أمر قضائي لإزالة اسم ترامب من مجمع كينيدي.. ما القصة؟
14 يونيو 2026
أمرت محكمة أميركية بإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن واجهة "مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية" في واشنطن، بعد معركة قضائية أثارت جدلًا حول حدود نفوذ ترامب داخل المؤسسات الثقافية الأميركية، وأعادت فتح النقاش بشأن استخدام السلطة السياسية لإعادة تشكيل الرموز العامة في العاصمة الأميركية.
وجاء القرار بعد أشهر من الجدل الذي بدأ حين أضيف اسم ترامب إلى المجمع الفني الشهير في كانون الأول/ديسمبر الماضي، في خطوة لمحاولة وضع ترامب بصمته الشخصية على أحد أبرز المعالم الثقافية المرتبطة بالرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي.
ماذا حكم القضاء؟
القضية وصلت إلى المحاكم بعدما رفعت النائبة الديمقراطية جويس بيتي دعوى قانونية ضد إدارة مركز كينيدي، معتبرة أن مجلس الأمناء تجاوز صلاحياته عندما غيّر الاسم الرسمي للمركز وأضاف اسم ترامب إليه.
في البداية، أصدر القاضي الفيدرالي كريستوفر كوبر حكمًا يقضي بإزالة اسم ترامب من المبنى، في 29 أيار/مايو، ووقف خطط إغلاق المركز لمدة عامين لإجراء أعمال ترميم.
وكتب القاضي في قراره أن "الكونغرس هو من منح المركز اسمه، وبالتالي فإن الكونغرس وحده يملك حق تغييره".
واعتبر القاضي أن مجلس إدارة المركز لم يلتزم بالواجبات القانونية المطلوبة عند اتخاذ قرار إعادة التسمية، مشيرًا إلى عدم وجود أدلة على دراسة المجلس لجميع التزاماته القانونية قبل تنفيذ القرار.
بدأت القصة فعليًا بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 لولاية ثانية، حين تحرك بسرعة لإعادة تشكيل إدارة مركز كينيدي، أحد أهم المؤسسات الثقافية في الولايات المتحدة
لاحقًا، حاول مركز كينيدي تجميد الحكم عبر طلب استئناف عاجل يسمح بالإبقاء على اسم ترامب مؤقتًا إلى حين انتهاء المعركة القضائية، لكن محكمة الاستئناف رفضت الطلب، ما أجبر الإدارة على إزالة الاسم قبل ظهر السبت.
وأكد المدير التنفيذي للمركز مات فلوكا للمحكمة أن جميع اللافتات التي تحمل اسم ترامب أزيلت من المبنى ومن ساحاته الخارجية، بما في ذلك الواجهة الرئيسية.

كيف أضيف اسم ترامب إلى المركز؟
بدأت القصة فعليًا بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025 لولاية ثانية، حين تحرك بسرعة لإعادة تشكيل إدارة مركز كينيدي، أحد أهم المؤسسات الثقافية في الولايات المتحدة.
وأقال ترامب الإدارة السابقة للمركز، وعيّن مجلس أمناء جديدًا يضم حلفاء ومقربين منه، قبل أن يختاره المجلس رئيسًا له. وبعد ذلك بفترة قصيرة، صوّت الأمناء على إضافة اسم ترامب إلى المبنى، ليصبح الاسم الكامل الظاهر على الواجهة: "مركز دونالد جيه ترامب وجون إف كينيدي للفنون الأدائية."
وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، بدأت فرق العمل بتثبيت الأحرف المعدنية الجديدة على الواجهة الرخامية للمبنى وسط إجراءات تغطية كبيرة باستخدام أقمشة زرقاء لمنع مشاهدة عملية التركيب مباشرة.
لكن الخطوة أثارت اعتراضات داخل الأوساط الثقافية والفنية، خاصة أن المركز أُنشئ أساسًا تخليدًا لذكرى الرئيس الديمقراطي جون كينيدي بعد اغتياله، ويُنظر إليه تاريخيًا باعتباره مؤسسة ثقافية وطنية غير حزبية.
لماذا أثار القرار كل هذا الجدل؟
اعتبر منتقدو ترامب أن وضع اسمه على المركز يمثل "استحواذًا سياسيًا" على مؤسسة ثقافية وطنية، خصوصًا أن الخطوة جاءت بعد سيطرته على مجلس الإدارة وتغيير البنية القيادية للمؤسسة.
كما رأت شخصيات فنية وثقافية أن الخطوة جزء من مشروع أوسع يسعى ترامب من خلاله إلى إعادة تشكيل المشهد الثقافي والسياسي في واشنطن وفق رؤيته الخاصة.
وشهد المركز بعد إعادة التسمية موجة انسحابات واحتجاجات فنية، إذ ألغى عدد من الفنانين عروضهم، بينهم الموسيقار فيليب غلاس وعازف البانجو بيلا فليك وفرقة باليه سان فرانسيسكو.
كما أنهت "أوبرا واشنطن الوطنية" علاقتها التاريخية بالمركز بعد أكثر من خمسة عقود، متهمة الإدارة الجديدة بتغيير نموذج العمل داخل المؤسسة.
وفي تطور آخر، رفعت الأوبرا دعوى قضائية ضد المركز مطالبة بإعادة أكثر من 17 مليون دولار من التبرعات والهبات التي قالت إن المركز احتفظ بها بعد إنهاء الشراكة.
لحظات إزالة الاسم
تحولت عملية إزالة اسم ترامب خلال الساعات الأخيرة إلى حدث جماهيري وإعلامي في واشنطن، بعد أن تجمع عشرات الأشخاص خارج المبنى لمراقبة العملية، فيما أطلقت مجموعات فنية وناشطون بثًا مباشرًا عبر الإنترنت لمتابعة إزالة الأحرف.
ورفع العمال سقالات ضخمة أمام الواجهة قبل تغطيتها بقماش كبير، بينما حاول صحفيون ومتظاهرون التقاط صور للحظة إزالة الأحرف المعدنية.
وقالت إحدى المحتجات لشبكة "سي إن إن" إنها شعرت "بالاشمئزاز" عندما أضيف اسم ترامب إلى المبنى، معتبرة أنه "لم يفعل شيئًا ليستحق وضع اسمه على هذا المكان".

في المقابل، دافع مركز كينيدي عن قراره، واعتبر أن إضافة اسم ترامب كان "ثانويًا" ولا تلغي هوية المركز الأصلية المرتبطة بكينيدي.
هل انتهت المعركة؟
رغم إزالة الاسم فعليًا، فإن النزاع القضائي لم ينته بعد، ولا تزال إدارة المركز تتابع إجراءات الاستئناف، وسط احتمال إعادة الاسم مجددًا إذا ربحت القضية لاحقًا.
كما يواجه المركز أزمات أخرى مرتبطة بمستقبله المالي والفني، خاصة بعد تقليص عدد الموظفين وتراجع النشاطات الفنية، إضافة إلى الغموض حول خطط الترميم والإغلاق التي علّقتها المحكمة.
وفي موازاة ذلك، يواصل ترامب تنفيذ مشاريع أخرى لإعادة تشكيل المشهد العمراني في واشنطن، من بينها بناء قاعة جديدة قرب البيت الأبيض، وإعادة تصميم مواقع تاريخية وحدائق عامة.
تقرؤون المزيد في: أمر تنفيذي يستهدف المؤسسات الثقافية الأميركية.. ترامب يعزز نهجه المحافظ