أمراضنا الافتراضية في فيسبوك

أمراضنا الافتراضية في فيسبوك

أمراض كثيرة وهوس سببها الفايسبوك (آدم بري/Getty)

الاستيقاظ صباحًا وشرب القهوة ومن ثم تفقد الحساب على الفيسبوك أمر يومي. هناك الملايين ممن يتشاركون هذا الروتين، لكن الاختلاف بينهم يكمن في مدى سيطرة هذا الروتين على حيوات أهلهِ، وفي أي مرتبة من سلم الأولويات يجب أن يكون. فالبعض يحرص على تفقد صفحته حتى قبل أن يغسل وجهه، إذ لا بد أن يُسرع بكتابة تحية الصباح مرفقة بصورة لفنجان من القهوة مع إضافة سمايلي مبتسم تعبيرًا عن تفائله وسعادته الافتراضية.

في الواقع لقد خرجنا باستعاملنا للفيسبوك من دائرة التواصل الترفيهي حسب مقتضيات الحاجة والوقت، لحيّز الهوس المتواصل على مدار الساعة. ونتيجة لذلك أصبحنا نرى سلوكيات وأمزجة غريبة للناس في تعاملهم مع هذه الشاشة الزرقاء تكاد تتحول لأمراض فيسبوكية، لا مانع من عرضها.

متلازمة الإعجاب:
وهي حالة يعاني منها الشخص الذي يميل لوضع (لايك) على أي شيء يصادفه أثناء تصفحه للفيسبوك. فتراه يضع لايك على دعاء ديني، وبعدها بدقيقة يسجل إعجابه بصورة لنجمة بورنو على إحدى الصفحات. هذه الازدواجية الهلامية تجعل من الصعب على الآخرين لتعرف على جوانب شخصيته لأنه يُعجب بالشيء ونقيضه.

لايكات بالجملة:
وهي حالة شبيهة بسابقتها، حيث يقوم المستخدم هنا بفتح حسابه مرة كل عدة أيام، طبعًا عندما يشعر بضرورة ذلك. ويقوم بزخ اللايكات على منشورات أصدقائه وصورهم دفعة واحدة ومن ثم يغلق حسابه. هو لا يهتم بمشاركة أصدقائه أراءهم ومناسباتهم بقدر ما يهمه انهاء هذا الواجب الافتراضي الملقى على عاتقه.

اللايك القسري:
وهو منتشر بكثرة بين الناس، حيث يقوم أحدهم بإرسال رابط لمشاركة ابنه في مسابقة أجمل طفل على الفيسبوك مثلًا، لكل أصدقائه، وهنا لا مجال للتهرب أبدًا، لأنك في هذه الحالة ستكون قد خذلت الطفل، وأضعت عليه فرصة النجومية، ناهيك عن الحساسية التي يمكن أن يسببها تجاهلك للأمر مع صديقك.

متلازمة الإشارة:
يقوم هذا الشخص بوضع إشارة لأصدقاءه (تاغ) على كل منشور يكتبه مهما كان محتواه (أحيانًا يكون سخيفًا إلى درجة لا تصدّق). قد يضع صورة لنفسه وهو يشرب العصير في أحد المقاهي ويرفق الصورة بعبارة (أشعر بالانتعاش)، ويشارك الصورة مع كل أصدقائه الذين يتوجب عليهم مشاركته في انتعاشه حتى ولو كانوا في صحراء الربع الخالي.

العضوية القسرية:
آفة فيسبوكية هائلة. يجد المشترك على الموقع نفسه أحيانًا في مجموعات لا تعني له شيئًا لا من قريب ولا من بعيد. بل الأكثر من ذلك عندما يخرج من المجموعة فقد يجد نفسه عضوًا بها في اليوم التالي. بالنسبة للسوريين، يذكّر هذا بآلية الانضمام لحزب البعث في المرحلة الثانوية، عندما كانت تأتي المديرة بطلبات الانتساب وتوزعها على التلامذة دون نقاش، وحتى الطلاب المتغيبين، يصبحون أعضاءً في الحزب وهم في بيوتهم.

متلازمة نقص اللايكات:
سلوك تجده لدى أشخاص يكتبون منشورًا ويتوقعون حصوله على عدد كبير من اللايكات، وعندها يجلسون متسمرين أمام الشاشة لمراقبة عداد زر الإعجاب وتفحص هوية الأشخاص الذين أعجبوا بمنشورهم. ولكن المصيبة تكمن عندما لا يحصل المنشور على عدد اللايكات الذي يُرضي صاحبه، عندها سيكون مصيره الحذف لكي لا يؤثر على نجومية صاحب المنشور الفيسبوكية.

النرجسية الفيسبوكية:
وهي تُلاحظ لدى الأشخاص اللذين يحظون بمتابعة كبيرة لمنشوراتهم. يمتاز سلوك هؤلاء بالاستعلاء وعدم تقبل الرأي الآخر حتى ولو كانوا مخطئين. أحد هؤلاء الأساطير كتب على صفحته ردًا على أحد المنتقدين لرأيه: "لا يحق لك مغالطتي، فعدد المعجبين بمنشوري يفوق عدد أصدقائك على الفيسبوك".

مشاكل عائلية:
عدم إعجاب الابن بمنشور والده يعبر عن قلة أدبه احترامه من وجهة نظر الأب، كما أن تجاهل الرجل لمنشورات وصور حبيبته أو زوجته يعتبر قلة اهتمام وفتور عاطفي. نحن في الشرق العاطفي. أما اذا أرسل لك مديرك في العمل طلب صداقة وتجاهلته، فكارثة.

البرستيج:
هناك أشخاص يقضون يومًا كاملًا أمام الشاشة الزرقاء. يشاركون أدق تفاصيل حياتهم اليومية مع الآخرين كالطعام واللعب والسهر والرياضة والسفر وحتى المرض والموت. فالحزن والألم لفراق أحد ما لا ينسي الكثيرين فتح حسابهم الفيسبوكي ووضع صورة للفقيد مرفقة بنعوة افتراضية. والمشكلة في هذه الحالة عدم وجود خيار في الفيسبوك يتناسب مع مضمون الحدث. وهذا ما رأيناه عندما غزا قوس قزح حسابات الآلاف من مستخدمي فيسبوك تأييدًا لحقوق المثليين بالولايات المتحدة الأمريكية. رغم أنه يمكن الجزم على أن كثيرين ممن شاركوا الصورة لا يؤيد منح المثليين حقوقهم. ومشاركة الصورة لم يكن بالنسبة لهم أكثر من موضة فكرية.

مع إعلان مارك زوكربيرغ، مؤسس الفيسبوك،عن نية الموقع اضافة زر "لا يعجبني"، سنشهد موجة جديدة من الاضطرابات الفيسبوكية، التي تتوجب علينا المزيد من الحذر والتأهب!