ألمانيا في لاهاي.. اختبار القانون لحليف إسرائيل
7 سبتمبر 2026
تعود ألمانيا، اليوم الإثنين، إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي للدفاع عن نفسها في الدعوى التي رفعتها نيكاراغوا، وتتهم فيها برلين بانتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية والقانون الدولي الإنساني، بسبب الدعم العسكري الذي قدمته لإسرائيل خلال حربها على قطاع غزة.
وتستمر جلسات الاستماع حتى الخميس، لكنها لن تبحث في هذه المرحلة ما إذا كانت ألمانيا قد انتهكت بالفعل التزاماتها الدولية، بل في اعتراضات برلين على اختصاص المحكمة وقبول الدعوى.
وكانت نيكاراغوا قد رفعت القضية في آذار/مارس 2024، معتبرة أن ألمانيا واصلت دعم إسرائيل سياسيًا وعسكريًا رغم وجود خطر بوقوع إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
وتنفي برلين الاتهامات، وسبق لرئيسة فريقها القانوني، تانيا فون أوسلار-غلايشن، أن قالت إن ادعاءات نيكاراغوا "لا أساس لها في الواقع أو القانون".
ومن أبرز المسائل القانونية التي تثيرها القضية مبدأ يعرف بـ"الذهب النقدي"، والذي يتعلق بحدود قدرة المحكمة على الفصل في مسؤولية دولة عندما يتطلب ذلك الحكم على سلوك دولة ثالثة ليست طرفًا في الدعوى. وهنا تتمسك ألمانيا بأن بحث مسؤوليتها يرتبط بالضرورة بتقييم أفعال إسرائيل نفسها، فيما تثير نيكاراغوا مسألة الالتزامات المستقلة الواقعة على الدول لمنع الإبادة واحترام القانون الإنساني.
ولا يتعلق الخلاف بدعم سياسي مجرد، فألمانيا هي ثاني أكبر مورد للأسلحة الرئيسية إلى إسرائيل بعد الولايات المتحدة، وتشير بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى أنها وفّرت نحو 31% من واردات إسرائيل من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2021-2025، مقابل 68% للولايات المتحدة.
وفّرت ألمانيا نحو 31% من واردات إسرائيل من الأسلحة الرئيسية خلال الفترة 2021 - 2025، مقابل 68% جاءت من الولايات المتحدة، وفق بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام
وهذا ما يمنح القضية بعدًا سياسيًا يتجاوز تفاصيلها الإجرائية. فألمانيا جعلت الدفاع عن "النظام الدولي القائم على القواعد" وحقوق الإنسان أحد مرتكزات سياستها الخارجية، لكنها تجد نفسها اليوم مطالبة أمام أعلى محكمة دولية بالدفاع عن سياستها تجاه إسرائيل، في وقت تواجه فيه الأخيرة أمام المحكمة نفسها دعوى منفصلة رفعتها جنوب أفريقيا بتهمة انتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
ويظهر التناقض نفسه داخل ألمانيا. فبينما تعتبر برلين أمن إسرائيل جزءًا من "مصلحة الدولة" الألمانية، لجأ فلسطينيون ومنظمات حقوقية إلى القضاء الألماني للطعن في تراخيص تصدير معدات عسكرية إلى إسرائيل. وتضع هذه القضايا مبدأً أساسيًا على المحك، إذا كانت حقوق الإنسان عالمية، فلا يفترض أن تتغير قوة الالتزام بها تبعًا لهوية الضحية أو الدولة الحليفة.
وكانت محكمة العدل الدولية قد رفضت في 2024 طلب نيكاراغوا فرض تدابير مؤقتة لوقف الدعم العسكري الألماني، لكنها لم تغلق القضية.
ولذلك سيكون السؤال المباشر هذا الأسبوع إجرائيًا: هل تنجح برلين في وقف الدعوى قبل الوصول إلى جوهرها، أم تسمح المحكمة بالانتقال إلى بحث مسؤولية ألمانيا نفسها؟
وراء هذا السؤال، تقف قضية أوسع: أين تنتهي المسؤولية السياسية عن تصدير السلاح، وأين تبدأ المسؤولية القانونية عندما يُستخدم في حرب تترافق مع اتهامات بارتكاب أخطر الجرائم الدولية؟