ألمانيا تعود في الرمق الأخير.. قلب القواعد على عادة

ألمانيا تعود في الرمق الأخير.. قلب القواعد على عادة "المانشافت"

الألماني توني كروس يسجّل هدف الفوز على السويد في ثواني المباراة الأخيرة (Getty)

كم هي تاريخيّة تلك اللحظات التي عاشها فريق المانشافت قبل أن يسجّل عودة أسطوريّة ويحقّق الفوز بعشرة لاعبين فقط أمام السويد، عندما سجّل الألماني توني كروس هدف الفوز بالثواني الأخيرة من الوقت بدل الضائع في المجموعة السادسة من كأس العالم 2018، وبذلك جنّب فريقه فضيحة كبرى تتمثّل بخروج مدوّ لبطل المونديال السابق من الدور الأول.

كانت ألمانيا قاب قوسين أو أدنى من الوداع الكارثيّ، إذ تعرّضت في الجولة الأولى لخسارة صادمة أمام المكسيك بهدف، في وقت تخطّت به السويد كوريا الجنوبية، وفي الجولة الثانية وضعت المكسيك قدماً لها في دور الستة عشر بفوزها على الكوريين 2-1، عندها دخلت ألمانيا اللقاء تحت شعار الفوز لا غير، وحقّقت ذلك بطريقتها الخاصّة، فرفضت أن تمنح جماهيرها بهجة اعتياديّة، بل أبت إلا أن تضع لمسة دراميّة في انتصارها كما فعلت ذلك كثيراً من قبل.

حقيقة تاريخية: إن كنت تشجّع فريقاً يلعبّ ضدّ المانشافت، وكانت ظروف المباراة  تميل لصالح فريقك بدرجة شديدة، فاعلم أن الألمان سينتصرون على من تشجّعه

فلم يسبق للألمان أن أحرزوا كأس العالم دون أن يضعوا قلوب مشجّعيهم على أكفّهم، وكانت البداية منذ مونديال 1954 عندما حقّق لاعبو المدرّب سيب هيربرغر معجزة بيرن، وقلبوا تأخّرهم أمام فريق المجر الخارق بالمباراة النهائية من 0-2 إلى 3-2، كرّر المانشافت فعلته في مونديال 1974 عندما تأخّر مع بداية المباراة النهائيّة أمام زملاء الهولندي يوهان كرويف، قبل أن يتأكّد الجميع من استحالة أن يكون المستحيل ألمانيّاً، عندما فاز المانشافت في تلك المباراة 2-1 وتوّج نفسه زعيماً للعالم.

وحازت ألمانيا على لقبها المونديالي الثالث بطريقة دراميّة، عندما أحرز لاعبها آندرياس بريمه هدف الفوز على مارادونا ورفاقه بالدقائق الأخيرة من المباراة، وذلك قبل 24 عاماً من الفوز الأسطوري للمانشافت بكأس العالم الرابعة عام 2014، عندما سجّل ماريو غوتزه هدف الفوز على الأرجنتين بعد التمديد في الدقيقة 114.

اقرأ/ي أيضًا: قصة كأس العالم 1954.. وتحققت المعجزة!

الفوز في اللحظات الأخيرة، وبأشدّ الظروف صعوبة ثقافة لازمت المنتخب الألماني، وهو بعكس الفرق الأخرى التي تزيد الضغوط من ثقلها على أرض الميدان، فإن كنت تشجّع فريقاً يلعبّ ضدّ المانشافت، وكانت ظروف المباراة بشكل عام تميل لصالح فريقك بدرجة شديدة، فاعلم أن الألمان سينتصرون على من تشجّعه، وإن كانت ألمانيا تمتلك الأفضليّة في كلّ شيء، فكن موقناً أن حظوظ فريقك ستكون كبيرة كما حصل في نصف نهائي كأس العالم 2006  أمام إيطاليا، لأنّ العملاق الألماني يصبح مرعباً عندما يكون في أسوأ حالاته.

تبقى الاحتمالات بالغة التعقيد من أجل تأهّل ألمانيا والسويد إلى الدور الثاني، فقد تتعادل 3 فرق برصيد 6 نقاط

كانت مباراة ألمانيا مع السويد مثيرة منذ بدايتها، عندما أهدر جوليان دراكسلر في الدقيقة الثالثة هدفاً محقّقاً أمام مرمى السويد، ردّ أصحاب القمصان الصفراء والزرقاء بهجمة مرتدّة خطيرة أنهاها المدافع بواتينغ بعرقلة تغاضى عنها حكم اللقاء، ومع مرور نصف ساعة من المباراة افتتح أولا تويفونين أولى أهداف فريقه، بعدما انفرد بالحارس مانويل نيوير وصوّب الكرة من فوقه تجاه الشباك، وأضاع مولر وبواتينغ فرصتين لتعديل النتيجة، لكنّ الحارس نيوير أنقذ فريقه من هدفٍ ثان بتصدّيه العملاق لرأسيّة ماركوس بيرغ، فانتهى الشوط الأول بخسارة الألمان 1-0.

أفلح الألمان مع بداية الشوط الثاني بتسجيل هدف التعادل عبر ماركو رويس، وهي نتيجة لا تجنّبهم فضيحة الخروج المذلّ، فضغطوا على مرمى الإسكندنافيين مراراً وتكراراً وأهدروا الكثير من الفرص، ردّ عليهم لاعبو السويد بهجمات مرتدّة خطرة، كاد بعضها أن يفضي إلى أهداف لولا تألّق الحارس مانويل نيوير، وقبل نهاية المباراة بثمان دقائق تلقّت ألمانيا صفعة قويّة بطرد مدافعها جيروم بواتينغ بسبب الخشونة.

أصبحت المهمّة صعبة جداً واقتربت من المستحيل، رفض لاعبوا المدرّب يواخيم لوف رفع راية الاستسلام، فزادوا من ضغطهم على مرمى الخصم الذي احتفلت جماهيره بهذه النقطة الثمينة التي تروي عطشهم، وقبل نهاية المباراة بدقيقتين تصدّى حارس السويد بطريقة لا تصدّق لرأسيّة ماريو غوميز القويّة، كذلك ردّ القائم كرة صاروخيّة للبديل الألماني جوليان براندت في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، وهنا أُحبطت الجماهير الألمانية، وظنّت أن الوقت انتهى، ففريقها ناقص الصفوف ولم يبقَ سوى لحظات ويطلق الحكم صافرته، ولكن قبل نهاية المباراة بثوانٍ فقط استطاع توني كروس أن يمنح بلاده الفوز من ركلة حرّة رائعة، نفّذها على حافّة منطقة الجزاء، معلناً عودة بلاده للمنافسة بقوّة، ومؤكّداً على أسطورة مفادها أنّ "المستحيل ليس ألمانيّاً".

اقرأ/ي أيضًا: كرواتيا تصفع الأرجنتين في كأس العالم.. وأداء هزيل لميسي ورفاقه

بذلك عادلت ألمانيا رصيد السويد في المجموعة السادسة بثلاث نقاط، مقابل 6 للمكسيك وصفر لكوريا الجنوبيّة، سيتوجّب على ألمانيا الفوز على كوريا الجنوبية في الجولة الأخيرة، بفارق أكثر من هدف كي تضمن بلوغها دور الـ16، بينما تحتاج السويد للفوز بفارق أكثر من هدف على المكسيك، كي تتأهّل إلى الدور التالي، عندها ستخرج المكسيك من البطولة بفارق الأهداف بعد وصول الفرق الثلاثة لرصيد 6 نقاط.

 وتبقى الاحتمالات بالغة التعقيد من أجل حسم المقعدين المؤهّلين للدور التالي، فإن فازت ألمانيا على كوريا بفارق هدف، وفازت السويد بذات الفارق والنتيجة على المكسيك، دون تلقّي بطاقات حمراء من لاعبي الفريقين، ستودّع ألمانيا البطولة بسبب تعرّض أحد لاعبيها للطرد، كلّ هذه الحسابات المعقّدة سيُلجأ إليها في حال تساوت الفرق فيما بينها بعدد النقاط وفارق الأهداف وحصيلة الأهداف المسجّلة، وبكلّ الأحوال أثبت المانشافت للجميع احترافه لصنعة قهر المستحيل.

 

اقرأ/ي أيضًا:

قصة كأس العالم 1974.. ألمانيا الغربية تظفر بالكأس الجديدة

كأس العالم 1990.. روما تتوّج القيصر!