أنظمة شمولية حول العالم.. أين التسامح؟

أنظمة شمولية حول العالم.. أين التسامح؟

الخلافات الطائفية بين الأقباط والمسلمين في مصر تتجدد دائمًا(أ.ف.ب)

لماذا تضطهد الحريات الدينية والعرقية في الأنظمة الشمولية؟ وما هي العوامل التي تساعد على زرع الغلو بين طوائف البلد الواحد؟ بعد اغتيال الدبلوماسي الألماني "إرنست فون راث" في باريس على يد صبي يهودي بولندي، جُن جنون النازيين فقاموا بتحطيم كل ما يمكن لليهود أن يمتلكوه من البيوت إلى المستشفيات والكُنس والمتاجر والأبنية، قُتل يومها 91 يهوديًا واقتيد بعضهم الآخر إلى المعسكرات، كانوا ثلاثين ألفًا أو أكثر وكانت تلك بداية مذابح اليهود المعروفة.

تستخدم الأنظمة الشمولية الدين في الصراع الطائفي الذي ترعاه ليكون عنصر إلهاء عن القضايا الأساسية

في 11 آذار/مارس عام 1991، قامت منظمة "هيومان رايتس ووتش" بإعداد تقرير حول الهجوم الذي قامت فيه القوات العراقية بقصف مدينة حلبجة ذات الأغلبية الكردية بالعراق بغاز السيانيد، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما يصل إلى 5000 شخص من المدنيين كنوع من العقاب الجماعي لسكان المنطقة.

اقرأ/ي أيضًا: معركة الفلوجة.. دعاية الحرب على الإرهاب

في بورما، يبلغ عدد المسلمين حوالي 11 مليون نسمة، يعيش نصفهم في منطقة "أراكان" والصراع في تلك المنطقة قديم، بدأ عام 1948 حين دخلت القوات البورمية "أراكان" ممارسة بحقها ما يسمى بالتطهير العرقي الذي وصل إلى حد تهجير السكان الأصليين إلى بنجلاديش ولم تسمح بعودتهم، وتتجدد المواجهات حتى يومنا هذا بين الأقلية المسلمة في المنطقة والأغلبية البورمية.

وفي مصر، ومنذ فترة ليست بالقصيرة، تغض الدولة بصرها عن المتطرفين المتشددين الذين يسيطرون على مناطق بعينها في الصعيد جنوب مصر، ويقومون باضطهاد المسيحيين الموجودين هناك، وهو ما حدث في إحدى قرى المنيا إثر إشاعة وجود علاقة بين مسيحي ومسلمة فقام بعض أهالي الأغلبية المسلمة بالتهجم على بيوت المسيحيين وحرقها وسحل سيدة مسنة في شوارع القرية وهي والدة الشاب المسيحي.

في المجتمعات الحضارية، التي تخضع للقانون، للأقليات حرية ممارسة الشعائر الدينية والثقافية لأنها مكفولة بالقانون، وفلسفة القانون في تلك المجتمعات هي أن الحماية والرعاية تشمل الإنسان بغض النظر عن دينه وعرقه وتوجهه السياسي. أما الأنظمة الشمولية فهي تستخدم الدين في الصراع الطائفي الذي ترعاه ليكون عنصر إلهاء عن القضايا الأساسية وهو ما يندرج تحت عنوان "فرق تسد".

اقرأ/ي أيضًا: الطائفية .. كما تراها صديقتي المغربية

قوة المعتقد

استخدمت الأنظمة الاستعمارية المعتقد كسلاح لتدمير الشعوب المستَعمرة

استخدمت الأنظمة الاستعمارية المعتقد كسلاح لتدمير الشعوب المستَعمرة حيث يتردد في المصادر التاريخية أن شعب الأزتك، وهو شعب أمريكا الوسطى الحالي كانوا يؤمنون بإله أبيض غادرهم ذات يوم ووعد أن يعود من وراء البحر وحين وصل الإسباني إرنان كورتيس، عام 1520، بقوته العسكرية التي لا يتجاوز عددها 400 جندي اعتقد حراس الشواطئ أنه هو الإله المنتظر بدليل بياض وجهه وامتطائه الحصان، فسلموه أسلحتهم طواعية ودعاه إمبراطورهم إلى اعتلاء العرش الذي ينتظره!

على جانب آخر ينشط في بعض التأويلات المتطرفة أن التسامح الديني تساهل في تقبل الآخر وهو يسمح بالتماهي معه، أو أنه يسمح بالمشاركة التي تمس الانتماء الشكلي للدين، وهؤلاء هم مادة خام جيدة في أيدي الأنظمة الشمولية للتسويق لفكرة الدين الواحد وحكم الفرد الواحد وشكل الدولة الواحد.

أنظمة اجتماعية تكرس الطائفية

لا تتمتع الأكثرية المحكومة، "الشعب"، في الأنظمة الشمولية بكامل حقوقها الإنسانية، وتكرس القوانين الطائفية مثل قوانين الطلاق والمشاركة في الحياة السياسية وقوانين أخرى للأحوال الشخصية، مثال ذلك الطلاق عند الطائفة المسيحية في لبنان مقارنة بالطائفة الدرزية والسنية، والتي تجعل من طلاق المسيحية أمرًا صعبًا للغاية في ظل إجراءات معقدة.

وأحيانًا لا تكون العنصرية والطائفية مقننة بشكل يدين هذه الأنظمة فيقتصر التمييز على شحن طائفي داخلي في المساجد والكنائس يعزز الصور الذهنية المريضة عند أتباع طائفة ما. وهو ما يمكن أن نسميه التمييز "الصامت" أو التمييز الضمني، وهو تمييز يمتد إلى الدول التي تعتبر أنها قانونيًا تتمتع بقدر أكبر من التسامح الطائفي في ظل أنظمة أكثر انفتاحًا، مثال ذلك التمييز ضد السود في الولايات المتحدة والتمييز الذي يتعرض له المسيحيون في مصر والذي يتعرض له المسلمون في أوروبا.

اقرأ/ي أيضًا:

المثقف الطائفي في العراء

مي شدياق.. عنصريات الحرب الأهلية باقية وتتمدد