه تحت أشعة الشمس، فتظهر الصخور والأعشاب بوضوح من تحت صفحة ماء شفافة تمنحها زرقة السماء ونقاوة القاع وأعشابه لونًا فيروزيًا بديعًا يسحر الناظرين من بعيد.

تغمر الصخور والخضرة شاطئ الأنفة في لبنان فيحتجب ببهائه ليشكل اكتشافه متعةً يحضر لاختبارها اللبنانيين والسياح بدءاً من شهر أبريل

"تحت الريح" هو الاسم الذي منحه أهالي أنفة الأقدمون للشاطئ، ذلك لأن طبيعته الجغرافية محمية من الرياح الغربية ـ الجنوبية، وهو بالإضافة إلى ذلك وبحكم موقعه الجغرافي محمي أيضًأ من التيارات التي قد تحمل إليه النفايات، من هنا يحافظ المكان على نظافة استثنائية.. لا يكذّبها غطاس.

اقرأ/ي أيضًا: لبنان.. دير سيدة النورية وعجائبية المكان والزمان

والشاطئ الصخري الخاص بهذه المدينة اللبنانية الشمالية (تقع على مقربة من عاصمة الشمال طرابلس)، تغمره الصخور والخضرة فيحتجب ببهائه ليشكل اكتشافه متعةً يحضر لاختبارها اللبنانيون والسياح والأجانب بدءًا من شهر نيسان/ أبريل مع تلمّس الدفء طريقه إلى مياه البحر.

شاطئ الأنفة الساحر (فيسبوك)

فعلى صخوره القمحية التي خطت عليها الأمواج آثارًا من هنا وتكسّرات من هناك، حجرات متجاورة لكن غير متلاصقة، كان شيّدها أصحابها قبل عقود خلت مع توقف استثمار الملّاحات المتواجدة في المكان. أما في المساحات المستوية الأخرى فقد بُنيت أكواخ من الخشب، بعضها مكشوف وبعضها الآخر "مسقوف"، وتشكّل بجدرانها المبنية من الأخشاب المتوازية لكن غير المتلاصقة، ملعباً لنسائم الربيع والصيف التي تلطف الحرّ وتجعل من الجلوس في المكان ممتعاً رغم ارتفاع الحرارة وأشعة الشمس القوية التي تمنح الأجسام سمرةً جذّابة.

وبين الحجرات والأكواخ، كانت الطبيعة قد منحت المكان ممرات طبيعية أفقية أو منحدرة، تسمح لزوّاره التنقل بسلاسة في الأرجاء. أما الأماكن المنفصلة والتي تطوّقها المياه، فقد تم وصلها ببعضها البعض عبر جسور خشبية بدائية لكن جميلة.

ما يُميّز شاطئ أنفة الصخري عن غيره من الشواطئ اللبنانية إضافةً إلى الملّاحات الأثرية التي لا تزال موجودة إلى اليوم "تحت الريح"، هو تلك الألوان التي يطلّ بها على البحر ليشكل أمام الناظرين امتدادًا له. فمنذ ثمانية أعوام، يتقاسم اللونان الأبيض والأزرق محتويات المكان. الحجرات، أخشاب السلالم والألواح والأكواخ، الزوارق، الأكسسوارت وأدوات الزينة المستخدمة.. الأمر الذي أوحى لزوار أنفة اللبنانية بتشابه بينها وبين سانتوريني اليونانية، فمنحوها بناء عليه لقب "أنفوريني" الذي يختصر جانبي الاختلاف والتشابه بين الشاطئين.

يشبه زوار الأنفة اللبنانية شاطئ المدينة بشواطئ سانتوريني اليونانية، فمنحوها بناء عليه لقب "أنفوريني" الذي راج واشتهرت به

أصحاب الحجرات التي حوّلوها مع تزايد الإقبال على أنفة، من مكان خاص للاستمتاع بمجاورة البحر، إلى مطاعم ومقاهٍ ومحلّات لتأجير كراسي البحر والمظلات، يحرصون على تقديم الخدمات للزوّار بأسعار مدروسة، لا سيما وأن الدخول إلى الشاطئ مجاني بعكس المنتجعات البحرية التي تحتكر البحر وتمنع أيًا كان من دخوله دون دفع رسم محدد.

غير أن كثيراً من قاصدي أنفة لا يكتفون بتمضية بضع ساعات فيه، ولا يملّون سريعاً من تناول الوجبات البحرية من أسماك وثمار بحر معدّة على الطريقة اللبنانية. ويفضّلون أمام المشاهد الطبيعية البديعة قضاء بعض أيام عطلتهم أو كلّها في أنفة بين أهلها وناسها. ولأن الحجرات تُسمى شاليهات دون أن تكون مجهّزة لمبيت زوّار "أنفوريني"، فإن فنادق البلدة جاهزة لاستقبالهم، وكذا بعض البيوت التي يتشاركها مالكوها مع زوّار بلدتهم تحت مسمى "بيوت الضيافة".

شاطئ الأنفة الساحر (فيسبوك)

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصر الأحلام في الضنية.. خرافة العمارة بلا أميرات

لبنان.. عيون أرغش ورحلة البحث عن سحر الطبيعة