ultracheck
  1. ثقافة
  2. نصوص

أمير أمويّ في مستشفى هداسا

4 سبتمبر 2016
تمثال صقر قريش في إسبانيا
عز الدين أعرج عز الدين أعرج

يعرف جزء كبير منكم قصة صقر قرش، الطفل الأموي الذي كبر على نبوءة تقول إنه سيؤسس دولة بني أمية في الأندلس بعد أن تنتهي في دمشق، وللسيناريست الفلسطيني وليد سيف دين كبير على معظم الذين يعرفون هذه القصة، بعد أن حولها إلى مسلسل بالتعاون مع المخرج السوري المعروف حاتم علي في عام 2002. 

يكبر الطفل الأموي المبشر بالأندلس يتيمًا، لكن حلمه يعمرّ أكثر فأكثر، حتى تسقط دمشق فعلًا في شبابه، بعد أن استطاع المسوِّدة، أو العباسيون، أخذ بيعة الناس وتطوير قوتهم في مناطق العراق وشرقها. يصير رهان الأمير الأموي أن يظل حيًا، خاصة بعد قتل العباسيين لمعظم إخوته وأهله. ويدخل في مطاردات طويلة هاربًا من دمشق إلى جنوب سوريا أو فلسطين، إلى مصر حتى يصل إلى المغرب. ويبدأ بتحقيق حلمه تدريجيًا ببناء دولته الموعودة في الأندلس. 

لكن القصة التي تعنينا حصلت أثناء المطاردة، وأثناء هرب الأمير الأموي في الصحاري والجبال والبراري. تبدأ قصتنا عندما أصيب الأمير الأموي (ومؤسس دولة بني أمية في الأندلس فيما بعد) عبد الرحمن الداخل، برمد في عينيه، بينما كان مطاردًا من جيش الدولة العباسية التي انتصرت في دمشق، وقد أصر العباسيون على قتل كل أموي يعثرون عليه. 

كان العلاج الوحيد للرمد، وهو مرض خطير يصيب العيون فيهددها، أن يحشر الرجل في الظلام، ويحرم من النور، وفوق ذلك أن تربط على عينيه قماشة سوداء. وكانت القماشة السوداء هي راية بني العباس. صار لزامًا على البطل الحالم، أن يحجب عينيه براية الأعداء، حتى يرى حلمه مجددًا. 

أجبر الأمير الأموي الشارد، الذي يضع نصب عينيه حلمًا بتجديد دولة أجداده في أقصى المغرب، أجبر على وضع رمز أعدائه وأعداء أجداده على عينيه، فهذا علاجه الوحيد. 

في سنوات فتور الانتفاضة الثانية، أو انتهائها ربما، أوصى لي أطباء رام الله بزيارة مستشفى هداسا الإسرائيلي، بعد أن عجزوا عن تشخيص مشاكل عندي في الأنف، وقرر الأطباء الإسرائيليون أن علي إجراء عملية جيوب بعد فترة. خفت من فكرة العلاج في مستشفى إسرائيلي، وصارت تجيء في خيالي أفكار غريبة، عن أطباء يهجمون علي ليلًا ويعصبون عيني بقطعة قماش زرقاء. صرت أتخيل نفسي أميرًا أمويًا شريدًا، عثر عليه، وتم ربطه في مستشفى إسرائيليّ. 

صرت أخاف من فكرة المرض كلها، ومن أن المرض يجبرنا على اللجوء إلى الأعداء دائمًا. وزاد هذا الخوف أيام إغلاقات الطرق. المدينة لا تبعد كثيرًا عن قريتنا، 25 دقيقة بالسيارة تقريبًا، لكن حواجز كثيرة تفصل بينها وبيننا. وكل حالة إسعاف تحتاج إلى ساعات حتى تصل إلى أقرب مستشفى. الحل الوحيد كان واضحًا، لكنه أقلقني في مراهقتي لفترات طويلة. كان سكان القرية، وما زالوا عندما تكون الحالة طارئة جدًا، يدقون أبواب مستوطنة حلميش التي عمّرت على أراضي القرية، فيطلب حراس المستوطنة من الطبيب الإسرائيلي الموجود دائمًا هناك، الحضور بسرعة، ويتم إعطاء المرضى علاجات ميدانية سريعة، حتى يستطيع الوصول إلى المستشفى. 

خفت من فكرة العلاج على أيدي أطباء إسرائيليين، فصرت أحاول قدر الإمكان تجنب كل الأمراض، ومسبباتها، وصرت ألتزم في بعض أوقات القلق المضاعف، بسلوك صحي كامل. خاصة في الفترة التي تجيء بعد اضطرار أحدهم إلى العلاج في المستوطنة. 

حتى مع الأحاديث الكثيرة التي تتكرر على ألسنة الناس، عن إنسانية الأطباء الإسرائيليين، وتعاملهم الأخلاقي مع الفلسطينيين. ظلت للطبيب الإسرائيلي في ذهني حتى الآن، صورة تشبه صورة الجندي، وظل عندي خوف من الطبيب مثل الخوف من الجندي أو أكثر ربما. صورة مرتبطة دائمًا بأطباء يحاصرونني ويغلقون عيني بقطعة قماش زرقاء، عليها نجمة العلم الإسرائيلي. 

اقرأ/ أيضًا:

رسالة متأخرة

السيَّدَة شيكيبو

كلمات مفتاحية
صورة تعبيرية

رسائل هاملت المتأخرة

لا وقتَ للشعرِ؛ فالذِكرياتُ تئن، في حبرٍ جليلٍ وأوراقٍ جَميلة، لا وقت للشعر، فالشعر في المنفى قليلُ الحيلة

خالد خليفة

مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة

أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغيابِ

منى حاطوم

فوضى النصوص

تخيَّلْ أنه كانت لديَّ قصةٌ عن الإبادة في غزة قبل أعوامٍ ولم أكتبها. شعرتُ بالذنب. هل أنا مسؤولٌ عمّا لم أكتبه؟

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع