أميركا الجنوبية تضغط على الفيفا لتوسيع كأس العالم 2030 إلى 64 منتخبًا
24 سبتمبر 2025
شهد مقر الفيفا في برج ترامب بمدينة نيويورك اجتماعًا غير مسبوق يوم الثلاثاء، حيث ناقش مسؤولون كبار من أميركا الجنوبية مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو وأمينه العام ماتيس غرافستروم مقترحًا تاريخيًا لتوسيع كأس العالم 2030 ليضم 64 منتخبًا بدلًا من 48، في خطوة تهدف إلى الاحتفاء بالذكرى المئوية لانطلاق البطولة الأولى التي أقيمت في الأوروغواي عام 1930.
وفد سياسي رياضي رفيع المستوى
ووفقًا لصحيفة "ذا أثلتيك"، قاد الوفد الأميركي الجنوبي رئيس اتحاد الكونميبول ونائب رئيس الفيفا أليخاندرو دومينغيز، وانضم إليه رئيسا باراغواي سانتياغو بينيا وأوروغواي أورسي ياماندو، إلى جانب رؤساء اتحادات كرة القدم في الأرجنتين، باراغواي، وأوروغواي. ورغم غياب الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي كان منشغلًا بلقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أن الحضور السياسي والرياضي كان مكثفًا، ما يعكس جدية الطرح.
الذكرى المئوية والرمزية التاريخية
المقترح الذي طُرح لأول مرة في آذار/مارس الماضي من قبل رئيس الاتحاد الأوروغوياني إغناسيو ألونسو خلال اجتماع مجلس الفيفا، أعيد تقديمه رسميًا في نيسان/أبريل خلال مؤتمر الكونميبول، ثم جرى الترويج له مجددًا في مؤتمر الفيفا في أيار/مايو. دومينغيز وصف الفكرة بأنها "احتفال استثنائي لا يجب أن يمر كحدث عادي"، مشبهًا الذكرى المئوية بعيد ميلاد لا يُحتفل به كأي يوم آخر.
نسخة 2030 ستكون الأكثر انتشارًا جغرافيًا في تاريخ الفيفا، إذ ستُفتتح بثلاث مباريات في باراغواي، الأوروغواي، والأرجنتين، قبل أن تنتقل إلى إسبانيا، البرتغال، والمغرب
كأس العالم شهد توسعات متتالية منذ انطلاقه: من 16 منتخبًا إلى 24 في 1982، ثم إلى 32 في 1998، والآن إلى 48 اعتبارًا من نسخة 2026. لكن فكرة الوصول إلى 64 منتخبًا أثارت انتقادات حادة، أبرزها من رئيس الاتحاد الأوروبي ألكسندر تشيفرين الذي وصفها بأنها "فكرة سيئة"، محذرًا من تأثيرها السلبي على جودة البطولة ومراحل التصفيات. كذلك عبّر رئيس الكونكاكاف فيكتور مونتالياني عن تحفظه، مشيرًا إلى أن الفيفا لم يختبر بعد صيغة الـ48 فريقًا.
بطولة 2030 ستكون الأكثر انتشارًا جغرافيًا في تاريخ الفيفا، إذ ستُفتتح بثلاث مباريات في باراغواي، الأوروغواي، والأرجنتين، قبل أن تنتقل إلى إسبانيا، البرتغال، والمغرب. هذا التوزيع، رغم رمزيته، اعتبره مسؤولو أميركا الجنوبية غير كافٍ، خاصة أن قارتهم لم تستضف البطولة سوى مرتين منذ 1978، مقابل هيمنة أوروبية وآسيوية واضحة.
الحسابات السياسية والفرص الضائعة
التمثيل المحدود للكونميبول في نسخة 2030 قد يحرمها من استضافة نسختي 2034 و2038، وفقًا لمبدأ التناوب القاري الذي تتبعه الفيفا. هذا الواقع، إلى جانب ما يُنظر إليه كتمهيد لاستضافة السعودية في 2034، دفع أميركا الجنوبية إلى التحرك السريع لزيادة حصتها عبر توسيع البطولة. دومينغيز اقترح أن تستضيف كل من باراغواي، الأرجنتين، والأوروغواي مجموعة كاملة ضمن البطولة الموسعة.
وفي سلسلة من الفيديوهات التي نُشرت على إنستغرام، عبّر دومينغيز عن رؤيته للبطولة قائلاً: "لا يمكن أن تمر كحدث عادي، إنها فرصة تحدث مرة كل 100 عام". أما الرئيس بينيا فقال: "نريد أن نتحدى أنفسنا، نحلم ونحلم كبيرًا. باراغواي جاهزة لتكون بطلة". إنفانتينو بدوره أبدى دعمًا مبدئيًا، مؤكدًا أن "العمل الجماعي هو السبيل لصناعة التاريخ".
رغم الحماسة التي أظهرها مسؤولو أميركا الجنوبية، فإن الفيفا لم يصدر موقفًا رسميًا بشأن المقترح. المتحدث باسم المنظمة اكتفى بالإشارة إلى أن الفيفا ملزم بدراسة أي فكرة تُطرح في اجتماعات مجلسه، دون أن يؤكد أو ينفي وجود توجه نحو التوسعة.









