أنا حيّ، أرجوك.. احقنّي بالمورفين

أنا حيّ، أرجوك.. احقنّي بالمورفين

تحية حليم/ مصر

أنا حيّ
احقني بالمورفين.
منذ تسعة عشر عامًا
وقلبي يتلوى
مثل مريض بالصرع..

أنا حيّ
وتسعة عشر عامًا
ليست شيئًا ضئيلًا.
النهارات طويلة
الناس كثيرون
والأسماء يصعب حفظها.
الأشياء التي أراها
تقفز داخل عينيّ.
الناس الغرباء
الناس على الأرصفة
الناس في محطات الباص
الناس الذين لا أعرفهم
حين يحدقون في وجهي
تظل عيونهم
-حتى عندما يحدقون 
في شيء آخر-
تحدق في وجهي
طوال النهار
طوال الليل
طوال تسعة عشر عامًا.

ليالي تشرين الباردة
البلدان الباردة
والأجساد الباردة
التي ترتجف من الخوف
أو الرغبة..
صوت التلفاز عالٍ
وأم تحشو مسدسها
في الغرفة المجاورة
أم تنتحر
في الغرفة المجاورة..
أم تموت
كل تشرين
في الغرفة المجاورة.

أنا على قيد الحياة..
أنا في قيد الحياة..
ورجل في الأربعين
رجل نحيل
رجل يخاف الله
ينزلق على جسدي
بسنواتي السبع
وأصابعي النحيلة
وأقدام المارة تعزف
إيقاعًا خفيفًا
فوق الأرصفةِ
في نهار صحو
ورجل في الأربعين
يلهث فوق رقبتي
على بلاطات باردة.

أنا حيّ
ورجل يخاف الله
يظل يلهث 
فوق رقبتي
كلما كان النهار صحوًا
وإيقاع خفيف..
فوق الأرصفة.

أنا حيّ
النهارات طويلة
أمي تنتحر كل تشرين
في الغرفة المجاورة
وأنفاس رجل في الأربعين
ما تزال على رقبتي
ساخنة
أقدامي باردة
لديّ تسعة عشر عامًا 
والحياة
مثل مغص في معدتي.

أنا حيّ
في رأسي مدن وحافلات
وجسدي ما يزال ملقًى
فوق بلاطات باردة.

أنا حيّ
وتسعة عشر عامًا
ليست شيئا ضئيلا
أنا حيّ
أرجوك
أرجوك
احقنّي بالمورفين.

اقرأ/ي أيضًا:

عن لوليتا أُخرى

كولنار علي.. العنقاء وقصائد أخرى