"أنا أيضًا ضحية تحرش" #Me_Too.. حكايات مؤلمة وواقع مرير

وسم #Me_Too مليء بآلاف الحكايات المأساوية التي تكشف عمق المشكل (تويتر)

لا تغيب حالات التحرش الجنسي بالنساء في بلد كمصر، ومن المعروف أنها تعتبر من أسوأ البلدان من حيث أوضاع المرأة، وحسب دراسة سابقة للأمم المتحدة، جاء فيها أن أكثر من 99% من نساء مصر تعرضن للتحرش الجنسي سواء اللفظي أو الجسدي.

وسم #Me_Too مليء بآلاف الحكايات المأساوية التي تستحق توثيقها كدليل يدفع الحكومات لإعادة النظر في أوضاع النساء حول العالم

أصبح التحرش الجنسي بالنساء في مصر صفة ملازمة للمدن الكبرى، وأي حديث عن بشاعة الوضع ربما يكون مكررًا ومعادًا ما دامتالسلطة التنفيذية لا تتخذ خطوات جدية نحو السيطرة على الأوضاع، ولا تتجه السلطة التشريعية إلى إقرار أو تعديل القوانين المجحفة في حق المرأة وإلزام السلطة التنفيذية بتطبيق تلك القوانين.

اقرأ/ي أيضًا: من التحرش بالنساء إلى اغتصاب الحيوانات.. كيف استفحل الكبت الجنسي بشباب المغرب؟

من التحرش الجنسي إلى العاهات المستديمة

منذ قرابة العامين، تحولت إحدى قضايا التحرش الجنسي إلى قضية رأي عام في مصر، بعدما سجلت كاميرات إحدى المراكز التجارية حادثة التحرش والاعتداء على الفتاة التي اشتهرت وقتها باسم "فتاة المول" وظهرت في عدد من البرامج التلفزيونية، وبدأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي في التدوين على الهاشتاغ #فتاة_المول.

تلك الواقعة بالتحديد أثارت جدلاً مجتمعيًا بعدما ظهرت الفتاة في برنامج "صبايا الخير" مع المذيعة ريهام سعيد، لتبدأ الأخيرة في مهاجمة الفتاة وعرض صور شخصية لها على الشاشات دون إذن منها، ما يُعد انتهاكًا للخصوصية ومحاولة لتبرئة المتهم عبر تحييد القضية عن سياقها الأساسي، وتوجيهًا للرأي العام للاغتيال المعنوي للفتاة الضحية بالنظر إليها على أنها مخالفة للقيم والأعراف المجتمعية، ووصل الأمر إلى ما يمكن تصنيفه كخطاب كراهية وتهديد للفتاة.

اقرأ/ي أيضًا: الانتفاضة الإلكترونية على ريهام سعيد

وبعد عامين من تلك الحادثة، ظهرت "فتاة المول" من جديد ولكن ليست كضحية تحرش بل كضحية للشروع في قتل من المتحرش نفسه الذي تعرض لها وخرج بغرامة مالية بخسة في وقتها. تسبب المتهم في جرح غائر في وجه الفتاة بطول 20 سنتيمترًا مما تطلب 50 غرزة طبية لعلاج الجرح، وثلاث عمليات تجميلية بتكلفة باهظة.

 

في الحقيقة، يتحمل جزءًا من مسؤولية هذه الجريمة كل من هاجم الفتاة وحاول اغتيالها معنويًا لأنها طالبت بحقها وعرّت المجتمع ولم تختر الصمت، وتتحمل المسؤولية أيضًا المنصات الإعلامية، التي خاضت في أعراض الفتاة وحاولت شيطنتها، وكذلك السلطة التنفيذية التي تساهلت مع متهم تشير كل الدلائل إلى خطورة وجوده حرًا طليقًا في المجتمع.

أنا أيضًا ضحية تحرش!

انطلاقًا من تلك الحادثة، بدأ تفعيل هاشتاغ #فتاة_المول مرة أخرى تزامنًا مع حملة عالمية تحمل هاشتاغ جديد #MeToo أو #Me_Too تشارك فيه الفتيات اللاتي تعرضن لحالات مشابهة من التحرش أو الاعتداءات الجنسية في الشوارع أو حتى المنازل، تهدف الحملة إلى تشجيع الفتيات على جرأة الحكي حتى لا يشعرن بالوحدة والاغتراب وتأنيب النفس، حيث تحمل شعارًا لها: "إذا قامت كل امرأة أو فتاة تعرضت للتحرش أو الاعتداء الجنسي من قبل بكتابة عبارة بسيطة مثل وأنا أيضًا، قد يشعر الناس بحجم المشكلة".

لاقت الحملة تفاعلاً واسعًا في الأوساط العالمية وبالتأكيد في مجتمعنا العربي، ليصل عدد المدونين إلى أكثر من مليون شخص في ساعات قليلة، وشارك في الحملة عدد من النجوم والمشاهير مثل الممثلة الأمريكية أليسا ميلانو، وبينما اكتفى عدد من المدونين بإدراج هاشتاغ #MeToo كإثبات حضور ودعم للحملة، قرر آخرون الخروج عن حالة الصمت واتخاذ قرار الحكي لتخرج تلك التجارب إلى النور، فكانت الحكايات بنبرة موجعة ومريرة لفتيات تعرضن للانتهاكات كافة وقررن في لحظة أن يتحدثن كي يعرف الجميع بحجم المشكلة التي تواجه النساء، خاصة في المجتمعات العربية.

هاشتاغ #MeToo مليء بآلاف الحكايات المأساوية التي تستحق توثيقها كدليل يدفع الحكومات لإعادة النظر في أوضاع النساء ويلفت نظر المجتمعات الإنسانية إلى ما تعانيه المرأة في كل يوم.

تقول روزانا ناجح إنها "صارت تخشى من الأيادي الممدودة من خلف المقاعد في وسائل النقل العام، وتخشى المشي في شوارع مظلمة، وتخشى ركوب المصاعد الكهربائية منفردة مع رجل، وتخشى الوجود في أي مكان مغلق مع رجال بشكل عام"، وتقول إحدى المدونات إنها مطالبة أن تكون "بنت وعسكري ولاعبة كونغ فو كي تستطيع السير في الشوارع آمنة"، وتضيف أنها تربت على الخوف من التصرفات الطبيعية كأن تضحك بشكل عفوي أو تأكل في الشوارع أو تتحدث بصوت مرتفع قليلاً. وفي حكاية صادمة أخرى، تحكي إحدى المدونات عن تجربتها مع "الشيخ محفظ القرآن الذي يتحرش بالفتيات الصغيرات اللاتي يتمتعن بنضج جسدي وبشرة بيضاء نضرة"، حسب ما تقول.

 

 

القاهرة أخطر المدن الكبرى على النساء!

في دراسة حديثة، صُنّفت القاهرة على أنها المدينة الأكثر خطرًا على النساء من بين 19 مدينة يزيد تعداد سكانها عن 10 ملايين نسمة

تتزامن أيضًا حادثة فتاة المول والحملة العالمية المذكورة مع دراسة حديثة نشرتها مؤسسة "طومسون رويترز" بالأمس، 16 من تشرين الأول/ أكتوبر 2017، صُنّفت فيها القاهرة على أنها المدينة الأكثر خطرًا على النساء من ضمن المدن الكبرى التي جرت عليها الدراسة والتي يصل عددها إلى 19 مدينة يزيد تعداد سكانها عن 10 ملايين نسمة.

وحسب ما يذكر الموقع الرسمي لمؤسسة "طومسون رويترز" فإن الدراسة استندت إلى آراء 380 خبيرًا في قضايا المرأة، وجرت الدراسة على محاور أربعة أساسية، مدى حماية النساء من العنف الجنسي، وإمكانية حصولهن على الرعاية الطبية اللازمة، ومدى حمايتهن من الممارسات الثقافية الضارة، وفرص المرأة الاقتصادية في الحصول على التمويل الضروري للعملية التعليمية أو الملكية الخاصة.

واحتلت القاهرة المركز الأول كأسوأ المدن في حماية المرأة من الممارسات الثقافية الضارة، كعمليات تشويه الأعضاء التناسلية "الختان" أو حالات الزواج المبكر أو القسري، واحتلت المركز الثاني بعد كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية، من حيث أسوأ المدن في القائمة التي توفر للمرأة فرصًا اقتصادية للحصول على التمويل الكافي للتعليم، أو التمتع بحرية التملك، ومن حيث تمتع المرأة بالرعاية الصحية الجيدة بما فيها الصحة الإنجابية، فجاءت القاهرة في المرتبة الثالثة بعد ليما عاصمة بيرو، الأسوأ في القائمة، ثم كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية.

وأخيرًا احتلت القاهرة المرتبة الثالثة كأسوأ مدينة يمكن أن تتعرض فيها النساء لمخاطر العنف الجنسي بما في ذلك التحرش أو الاغتصاب، وأتت بعد العاصمة الهندية نيودلهي التي تصدرت القائمة، ثم ساو باولو إحدى مدن البرازيل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

التحرش الجنسي متواصل في مصر.. والشرطة على الخط

#أول_محاولة_تحرش_كان_عمري.. شهادات مرعبة!