ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

ألمانيا أمام صعود "البديل".. اليمين المتطرف يقترب من الحكم

6 سبتمبر 2026
حزب البديل
احتفال مناصري حزب البديل (وكالات)
الترا صوت الترا صوت

بعد تسع دقائق من إغلاق صناديق الاقتراع، صعد بيورن هوكه إلى منصة أقامها حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) في المسرح القديم بمدينة ماغديبورغ، وبدأ يغني أمام أنصار الحزب: "يا له من يوم جميل".

كانت الأعلام الألمانية والقلوب الزرقاء، لون الحزب، تلوح على المنصة، فيما غطت صيحات المحتفلين على إعلان التقديرات الأولى لنتائج انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت.

وبعد دقائق، وصف هوكه، زعيم الحزب في ولاية تورينغن وأحد أبرز رموز جناحه المتطرف، ما جرى بأنه "يوم تاريخي"، وقال إن "الجدار الناري"، الذي أقامته الأحزاب الألمانية لمنع التعاون مع "البديل"، أصبح من الماضي.

على بعد أمتار، كان أولريش زيغموند، مرشح الحزب لرئاسة حكومة الولاية، أكثر حذرًا.

سأله مذيع قناة MDR مباشرة إن كان سيصبح رئيسًا لحكومة ساكسونيا-أنهالت.

كان قد شاهد الأرقام، لكنه أجاب بأن السؤال لا يمكن حسمه بعد. فالحزب حقق انتصارًا تاريخيًا، لكنه لم يكن قد ضمن بعد العدد الكافي من المقاعد للحكم منفردًا.

وبحسب تقديرات شبكة ARD ، مساء الأحد، حصل "البديل" على نحو 44.4% من الأصوات، مقابل 20.8% في انتخابات 2021، محققًا بذلك أفضل نتيجة له على الإطلاق في انتخابات إحدى الولايات الألمانية.

وفي الجهة المقابلة، تعرض الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDU)، حزب المستشار فريدريش ميرتس، لانهيار غير مسبوق في الولاية التي يحكمها منذ عام 2002.

فقد حصل على نحو 18.2%، بعدما كان قد حصد 37.1% قبل خمس سنوات. وتشكل النتيجتان معًا انقلابًا شبه كامل في موازين القوى: الحزب الذي كان يتقدم "البديل" بنحو 16 نقطة في 2021 أصبح يتخلف عنه بأكثر من 26 نقطة.

فوز لا يضمن الحكم

رغم حجم الانتصار، لا تعني النتيجة أن ألمانيا باتت تضم بالفعل أول حكومة ولاية يقودها "البديل".

فالنظام البرلماني لا يمنح الحزب الفائز رئاسة الحكومة تلقائيًا. ووفق التقديرات المسائية، يحصل AfD على 39 مقعدًا من أصل 83، أي أقل من الأغلبية المطلقة اللازمة لانتخاب زيغموند رئيسًا للحكومة من دون الاعتماد على أصوات من خارج حزبه.

وتزداد المسألة تعقيدًا بسبب "الجدار الناري"، وهو الاسم المستخدم في ألمانيا لرفض الأحزاب الديمقراطية الرئيسية الدخول في ائتلافات مع "البديل".

وحتى مساء الأحد، لم يظهر أمام الحزب شريك مستعد لتشكيل ائتلاف حكومي معه. ولذلك فإن توزيع المقاعد النهائي، ومصير BSW على وجه الخصوص، قد يكونان حاسمين.

لكن كلاوديا فيتيغ، مرشحة BSW في الولاية، فتحت ثغرة في هذا الجدار. فقد قالت بعد ظهور النتائج إنها لا تريد التصويت لزيغموند رئيسًا للحكومة، لكنها اعتبرت أنه سيكون "غير ديمقراطي تمامًا" عدم إشراك "البديل"، بطريقة ما، في الحكم بعد النتيجة التي حققها، وأبدت استعدادها للتصويت معه في قضايا بعينها.

ومن السيناريوهات المطروحة حكومة أقلية يقودها المحافظون وتعتمد في بعض عمليات التصويت على حزب اليسار، رغم أن CDU يرفض رسميًا التعاون مع كل من اليسار وAfD.

حزب مصنف يمينيًا متطرفًا

وتكتسب النتيجة دلالة تتجاوز الحسابات البرلمانية. ففرع "البديل" في ساكسونيا-أنهالت مصنف منذ عام 2023 من مكتب حماية الدستور في الولاية باعتباره تنظيمًا "يمينيًا متطرفًا مثبتًا". وتقول الهيئة إن مواقف الفرع تتعارض مع مبادئ أساسية في النظام الديمقراطي الحر، وخصوصًا مبدأ الكرامة الإنسانية الذي يحميه الدستور الألماني. ويطعن الحزب في التصنيف قضائيًا.

وليست هذه المرة الأولى التي يتصدر فيها AfD انتخابات ولاية، فقد سبق أن جاء أولًا في تورينغن عام 2024. لكن لم يسبق أن اقترب حزب من اليمين المتطرف بهذا القدر من امتلاك أغلبية تتيح له حكم ولاية ألمانية، وإذا أصبح زيغموند رئيسًا للحكومة فسيكون أول سياسي من هذا التيار يقود ولاية في تاريخ الجمهورية الاتحادية بعد الحرب العالمية الثانية.

بعد هذه النتيجة، لم يعد التحدي أمام الأحزاب الألمانية هو منع "البديل" من التحول إلى قوة انتخابية كبرى، بل منع هذه القوة من التحول إلى سلطة تنفيذية

واللافت أن الانتصار لم يأت بعد محاولة الفرع المحلي تخفيف خطابه أو التحرك نحو الوسط السياسي.

فقد خاض الحزب الانتخابات بما وصفته صحيفة "زود دويتشه" بأنه البرنامج الأكثر راديكالية في تاريخه، وبمرشح يبلغ 36 عامًا بنى حملته حول صورة أكثر ابتسامًا وتفاؤلًا من الصورة التقليدية لليمين المتطرف، مستخدمًا شعار "كل شيء ممكن"، ومتحدثًا عن استعادة "ألمانيا القديمة، الجيدة والآمنة".

وراء هذه الصورة، يقترح البرنامج تغييرًا واسعًا في سياسات الولاية تجاه المهاجرين والتعليم والثقافة والمجتمع المدني.

يدعو الحزب إلى تشديد عمليات الترحيل ووقف استقبال مهاجرين من خارج الاتحاد الأوروبي، ويريد وضع أطفال اللاجئين في فصول منفصلة.

كما يقترح ربط التمويل الحكومي للفنون والثقافة بمدى مساهمتها في "تشكيل الهوية الألمانية"، وإلغاء مركز الولاية للتثقيف السياسي، وقطع التمويل عن جمعيات تعمل في مجال تعزيز الديمقراطية، وإعادة هيكلة العلاقة مع الإعلام العام.

الهجرة في قلب التحول

جاء انتصار "البديل" في ولاية تعاني منذ سنوات مشكلات لا تتطابق بسهولة مع الصورة التي يقدمها اليمين المتطرف عنها. فالهجرة كانت، بحسب استطلاعات ما قبل الانتخابات، القضية السياسية الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى كثير من الناخبين. وتشير دراسة حديثة استندت إلى أكثر من 110 آلاف مقابلة مع نحو 32 ألف شخص في ألمانيا بين 2014 و2024 إلى أن القلق من الهجرة كان أقوى مؤشر مستمر على الميل إلى تأييد AfD، بينما لم يفسر انخفاض الدخل أو التعليم وحدهما التأييد للحزب.

لكن ساكسونيا-أنهالت نفسها تعاني من الشيخوخة السكانية ونقص العمالة، وتحتاج اقتصاديًا إلى المهاجرين. وأظهر بحث أوردته شبكة MDR قبل الانتخابات أن عددًا كبيرًا من المهاجرين يفكرون في مغادرة الولاية إلى أجزاء أخرى من ألمانيا، وأن ثلاثة أرباع الذين يفكرون في الرحيل قالوا إنهم لا يشعرون بأنهم موضع ترحيب، فيما أفاد 67% منهم بتعرضهم للعنصرية أو التمييز.

هذه المفارقة تقع في قلب الصراع السياسي: ولاية تحتاج إلى العمالة الوافدة، بينما تصبح الهجرة القضية التي يبني عليها اليمين المتطرف أكبر نجاح انتخابي في تاريخها الحديث. لكن الهجرة وحدها لا تفسر ما جرى.

فبعد أكثر من ثلاثة عقود ونصف على إعادة توحيد ألمانيا، لا تزال هناك فوارق اقتصادية وديموغرافية وسياسية بين الشرق والغرب، إلى جانب شعور لدى قطاعات من سكان الولايات الشرقية بأن المؤسسات السياسية في برلين لا تمثل تجاربهم ومصالحهم بالقدر الكافي.

كما لعب الموقف من روسيا دورًا في الحملة، ففي أجزاء من ألمانيا الشرقية، لا تزال النظرة إلى موسكو مختلفة عن غرب البلاد، بينما يدعو "البديل" إلى إعادة العلاقات الاقتصادية والثقافية معها وإنهاء الدعم الألماني لأوكرانيا، في مواجهة مباشرة مع سياسة حكومة ميرتس.

وحجم النتيجة يجعل وصف تأييد "البديل" بأنه مجرد تصويت احتجاجي أقل إقناعًا. فالحزب وسّع قاعدته عبر فئات مختلفة وجذب ناخبين من أحزاب أخرى ومن الممتنعين سابقًا، ما يشير إلى تحوله من حزب احتجاج إلى خيار حكم لدى قطاع واسع من الناخبين.

من ماغديبورغ إلى أوروبا

تأتي نتيجة ساكسونيا-أنهالت في لحظة أوسع يعيش فيها اليمين القومي والشعبوي تقدمًا في عدد من الديمقراطيات الغربية، وإن اختلفت الأحزاب والسياقات والدرجات من بلد إلى آخر.

تأتي النتيجة في لحظة يتقدم فيها اليمين القومي والشعبوي في عدد من الديمقراطيات الأوروبية. لكن ألمانيا تظل حالة أكثر حساسية بسبب تاريخها وبنية نظامها الدستوري بعد الحرب العالمية الثانية.

لكن ألمانيا تحمل حساسية مختلفة بسبب تاريخها. ولهذا ظل وصول اليمين المتطرف إلى السلطة التنفيذية خطًا سياسيًا ورمزيًا شديد الأهمية في الجمهورية الاتحادية.

وفي المسرح القديم في ماغديبورغ، لم ينتظر هوكه النتيجة النهائية. قال لأنصار الحزب إن المؤرخين قد يقسمون يومًا تاريخ الجمهورية الاتحادية إلى ما قبل هذه الانتخابات وما بعدها. وفي الطرف الآخر من المدينة، وصف رئيس الحكومة المحافظ سفين شولتسه النتيجة ببساطة بأنها هزيمة، لكنه أضاف، ردًا على من اعتبروها "يومًا أسود": "هذه هي الديمقراطية".

بعد هذه النتيجة، لم يعد التحدي أمام الأحزاب الألمانية هو منع "البديل" من التحول إلى قوة انتخابية كبرى، بل منع هذه القوة من التحول إلى سلطة تنفيذية.

كلمات مفتاحية
 أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي

المجلس الانتقالي الجنوبي يعود إلى الواجهة بدعوات للتظاهر وسط تصاعد الحرب في اليمن

يعود ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى الواجهة بعد دعوة الزبيدي إلى تنظيم مظاهرات بالتزامن مع تصاعد الحرب ضد الحوثيين

انفجار قرب الحدود اللبنانية

وصفة جاهزة للحرب من الجنوب إلى هرمز.. هل يغامر نتنياهو عشية الانتخابات؟

مع اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يوظّف بنيامين نتنياهو سجل حروبه خلال السنوات الثلاث الماضية لكسب المعركة الانتخابية، فيما لا يبدو لبنان بمنأى عن هذا التصعيد

قاعدة فيرفورد

ما تداعيات اتهام بريطانيا الحرس الثوري بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد؟

اتهام لندن الحرس الثوري الإيراني بالتخطيط لهجوم على قاعدة فيرفورد الجوية

كأس أمم أفريقيا
رياضة

نهائي أمم أفريقيا أمام "كاس".. هل يبقى اللقب في المغرب أم يعود إلى السنغال؟

النتيجة النهائية ستحدد ما إذا كان لقب أمم أفريقيا سيبقى للمغرب استنادًا إلى قرار "كاف"، أم أن "كاس" ستلغي القرار وتعيد الاعتبار إلى النتيجة التي انتهى إليها النهائي على أرض الملعب

النفط
أعمال

هامش الأمان يتقلّص.. العالم يقترب من استنزاف مخزونه النفطي الاحتياطي

أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية النفطية لا تزال موجودة عالميًا، والجزء الأكبر منها غير متاح عمليًا للاستخدام الفوري

نوبل
علوم

جائزة نوبل للكيمياء.. عالمان يحلان لغزًا عمره أكثر من قرن

فاز العالمان الفرنسي هنري كاغان والياباني كينسو سواي بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2026، تقديرًا لاكتشافاتهما المتعلقة بالتأثيرات غير الخطية والتحفيز الذاتي في التخليق العضوي غير المتناظر

صورة تعبيرية
تكنولوجيا

تصاعد مقلق.. الذكاء الاصطناعي يوسّع إنتاج مواد الاعتداء على الأطفال

لا تكمن المشكلة في كمية المحتوى وحدها، بل في سهولة إنتاجه وتعديله باستخدام أدوات أصبحت متاحة على نطاق أوسع